وصل الأمير بهاء الدولة وصارمها طارق المستنصري إلى دمشق واليًا عليها في يوم الجمعة مستهل رجب سنة ٤٤٠ وقرئ سجل ولايته والدعاء له سلمه الله وحفظه وعند دخوله وقع القبض على الأمير ناصر الدولة بن حمدان الوالي المقدم ذكره وسير إلى مصر وتسلم الأمير طارق الولاية يأمر فيها. ووردت الأخبار من ناحية مصر في سنة ٤٣٦ بوفاة الوزير أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي وزير المستنصر بالله في داره آخر نهار الأربعاء السادس من شهر رمضان بعلة الاستسقاء وصلى عليه المستنصر بالله في القصر ودفن في دار الوزارة وقلد مكانه الوزير أبو نصر صدقة بن يوسف الفلاحي وخلع عليه في يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر رمضان من السنة وقبض على أبي علي ابن الأنباري صاحب الوزير أبي القسم علي بن أحمد وحمله إلى خزانة البنود وسعى في قتله فيها ودفنه وما مضى إلا القليل وقبض على الوزير أبي نصر صدقة بن يوسف الفلاحي وحمل إلى خزانة البنود في يوم الاثنين الخامس من المحرم سنة ٤٤٠ وقتل
[ ١٣٦ ]
سحرة يوم الاثنين في المكان الذي قتل فيه ابن الأنباري وقيل إنه دفن معه في قبره ونظر في الوزارة أبو البركات ابن أخي الوزير علي بن أحمد الجرجرائي وقبض عليه بعد ذلك في ليلة يوم الاثنين النصف من شوال سنة ٤٤١ وفترت الأمور إلى أن استقرت الوزارة لقاضي القضاة أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري. ووردت الأخبار من مصر بأن المستنصر بالله خلع على وزيره قاضي القضاة أبي محمد اليازوري في الرابع من ذي القعدة سنة ٤٤٣ خلعًا فاخرةً كانت غلالة قصبًا وطاقًا وقميصًا دبيقيًا وطيلسانًا وعمامةً قصبًا وحمله على فرس رائع بمركب من ذهب وزنه ألف مثقال وقاد بين يديه خمسة وعشرين فرسًا وبغلًا بمراكب ذهب وفضة وحمل معه خمسون سفطًا ثيابًا أصنافًا وزاد في نعوته وألقابه وخلع على أولاده خلعًا تليق بهم وكتب له سجل التقليد بانشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران وبالغ في احسان وصفه وتقريضه واطرائه واحماد رأيه وما اقتضاه الرأي من اصطفائه للوزارة واجتبائه وقرئ بحضرة المستنصر بالله بين قواده وخدمه ووجوه أجناده وقيل إن هذا الاكرام مقابلة
[ ١٣٧ ]
على ما كان منه في التدبير على العرب المفسدين من بني قرة في فلهم والنكاية فيهم وحسم أسباب شرهم وتشتيت شملهم ونسخة هذا السجل المذكور بعد البسملة:
[ ١٣٨ ]