وصل القائد حامد بن ملهم إلى دمشق واليًا عليها لست بقين من رجب من السنة وقد كان القائد علي بن جعفر بن فلاح مستوليًا على الجند نافذ الأمر في البلد فورد كتاب عزله في يوم الجمعة النصف من شهر رمضان من السنة وكانت مدة مقامه في الولاية إلى انصرافه ومسيره سنة واحدة وأربعة أشهر ونصف شهر. ثم تولى الأمر بعده القائد أبو عبد الله ابن نزال فدخل إلى دمشق وقرئ سجله على منبر المسجد الجامع وأقام المدة اليسيرة ثم وافاه كتاب العزل في يوم الأحد رابع عشر شهر رمضان سنة ٤٠٠ فعزل وولى غلام القائد منير فأقام المدة اليسيرة ثم أتاه كتاب العزل فعزل وولى القائد مظفر في يوم الاثنين أول شهر ربيع الأول سنة ٤٠١ فأقام في الولاية ستة أشهر وتسعة أيام ثم عزل وولى مكانه القائد بدر العطار فأقام في الولاية شهرين وعشرة أيام وعزل وولى القائد لؤلؤ ولقب منتجب الدولة وتولى الأمر في يوم الأحد لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ٤٠١ ونزل في بيت لهيا وانتقل منها إلى الدكة ثم إلى مرج الأشعريين فأقام فيه أيامًا ودخل القصر في الليل فلما أصبح دخل البلد وقرئ سجل ولايته على منبر الجامع ووافى كتاب عزله فعزل وانصرف.
[ ١٠٧ ]
وقيل في أخبار الحاكم بأمر الله أنه أمر في سنة ٣٩٨ بهدم بيعة القمامة في بيت المقدس وهي بيعة عند النصارى جليلة في نفوسهم يعظمونها والسبب في ذلك ما اتصل به من هدم الكنائس والبيع بمصر والشام والزم أهل الذمة الغيار ما قيل أن العادة جارية جاريةً بخروج النصارى بمصر في كل سنة في العماريات إلى بيت المقدس بحضور فصحهم في بيعة قمامة فخرجوا في سنة ٣٩٨ على رسمهم في ذلك متظاهرين بالتجمل الكبير على مثل حال الحاج في خروجهم فسأل الحاكم ختكين العضدي الداعي وهو بين يديه عن أمر النصارى في قصدهم هذه البيعة وما يعتقدونه فيها واستوصفه صفتها وما يدعونه لها وكان ختكين يعرف أمرها بكثرة تردده إلى الشام وتكرره في الرسائل عن الحاكم إلى ولاتها فقال: هذه بيعة تقرب من المسجد الأقصى تعظمها النصارى أفضل تعظيم وتحج إليها ند فصحهم من كل البلاد وربما صار إليها ملوك الروم وكبراء البطارقة متنكرين ويحملون إليها الأموال الجنة والثياب والستور والفروش ويصوغون لها القناديل والصلبان والأواني من الذهب والفضة وقد اجتمع فيها من ذاك على قديم الزمان وحديثه الشيء العظيم قدر ما لمختلفة أصنافه فإذا حضروا يوم الفصح فيها وأظهروا مطرانهم ونصبوا صلبانهم وأقاموا صلواتهم ونواميسهم فهذا الذي يدخل في عقولهم ويوقع الشبهة في قلوبهم ويعلقون القناديل في بيت المذبح ويحتالون في إيصال النار إليها بدهن البلسان والته ومن طبيعته حدوث النار فيه مع دهن الزنبق وله ضياء ساطع وإزهار لامع يحتالون بحيلة يعملونها بين كل قنديل وما يليه حديدًا ممدودًا كهيئة
[ ١٠٨ ]
الخيط متصلًا من واحد إلى الآخر ويطلونه بدهن البلسان طليًا يخفونه من الأبصار حتى يسري الخيط إلى جميع القناديل فإذا صلوا وحان وقت النزول فتح باب المذبح وعندهم أن مهد عيسى ﵇ فيه وأنه عرج به إلى السماء منه ودخلوا وأشعلوا الشموع الكثيرة واجتمع في البيت من أنفاس الخلق الكثير ما يحمي منه الموضع ويتوصل بعض القوام إلى أن يقرب النار من الخيط فيعلق به وينتقل بين القناديل من واحد إلى واحد ويشعل الكل ويقدره من يشاهد ذلك أن النار قد نزلت من السماء فاشتعلت تلك القناديل. فلما سمع الحاكم هذا الشرح استدعى بشر بن سور كاتب الانشاء وأمره بأن يكتب كتابًا إلى والي الرملة وإلى أحمد ابن يعقوب الداعي بقصد بيت المقدس واستصحاب الأشراف والقضاة والشهود ووجوه البلد وينزلا على بيت المقدس وقصد بيعة قمامة وفتحها ونهبها وأخذ كل ما فيها ونقضها وتعفية أثرها فإذا نجز الأمر في ذلك يعملانه محضرًا وفيه الخطوط وينفذانه إلى حضرته. ووصل الكتاب إليهما فتوجها للعمل بما مثل إليهما وقد كانت النصارى بمصر عرفوا ما تقدم في هذا الباب فبادروا إلى بطرك البيعة وأعلموه الحال وأنذروه وحذروه فاستظهر بإخراج ما كان فيها من الفضة الذهب والجواهر والثياب ووصل بعد ذلك أصحاب الحاكم فأحاطوا بها وأمروا بنهبها وأخذوا من الباقي الموجود ما عظم قدره وهدمت أبنيتها وقلعت حجرًا حجرًا وكتب بذلك المحضر وكتبت الخطوط فيه كما رسم وأنفذ إلى الحاكم
[ ١٠٩ ]
وشاع هذا الخبر بمصر فسر المسلمون
به ودعوا للحاكم دعاء كبيرًا
[ ١١٠ ]
على ما فعله ورفع أصحاب الأخبار إليه ما الناس من هذه الحال عليه ففرح بذلك وتقدم بهدم ما يكون في الأعمال من البيع والكنائس. ثم حدث من الأمور والانكار لمثل هذه الأعمال والاشفاق على الجوامع والمساجد والمشاهد في سائر الجهات والأعمال من هدمها والقصد بمثل العمل لها فوقف الأمر في هذا العزم
[ ١١١ ]
به ودعوا للحاكم دعاء كبيرًا على ما فعله ورفع أصحاب الأخبار إليه ما الناس من هذه الحال عليه ففرح بذلك وتقدم بهدم ما يكون في الأعمال من البيع والكنائس. ثم حدث من الأمور والانكار لمثل هذه الأعمال والاشفاق على الجوامع والمساجد والمشاهد في سائر الجهات والأعمال من هدمها والقصد بمثل العمل لها فوقف الأمر في هذا العزم
[ ١١٢ ]