قد تقدم من شرح السبب في ولاية القائد منير دمشق ما فيه كفاية عن إعادة القول فيه ومن دخوله في يوم الخميس السابع عشر من رجب سنة ٣٧٨. ولما توفى الوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس كان قد بقي له من أصحابه على ماله ومال السلطان رجل يعرف بابن أبي العود الصغير وكان شديد المعاندة للقائد منير الوالي يرفع عليه إلى مصر بأنه عاص يكاتب سلطان بغداد وصاحب حلب فلما كثرت سعايته إلى العزيز اصطنع بعض غلمانه الأتراك رجلًا يقال له منجوتكين فقدمه وأعطاه مالًا وابنةً وسلاحًا ورجالًا وولاه الشام فلما صح عند منير الخادم ذاك من ابن أبي العود أنفذ إليه من قتله وكاشف بالعصيان والخلاف للضرورة القائدة له إلى ذلك وكان لابن أبي العود عند العزيز رتبة متمكنة ومنزلة متمهدة فلما خرج العسكر مع منجوتكين من مصر ووصل إلى الرملة ووصل إليه بشارة والي طبرية في عسكره ووصل إلى دمشق وكان منير قد جمع رجالةً من أحداث البلد من حمال السلاح وطلاب الشر والفساد واستعد للحرب وتأهب للقاء. وبلغ منجوتكين وهو بالرملة أن أهل دمشق يريدون القتال مع منير الوالي فمع النفاطين بالرملة على أن يسيروا معه إلى دمشق لحرقها. فلما وصل نزال إلى دمشق من طرابلس أخذ في الجبال عرضًا فخرج من مرج عذراء وأرسل إلى منير أني لم أصل إلا لإصلاح أمرك فعلم منير أنه يريد
[ ٦٨ ]
الحيلة عليه والمكر به ليصل العسكر من الرملة ويحيط به وقد كان نفذ كتاب ابن أبي هشام من دمشق إلى منشا بن الفرار كاتب الجيش يقول جدوا في السير لأخذ البلد وكان مراده بذاك المداراة من خوف الشر فلما وصل الكتاب إلى منشا أنفذه إلى العزيز منجوتكين وواقف عليه فوجد فيه خلاف ما ذكر عن أهل دمشق فنها عن إحراقها. وسار منجوتكين من الرملة وقرب من طبرية وجمع منير عسكره وخرج يريد نزالًا فالتقوا بمرج عذراء فانهزم منير واتت المغاربة على الرجالة الذين كانوا معه وذلك في يوم الاثنين التاسع عشر من شهر رمضان سنة ٨١ فلما انهزم منير أخذ في الجبال حتى أخرج إلى أرض جوسية يريد قصد حلب فخرج عليه عرب من الاحلاف فأخذوه ووصلوا به إلى دمشق فوجدوا منجوتكين قد نزل عليها فسلموه إليه لطلب الجائزة فشهره على جمل وقرن به قردًا ومعه من أصحابه نحو من مائة رجل على الجمال وعليهم الطراطير لأنهم انقطعوا فأخذهم والي بعلبك يقال له جلنار فأرسلهم إلى منجوتكين. وأقام منجوتكين بدمشق بقية سنة ٨١ فقوي بها وصار عسكره ثلاثة عشر ألفًا فعم الناس البلاء في جميع الأحوال وصارت أفعالهم وسيرتهم إباحة الأموال والأنفس وسوء الأعمال. ثم إنهم طمعوا في ملكة حلب بحكم موت أبي المعالي بن سيف الدولة صاحبها وقد كان العزيز لما انتدب منجوتكين أكرمه وعظمه وأمر القواد وطبقات الناس بالترجل له وتوفيقه من الحق ما يوفى عظمًا من الأمراء والاسفهسلارية واستكتب له أحمد بن محمد القشوري وولي الشام وضم إليه أبا الحسن علي بن الحسين بن المغربي ليقوم بالأمر والتدبير. ولما وصل إلى حلب وكان نزوله عليها في ثلاثين ألفًا من
