وصل الأمير قطب الدولة بارزطغان إلى دمشق واليًا عليها في شعبان منها ووصل معه الشريف السيد أبو طاهر حيدرة بن مستخص الدولة أبي الحسين ونزل قطب الدولة في دار العقيقي وأقام مدة ثم خرج منها ومعه الشريف المذكور في شهر ربيع الأول سنة ٤٦١. وورد الخبر بأن أمير الجيوش بدر ظفر بالشريف السيد المذكور وكان بينهما إحن بعثته على الاجتهاد في طلبه والارصاد له إلى أن اقتنصه فلما حصل في يده قتله سلخًا فعظم ذلك على كافة الناس وأكثروا هذا الفعل واستبشعوه في حق مثله.
[ ١٥٨ ]
وفي يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى من السنة جاءت زلزلة عظيمة بفلسطين هدمت أكثر دور الرملة وسورها وتضعضع جامعها ومات أكثر أهلها تحت الردم. وحكي أن معلمًا كان في مكتبه به تقدير مائتي صبي وقع المكتب عليهم فما سأل أحد عنهم لهلاك أهليهم وأن الماء طلع من أفواه الآبار لعظم الزلزلة وهلك في بانياس تحت الردم نحو من مائة نفس وكذلك في بيت المقدس. وسمع في أيار من هذه السنة رعدة هائلة ما سمع بأعظم منها ولا بأهول من صوتها فغشي على جماعة من الرجال والنسوان والصبيان وطلع في أثرها سحاب هائل ووقع منه برد شديد الوقع أهلك كثيرًا من الشجر وجاء معه سيل عظيم في بلد الشام قلع ما مر به من الشجر والصخر. حكي أن ارتفاعه بوادي بني عليم نحو من ثلاثين ذراعًا وأنه سحب صخرةً عظيمة لا يقلها خمسون رجلًا ذهب بها فلم يعرف مستقرها. وفيها ورد الخبر بقيام ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان في جماعة من قواد الأتراك وأمراء مصر على المستنصر بالله بمصر وأخذهم شيئًا كثيرًا من المال اقتسموه وكان أمير الجيوش بدر في مبدأ أمره مقيمًا بالشام مظهرًا الطاعة المستنصر بالله والموالاة له والميل إليه إلا أنه لا يتمكن من نصرته ولا يجد سبيلًا إلى موازرته ومعاضدته وزحف المذكورون إلى دار وزيره
[ ١٥٩ ]
المعروف بابن كدينة فطالبوه بالمال فقال لهم: وأي مال بقي بعد نهبكم الأموال واقتسامكم الأعمال؟ فألحوا عليه وقالوا: لا بد من انفاذك إلى المستنصر بالله وبعثك له على إخراج المال وتعريفه في ذلك صورة الحال. فكتب إليه رقعةً بشرح القصة وخرج الجواب عنها بخطه يقول فيه
أصبحت لا أرجو ولا أتّقي إلاّ إلهي وله الفضل
جدّي نبيّي وإمامي وأبي وقولي التوحيد والعدل
المال مال الله والعبيد عبيد الله والاعطاء خير من المنع وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وفي هذه السنة خرج متملك الروم من القسطنطينية إلى الثغور
[ ١٦٠ ]