وصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان المعروف بذي القرنين إلى دمشق واليًا عليها في يوم الجمعة عيد النحر من سنة ٤٠١ فصلى بالناس القائد لؤلؤ الوالي العيد ولى بهم الجمعة الأمير وجيه الدولة وانصرف القائد لؤلؤ عن الولاية فكانت مدة إقامته فيها ستة أشهر وثلاثة أيام وقرئ سجل الولاية على المنبر وأقام المدة التي أقامها ووصل القائد بدر العطار إلى دمشق واليًا على الغوطتين والشرطة وجبل سير وعزل عنها وجيه الدولة بن حمدان في يوم الجعة لسبع خلون من جمادى الأولى من السنة فأقام فيه مديدةً ووصل القائد أبو عبد الله بن نزال عقيب وصوله إلى دمشق واليًا عليها ونزل في المزة ودخل القصر في يوم الأحد لإحدى عشرة ليلةً خلت من جمادى الأولى من السنة فدامت ولايته إلى أن ورد كتاب عزله عنها وسار منها في يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة ٤٠٦ فكانت مدة ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر وعشرين يومًا. ووصل الأمير شهم الدولة شاتكين إلى دمشق واليًا عليها في يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة ٤٠٧ وأقام ما أقام في الولاية ووصل القائد يوسف بن ياروخ وهو ابن زوجة الأمير شاتكين الوالي إلى دمشق واليًا عليها وقرئ سجله بالولاية في ذي القعدة من السنة وسار شهم الدولة شاتكين الوالي إلى مصر لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ٤٠٨ ووصل
[ ١١٢ ]
الأمير سديد الدولة أبو منصور والي دمشق واليًا عليها في يوم الأحد لخمس بقين من ذي القعدة سنة ٤٠٨ فنزل المزة ودخل القصر في غد ذلك اليوم فما شعر إلا وكتاب العزل قد وافاه يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر من سنة ٤٠٩ فبرز من يومه إلى المزة وسار من غده ووصل كتاب ولي عهد المسلمين عبد الرحمن بن الياس أخي الحاكم إلى القائد بدر العطار في يوم السبت لليلة خلت من جمادى الأولى سنة ٤١٠ يأمره بضبط البلد ووصل بعد ذلك أبو القاسم عبد الرحمن وقيل عبد الرحيم ولي عهد المسلمين ابن الياس بن أحمد بن العزيز بالله إلى دمشق في يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ٤١٠ فنزل في المزة فأحسن تلقيه وبولغ في اكرامه والاعظام له والسرور بمقدمه وكان ذلك له يومًا مشهودًا موصوفًا ودخل القصر في يوم الاثنين مستهل رجب فأقام فيه إلى يوم الأحد لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة ٤١١ فلم يشعر إلا وقوم قد جردوا إليه من مصر فهجموا عليه وقتلوا جماعةً من أصحابه وساروا به في يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأول وعاد بعد ذلك إلى دمشق في رجب سنة ٤١٢ ونزل في القصر. وأكثر الناس في التعجب من اختلاف الآراء في تدبير هذه الولايات وتنقل الأغراض والأهواء فيها ولم يشعروا وهم يتعجبون من هذه الأحوال واستمرار الاختلال إلا وقد وصل من مصر المعروف بابن داود المغربي على نجيب مسرع ومعه جماعة من الخدم في يوم الأحد في يوم عرفة بسجل إلى ولي عهد المسلمين المذكور ودخلوا عليه القصر وجرى بينه وبينهم كلام طويل إلا أنهم أخرجوه من القصر وضرب وجهه وأصبح الناس في يوم العيد لم يصلوا صلاة العيد في المصلى ولا في الجامع ولا خطب خطيب
[ ١١٣ ]
وساروا بولي العهد في اليوم المذكور إلى مصر فزاد عجب الناس وحاروا فيما هم فيه وتشاكوا ما ينزل بهم من الأحوال المضطربة والأعمال المختلفة. فوصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليًا عليها دفعةً ثانيةً بعد أولى وكان أديبًا فاضلًا شاعرًا ساميًا مدبرًا في يوم السبت لست خلون من جمادى الآخرة سنة ٤١٢ فأقام في الولاية مدة. ووصل الأمير شهاب الدولة شحتكين إلى دمشق واليًا عليها في يوم الثلاثاء لسبع خلون من رجب من ذي القعدة سنة ٤١٤ فكانت ولايته سنتين وأربعة أشهر ويومين.
[ ١١٤ ]
ووصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليًا عليها دفعةً ثالثةً في يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة ٤١٥ فأقام في الولاية ما أقام مع اختلاف الأحوال إلى أن تقررت الولاية لأمير الجيوش التزبري في سنة ٤١٩
[ ١١٥ ]