[ ٦٩ ]
أصناف الرجال وتحصن أبو الفضايل ابن سعد الدولة ولؤلؤ بالبلد واغلقا أبوابه واستظهرا بكل ما أمكنها الاستظهار به. وقد كان لؤلؤ عند معرفته بتجهيز العساكر المصرية إلى حلب كاتب بسيل عظيم الروم ومت إليه بما كان بينه وبين سعد الدولة من المساعدة والمعاقدة وبذل له عن ولده السمع والطاعة والجري على تلك العادة وحمل إليه هدايا وألطافًا كثيرة وسأله المعونة والنصرة وأنفذ بالكتاب والهدايا ملكويًا السيرافي ووصل إليه وهو بازاء ملك البلغر وعلى قتاله فقبل ما ورد فيه وكتب إلى البرجي صاحب أنطاكية من قبله أن يجمع عساكر الروم ويقصد حلب ويدفع المغاربة عنها فسار البرجي إليه في خمسة ألف رجل ونزل بالموضع المعروف بجسر الحديد بين أنطاكية وحلب. فعرف منجوتكين وابن المغربي ذلك فجمعا القواد والمعرفين خبر الروم واستشارهم فيما يكون العمل به والاعتماد عليه فأشار ذو الراي والحصافة منهم بالانصراف عن حلب وقصد الروم والابتداء بهم ومناجزتهم ليلًا يحصلوا بين عدوين. ووقع العمل على ذلك وساروا مع عدة أخرى كثيرة انضافت إليهم من أهل الشام وبني كلاب ونزلوا تحت حصن اغزاز وقاربوا الروم وبينهم النهر المعروف بالمقلوب وهو نهر يجري مجرى الفرات في قرب من عرضه فلما بصر المسلمون بالروم رموهم
بالنشاب وناوشوهم القتال وحصل الناس والروم على أرض واحدة ومنجوتكين يردهم ولا يرتدون وأنزل الله النصر وولت الروم وأعطوا ظهورهم وركبهم المسلمون ونكوا فيهم النكاية الوافية قتلًا وأسرًا وفلًا وقهرًا وأفلت
[ ٧٠ ]
البرجي في نفر قليل وملك عسكرهم وسوادهم وغنمت منهم الغنائم الوافرة من أموالهم وكراعهم وسوادهم وقد كان معهم الفراجل من رجالة حلب جردهم لؤلؤ مع عدة وافرة من الغلمان فقتل منهم تقدير ثلاثمائة غلام وعاد فلهم إلى حلب وجمع من رؤوس قتلى الروم نحو عشرة ألف رأس أنفذت إلى مصر وشهرت بها وتبع منجوتكين الروم أنطاكية وأحرق ضياعها ونهب رستاقاتها وانكفأ راجعًا إلى حلب. وكان وقت استغلال الغلات فأنفذ لؤلؤ من أحرق ما قرب من البلد منها المضرة العسكر المصري وقطع مادة الميرة عنهم والتضييق في الأقوات عليهم ورأى لؤلؤ أن قد بطل عليه ما كان يرجوه من معونة الروم وقد أظله من عسكر مصر ما لا طاقة له به فكاتب أبا الحسن بن المغربي والقشوري وأرغبهما بالمال وبذل لهما منه ما وسع لهما فيه وسألهما المشورة على منجوتكين بالانصراف إلى دمشق والمعاودة إلى حلب في العام المقبل وتصير السبب في هذا الرأي ما عليه الأمر من عدم الميرة وتعذر الأقوات والعلوفات فطاوعاه ووعداه وخطابا منجوتكين في ذلك. فصادف قولهما منه تشوقًا إلى دمشق إلى خفض العيش فيها وضجرًا من طول السفر ومباشرة الحرب فكتب وكتبت الجماعة إلى العزيز بالله ينهون إليه الحال في تعذر الأقوات وأنه لا قدرة للعسكر على المقام مع هذه الصورة ويستأذونه في الانكفاء إلى دمشق فقبل أن يصل الكتاب ويعود الجواب رحل منجوتكين عائدًا. وعرف العزيز ما كان منه فغاظه ذلك ووجد أعداء ابن المغربي طريقًا إلى الطعن عليه والوقيعة فيه فصفه وقلد صالح بن علي الروذباري موضعه وأنفذه وأقسم العزيز أنه يمد العسكر بالميرة من غلات مصر فحمل مائة ألف تليس والتليس قفيزان بالمبدل في البحر إلى طرابلس ومنها على الظهر
