فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن الامام القادر بالله في يوم الخميس الثالث عشر من شعبان وأمه أم ولد تسمى قطر الندى رومية وأدركت خلافته وماتت في رجب سنة ٤٥٢ وكان مولده في الساعة الثالثة من نهار يوم الخميس وقيل الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة ٣٩١ وتولى الأمر بعد أبيه وعمره إحدى وثلاثون سنة في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة ٤٢٢ ومات وعمره ست وسبعون سنة وكانت أيامه أربعًا وأربعين سنة وتسعة أشهر وأيامًا وكان جميلًا مليح الوجه أبيض اللون مشربًا خمرة حسن الجسم أبيض الرأس واللحية ورعًا متدينًا زاهدًا عالمًا وكان ﵀ قد يلي من أرسلان الفساسيري بما يلي إلى أن أهلكه الله وأراحه بالعزائم السلطانية حسب ما تقدم به شرح الحال. وروي عنه أنه لما اعتقل في الحديثة كتب رقعةً وأنفذها إلى مكة حرسها الله تعالى مستعديًا إلى الله تعالى على الفساسيري وعلقت على الكعبة ولم تحط عنها إلى أن ورد الخبر بخروجه من الاعتقال من الحديثة وعوده إلى داره وهلاك عدوه الفساسيري وعنونها
[ ١٧١ ]
إلى الله العظيم من المسكين عبده. ونسخة الاستغاثة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنك العالم بالسرائر والمطلع على مكنون الضمائر اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على خلقك عن اعلامي هذا عبد من عبيدك قد كفر نعمتك وما شكرها وألغى العواقب وما ذكرها اطغاه حكمك وتجبر باناتك حتى تعدى علينا بغيًا وأساء إلينا عتوًا وعدوًا اللهم قل الناصر واعتز الظالم فأنت المطلع العالم والمنصف الحاكم بك نعتز عليه وإليك نهرب من يديه فقد تعزز علينا بالمخلوقين ونحن نعتز بك يا رب العالمين اللهم أنا حاكمناه إليك وتوكلنا في انصافنا منه عليك ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك ووثقنا في كشفها بكرمك فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين وأظهر اللهم قدرتك فيه وأرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالاثم اللهم فاسلبه عزه وملكنا بقدرتك ناصيته يا أرحم الراحمين وصل يا رب على محمد وسلم وكرم
[ ١٧٢ ]
وتولى بعده الأمر ولد ولده الامام أبو القاسم عبد الله بن ذخيرة الدين بن القائم بأمر الله أمير المؤمنين وكان ذخيرة الدين ولي العهد فتوفي في حياة أبيه القائم بأمر الله فعتد الأمر لابنه أبي القاسم عبد الله ولقبه المقتدي بالله وأخذت له البيعة في شعبان سنة ٤٧٧ وعمره تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأيام. وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية حلب بوفاة صاحبها الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح بحلب في جمادى الأولى وقام في منصبه ولده الأمي نصر بن محمود وهنأه بعد التعزية الأمير أبو الفتيان ابن حيوس بالقصيدة الألفية المشهورة التي يقول فيها
وقد جاد محمودٌ بألفٍ تصرّمت وإني سأرجو أن سيخلفها نصر
فأطلق له ألف دينار وقال له: لو كنت قلت سيضعفها نصر لفعلت
[ ١٧٣ ]