في هذه السنة ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل صاحب طرابلس قد جمع وحشد وبالغ واجتهد ونهض إلى ناحية البقاع لاخرابه بالعيث والفساد والاضرار والعناد وكان الاصفهسلار سيف الدين البرسقي صاحب الموصل قد وصل إلى دمشق في بعض عسكره لمعونة ظهير الدين أتابك على الافرنج والغزو فيهم وبالغ أتابك في الاكرام له والتعظيم لمحله. وصادف ورود هذا الخبر بنهضة الافرنج إلى البقاع فاجتمع رأيهما على القصد لهما جميعًا وأغذا السير ليلًا ونهارًا بحيث هجموا عليهم وهم غارون في مخيمهم قارون لا يشعرون فأرهقهم العسكر فلم يتمكنوا من ركوب خيلهم ولا أخذ سلاحهم فمنحهم الله النصر عليهم وأطلقوا السيف فيهم قتلًا وأسرًا ونهبًا فاتوا على الراجل وهم خلق كثير قد جمعوا من أعمالهم وأسروا وجوه فرسانهم ومقدميهم وأعيان شجعانهم وقتلوا الباقين منهم ولم يفلت منهم غير مقدمهم بدران بن صنجيل والمقدم كند اصطبل ونفر يسيرة معهما ممن نجا به جواده وحماه أجله واستولى الأتراك على العدد الجمة والخيول والكراع والسواد. وذكر الحاكي المشاهد العارف إن المفقود المقتول من الافرنج الخيالة والسرجندية الرجالة والنصارى الخيالة والرجالة في هذه الوقعة ما يزيد على ثلاثة آلاف نفس
[ ٣١٤ ]
وعاد ظهير الدين أتابك وسيف الدين اق سنقر البرسقي في عسكريهما إلى دمشق مسرورين بالظفر السني والنصر الهني والغنائم الوافرة والنعم المتوافرة فلم يفقد من العسكرين بشر ولا أصابهم بؤس ولا ضرر ووصلا البلد بالأسرى ورؤوس القتلى وخرج الناس من البلد لمشاهدتهم واستبشروا بمعاينتهم وسروا بنظرهم سرورًا واصلوا معه حمد الله مولى النصر ومانح القهر وشكروه تعالى على ما سناه من الاستظهار المبين بالاستعلاء المشرق الجبين. وأقام اق سنقر البرسقي أيامًا بعد ذلك وتوجه عائدًا إلى بلده بعد استحكام المودة بينه وبين ظهير الدين والمصافاة والموافقة على الاعتضاد في الجهاد متى حدث أمر أو حزب خطب. وقد كان في هذه السنة وردت الأخبار قبل عود ظهير الدين من العراق بالكائنة الحادثة من الباطنية في الدركاه السلطانية وقتلهم الأمير أحمديل فيها في المحرم منها مع وجاهته وتزايد حشمته ووفور عدته وأكثر الناس التعجب من هذا الاقدام المشهور والفعل المذكور ولله عاقبة الأمور وفيها وردت الأخبار من ناحية حلب بقتل لؤلؤ الخادم الذي كان غلب أمره فيها وعمل على قتل ولد مولاه الملك البارسلان بن رضوان في ذي الحجة منها بأمر دبره عليه أصحاب الملك المذكور
[ ٣١٥ ]