[ ٧١ ]
إلى أفامية. وعاد منجوتكين في العسكر في السنة ٢ إلى حلب ونزل عليها وصالح بن علي المقدم معهم وكان يوقع الغلمان بجراياتهم وقضيم دوابهم إلى أفامية ويمضون خمسة وعشرين فرسخًا ويعودون بها وأقاموا ثلاثة عشر شهرًا وبنوا الحمامات والأسواق والخانات وأبو الفضائل ولؤلؤ قد تحصنا بالبلد وقد اشتد الأمر بها وفقدت الأقوات عندهما وكان لؤلؤ يبتاع القفيز من الحنطة ثلاثة دنانير ويبيعه على الناس بدينار واحد رفقًا لهم ويفتح الباب ويخرج من الناس من أراد من الفقراء من الجوع وطول المقام. وقد كان أشير على منجوتكين بتتبع من يخرج وقتله ليمتنع الناس من الخروج ويزيد ضيق الأمر عليهم فلم يفعل. وعند ذلك أعاد لؤلؤ ملكويا الذي كان أرسله أولًا إلى بسيل ملك الروم إليه مجددًا له السؤال بالانجاد على ما دهمه من عسكر مصر والاسعاد وأعلمه أنه لم يبق فيه رمق إن لم يبادر بمعونته ونصرته وأنه متى أخذت حلب وملكت فأنطاكية لاحقة بها. وكان يسيل متوسطًا بلد البلغر فقصد ملكويا إليه وأوصل إليه الكتاب وأعاد عليه ما يحمله من الرسائل إليه وقال له: متى قصدت أيها الملك هذا الخطب بنفسك لم يقف أحد من عساكر المغاربة بين يديك واستخلصت حلب وخفظت أنطاكية وسائر أعمالها وإن تأخرت ملك جميع ذلك. فلما سمع ملك الروم ما قاله الرسول المذكور سار من وقته طالبًا حلب وبينه وبينها مسيرة ثلاثمائة فرسخ فقطعها في ستة عشر يومًا في ثلاثة ألف فارس وراجل من الروم الروسية والبلغر والخزر وكان الزمان ربيعًا وقد سرح العسكر المصري كراعه في المروج لترتبع فيها فهجمت الروم على العسكر على غفلة وغرة. فأرسل لؤلؤ إلى منجوتكين يقول له: إن
[ ٧٢ ]
عصمة الاسلام الجامعة بيني وبينك وبين عساكرك تبعثني على إنذاركم وهذا عسكر الروم قد أظلكم في الجمع الكثير فخذوا لأنفسكم وتيقظوا لأمركم ولا تهملوا حذركم. ووردت جواسيس منجوتكين وعيونه من الجهات والطلائع عليه بمثل ذلك فاخرق الخزائن والأسواق ورحل في الحال منهزمًا. وأشار العرب عليه بأن ينزل أرض قنسرين ويملك الماء ويستدعي كراعه من مروج أفامية ويثبت للقاء العدو ويحرضه على بذل الجهد واستفراغ الوسع في الجهاد فلم يفعل وامتدت به الهزيمة إلى دمشق. ووافى ملك الروم فنزل على باب حلب وشاهد من موضع منزل المغاربة ما هاله وعظم في عينه وخرج إليه
أبو الفضائل ولؤلؤ وخدماه ورحل في اليوم الثالث إلى الشام ونزل على شيزر وفيه منصور بن كراديس أحد قواد المغاربة فقاتله في الحصن يومًا واحدًا ولم يستطع الثبات له لخلو الحصن من العدد وآلات الحرب وأقوات المقام على الحصار فراسله بسيل وبذل له الأمان على نفسه ومن معه في الحصن وأن يعطيه مالًا وثيابًا على تسليمه فسكن إلى ذلك وسلمه ووفى له بسيل بجميع ما بذله من المال والأمان والعطاء فرتب في الحصن نوابه وثقاته وسار قاصدًا إلى طرابلس الشام وافتتح في طريقه حمصًا وسبى منها ومن رفنية وأعمالها ما يزيد على ثغر طرابلس وهو بري بحري متين القوة والحصانة شديد الامتناع على منازله وأقام عليه نيفًا وأربعين يومًا يحاول افتتاحه أو وجود فرصة في تملكه فلم يتم له فيه أمر ولا مراد فرحل عنه قافلًا إلى بلاد الروم. وانتهت الأخبار بذلك إلى العزيز بالله فعظم ذلك عليه وأمر بالاستنفار إلى الجهاد والنداء في الغزاة وساير الأجناد فنفر الناس وخرج مستصحبًا لجميع عساكره وما يحتاج إليه من عدده وأمواله وذخائره ومعه توابيت أبائه وأجداده على العادة في مثل هذه الحال وقيل أن كراعه كان يزيد على عشرين ألف راس خيلًا وبغالًا وجمالًا وحميرًا وسار مسافة عشرة فراسخ في مدة سنة حتى نزل بلبيس وأقام بظاهرها. وعارضته علل مختلفة من نقرس وقولنج وحصى في المثانة واشتد به الأمر وكان الأطباء إذا عالجوا مرضًا من هذه الأمراض بدوائها زاد في قوة الأخرى واستحكامها وكان محتاجًا إلى الحمام لأجل القولنج ولم يكن في منزله إلا حمام لرجل من أهلها فاشتد به فيه وبات للضرورة فيه وأصبح والقو تضعف والألم يشتد ويتضايق إلى أن قضى نحبه في الحمام في اليوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ٣٨٦ وعمره اثنتان وأربعون سنة ونقش خاتمه بنصر العليم الغفور ينتصر الامام أبو المنصور ومولده في القيروان سنة ٣٤١ ومدة أيامه إحدى وعشرون سنة وستة أشهر وأربعة وعشرون يومًا وكان حسن السيرة مشتغلًا بلذاته محبًا للصيد متغافلًا عن النظر في كثير مما كان أسلافه ينظرون فيه من اظهار علم الباطن وحمل الناس عليه وتوفي ﵀ وهو مستمر على ذلكائل ولؤلؤ وخدماه ورحل في اليوم الثالث إلى الشام ونزل على شيزر وفيه منصور بن كراديس أحد قواد المغاربة فقاتله في الحصن يومًا واحدًا ولم يستطع الثبات له لخلو الحصن من العدد وآلات الحرب وأقوات المقام على الحصار فراسله بسيل وبذل له الأمان على نفسه ومن معه في الحصن وأن يعطيه مالًا وثيابًا على تسليمه فسكن إلى ذلك وسلمه ووفى له بسيل بجميع ما بذله من المال والأمان والعطاء فرتب في الحصن نوابه وثقاته وسار قاصدًا إلى طرابلس الشام وافتتح في طريقه حمصًا وسبى منها ومن رفنية وأعمالها ما يزيد على ثغر طرابلس وهو بري بحري متين القوة والحصانة شديد الامتناع على منازله وأقام عليه نيفًا وأربعين يومًا يحاول افتتاحه أو وجود فرصة في تملكه فلم يتم له فيه أمر ولا مراد فرحل عنه قافلًا إلى بلاد الروم. وانتهت الأخبار بذلك إلى العزيز بالله فعظم ذلك عليه وأمر بالاستنفار إلى الجهاد والنداء في الغزاة وساير الأجناد فنفر الناس وخرج مستصحبًا
[ ٧٣ ]
لجميع عساكره وما يحتاج إليه من عدده وأمواله وذخائره ومعه توابيت أبائه وأجداده على العادة في مثل هذه الحال وقيل أن كراعه كان يزيد على عشرين ألف راس خيلًا وبغالًا وجمالًا وحميرًا وسار مسافة عشرة فراسخ في مدة سنة حتى نزل بلبيس وأقام بظاهرها. وعارضته علل مختلفة من نقرس وقولنج وحصى في المثانة واشتد به الأمر وكان الأطباء إذا عالجوا مرضًا من هذه الأمراض بدوائها زاد في قوة الأخرى واستحكامها وكان محتاجًا إلى الحمام لأجل القولنج ولم يكن في منزله إلا حمام لرجل من أهلها فاشتد به فيه وبات للضرورة فيه وأصبح والقو تضعف والألم يشتد ويتضايق إلى أن قضى نحبه في الحمام في اليوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ٣٨٦ وعمره اثنتان وأربعون سنة ونقش خاتمه بنصر العليم الغفور ينتصر الامام أبو المنصور ومولده في القيروان سنة ٣٤١ ومدة أيامه إحدى وعشرون سنة وستة أشهر وأربعة وعشرون يومًا وكان حسن السيرة مشتغلًا بلذاته محبًا للصيد متغافلًا عن النظر في كثير مما كان أسلافه ينظرون فيه من اظهار علم الباطن وحمل الناس عليه وتوفي ﵀ وهو مستمر على ذلك
ثم ولي الأمر بعده ولده أبو علي المنصور الحاكم بالله وكان معه فعهد إليه في الأمر ورد تدبير أمره إلى برجوان الخادم مربيه وحاضنه وكان عهد إليه أمر الحرم والقصور لثقة العزيز به وسكونه إليه ووصى إليه بما اعتمد فيه عليه. وحدثت ست الملك ابنة العزيز نفسها بالوثوب على الأمر واجلاس ابن عمها عبد الله وكانت مشتهاةً عليه فأحسن برجوان بذلك فقبض عليها وحملها مع ألف فارس إلى قصرها بالقاهرة. ودعا الناس
[ ٧٤ ]
إلى بيعة الحاكم وأحلفهم على الطاعة أطلق الأرزاق وذلك في شهر رمضان سنة ٣٨٦ وانكفأ الحاكم من المخيم إلى قصره بالقاهرة وعمره عشر سنين وستة أشهر. وتقدم أبو محمد الحسن بن عمار وكان شيخ كتامة وسيدها ولقب بأمير الدولة وهو أول من لقب في دولة مصر واستولى على الأمر وبسط يده في الاطلاق والعطاء والصلات بالأموال والثياب والخباء تفرقة الكراع وكان في القصر عشرة ألف جارية وخادم فبيع منهم من اختار البيع وأعتق من سأل العتق ووهب من الجوار لمن أحب وأثر وانبسطت كتامة وتسلطوا على العامة ومدوا أيديهم إلى حرمهم وأولادهم وغلب الحسن بن عمار على الملك وكتامة على الأمور وهم الحسن بقتل الحاكم وحمله على ذلك شيوخ أصحابه وقالوا: لا حاجة لنا إلى امام نقيمه ونتعبد له. فحمله صغر سنه والاستهانة بأمره على اقلال الفكر فيه وإن قال لمن أشار عليه بقتله: وما قدر هذه الوزغة حتى يكون منها ما نخاف. وبرجوان في اثنا ذلك يحرس الحاكم ويلازمه ويمنعه من الركوب ولا يفسح له في مفارقة الدور والقصور. وقد كان شكر العضدي اتفق مع برجوان وعاضده في الرأي والفعل وصارا على كلمة سواء في كل ما ساء وسر ونفع وضر وتظاهرا على حفظ الحاكم في وصاة والده العزيز به إلى أن تمت السلامة لهما فيه. وأما منجوتكين وما كان منه بعد نوبة الروم فإنه أقام بدمشق على حاله في ولايتها. وزاد أمر الحسن بن عمار وكتامة وقلت مبالاتهم بالسلطان فكتب برجوان إلى منجوتكين يعرفه استيلاء المذكورين على الأمور وغلبتهم على الأموال وتعديهم إلى الحرم والفروج وقبيح الأعمال ورفعهم المراقبة للخالق
[ ٧٥ ]
والحشمة من المخلوقين وأبطالهم رسوم السياسة وإضاعة حقوق الخدمة وإنهم قد حصروا الحاكم في قصره وحالوا بينه وبين تدبير أمره ويدعوه إلى مقابلة نعمة مولاه العزيز عنده بحفظ ولده والوصول إلى مصر وقمع هذه الطائفة الباغية وقال: إن الديلم والأتراك والعبيد الذين على الباب يساعدونه على ما يحاول فيهم ويكونون معه أعوانًا عليهم فامتثل منجوتكين ما في الكتاب عند وقوفه عليه وسارع إليه وركب إلى المسجد الجامع في السواد وجمع القواد والأجناد ومشايخ البلد وأشرافه وفيهم موسى العلوي وله التقدم والميزة وأذكرهم بحقوق العزيز وما كان منه من الاحسان إلى الخاص والعام وحسن السيرة في الرعية واعتقاد الخير للكافة وخرج من ذلك إلى ذكر ما له عليه من حقوق الاصطناع والتقدم والاصطفاء والتعديد للتمويه باسمه وما يلزمه في خدمته حيًا وميتًا ومناصحته معدومًا ومفقودًا وموجودًا وقال: وإذ قبضه الله إليه ونقله إلى ما اختاره له وارتضاه وحكم به وأفضاه فإن حقوقه قد انتقلت إلى نجله وسليله الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين وهو اليوم والي النعمة وكالقائم مقام العزيز بالله ﵀ في استحقاق الطاعة والمناصحة والخدمة وقد تغلب على الملك الحسن بن عمار وكتامة وصار اخواننا المشارقة بينهم كالذمة بين المسلمين وما يسعنا الصبر على هذه الصورة وتسليم الدولة إلى هذه العصابة المتسلطة. وخرق ثيابه السود وبكى البكاء الشديد فاقتدى الناس به في تخريق الثياب والبكاء ثم قالوا: ما فينا إلا سامع لك مطيع لأمرك ومؤثر ما تؤثر وباذل سجته في طاعة الحاكم وخدمته وخدمتك ومهما رسمت لنا من خدمة وبذل نفس ومكنة كنا إليه مسارعين ولأمرك فيه طائعين إلى أن تبلغ مناك وتدرك مبتغاك في نصرة مولانا. فشكرهم على هذا المقال وقوى عزائمهم وآراءهم على المتابعة له والعمل بما يوافقه
[ ٧٦ ]
وعاد إلى داره ووضع العطاء في الرجال وبرز إلى ظاهر دمشق. وقد اشتملت جريدة الاثبات على ستة ألف من الأجناد السائرين معه خيلًا ورجلًا وكتب إلى الحسن بن عمار على أجنحة الطيور ومع أصحاب البريد بشرح ذلك الحال. فلما وقف على الخبر عظم عليه وقلق وجمع وجوه كتامة وأعاذ عليهم ما ورد من خبر منجوتكين وما هو
مجمع عليه في بابهم وقال: ما الرأي عندكم؟ قالوا: نحن أهل طاعتك والمسارعون إلى العمل بإشارتك. وأظهر أن منجوتكين قد عصى على الحاكم وجرى مجرى الأفتكين المعزي البويهي وندب الناس لقتاله وتقدم إلى الخزان في خزائن أموال العزيز باطلاق الأموال وإلى العراض بتجريد الرجال والانفاق فيهم. وأحضر البرجوان وشكر العضدي وقال لهما: أنا رجل شيخ وقد كثر الكلام علي والقول في وما لي عرض إلا حفظ الأمر للحاكم ومقابلة اصطناع العزيز واحسانه إلي وأريد مساعدتكما ومعاضدتكما وإن تحلفا لي على صفاء النية وخلوص العقيدة والطوية. فدعتهما الضرورة إلى الانقياد له والاجابة إلى ما سأله منهما واستأنف معهما المفاوضة والمشاورة والاطلاع لهما على مجاري الأمور ووجوه التدبير في الجمهور واستمالة المشارقة. وندب أبا تميم سليمن بن جعفر بن فلاح وقدمه وجعله اسفهسلار الجيش وأمره بالمسير إلى الشام وأطلق له كل ما التمس من المال والعدد والرجال والسلاح والكراع وأسرف في ذلك إلى حد لم يقف عنده وجرد معه ستة عشر ألف رجل من الخيل والرجال وبرز إلى عين شمس. وكان عيسى بن نسطورس الوزير على حاله في الوزارة فبلغ ابن عمار عنه ما أنكره فقبض عليه ونكبه وقتله وسار سليمان بن فلاح من مصر
[ ٧٧ ]
ورحل منجوتكين إلى الرملة فملكها وأخذ أموالها فتقوى بها وكان معه المفرج بن دغفل بن الجراح وسنان بن عليان ونزل سليمان عسقلان وسار منجوتكين حتى نزل بظاهرها وتقاتل الجيشان. فلما كان بعد ثلاثة أيام من تقاربهما وتقاتلهما ضرب كل واحد منهما مصاف عسكره وعمل على مناجزة صاحبه واستأمنت العرب من أصحاب ابن جراح وابن عليان إلى سليمان فاستظهر وقتل من أصحاب منجوتكين أربعة قواد في وقت واحد وانهزم منجوتكين وقتل من الديلم عدة كثيرة لأنهم لجأوا عند الهزيمة إلى شجر الجميز واختفوا به فكان المغاربة ينزلونهم منها ويقتلونهم تحتها وأحصيت القتلى فكانوا من أصحاب منجوتكين ألفي رجل. وسار سليمان إلى الرملة وقد امتلأت أيدي أصحابه من الغنائم والأموال والكراع وبذل لمن يحضر منجوتكين عشرة ألف دينار ومائة ثوب فانبثت العرب في طلبه وأدركه علي بن جراح فأسره وحمله إلى سليمان فأخذه منه وأعطاه ما بذل له وحمله مع رؤوس القتلى من أصحابه إلى مصر فشهرت الرؤوس وأبقي على منجوتكين الحسن بن عمار واصطنعه واستمال المشارقة به ونزل سليمان طبرية. وكان أهل دمشق قد أثاروا الفتنة ونهبوا دار منجوتكين وخزائنه وما فيها من مال السلطان وعدده فأنفذ أخاه عليًا غليها في خمسة ألف رجل فلما وصلها ناوش أهلها وناوشوه واعتصموا بالبلد ومنعوا الدخول إليه وكتب إلى سليمان أخيه يعلمه مخالفتهم وعصيانه ويستأذنه في منازلتهم وقتالهم فأذن له في ذلك وأعلمه مسيره إليه وكتب إلى موسى العلوي والأشراف والشيوخ بالانكار عليهم بتسلط العامة فيما ارتكبوا من النهب والافساد وتقاعدهم عن الأخذ على أيديهم والردع لهم والتوعد بالمسير
[ ٧٨ ]
إليهم والمقابلة لهم بما يقتضيه الرأي فلما وقفوا على ما ذكره خافوا وخرجوا إلى أخيه علي ولقوه وأعلموه إنهم على الطاعة والانكار لما أجرى إليه الجهالة فركب علي وحارب أهل دمشق وزحف إلى باب الحديد والنفاطون معه فانهزموا منه وملك البلد وطرح النار في الموضع المعروف بحجر الذهب وهو أجل موضع في البلد وقتل خلقًا كثيرًا من رجاله وعاد بعد ذلك إلى معسكره. ووافى من غد أخاه سليمان في عسكره فأنكر عليه احراق ما أحرق وبلوغه في الافساد ما بلغ وتلقاه الأشراف والشيوخ والناس وشكوا إليه ما لحقهم وتلف من دورهم وأملاكهم وأموالهم فأمنهم وكف المغاربة عنهم وأظهر اعتقاده الجميل فيهم وكتب المناشير بالصفح عن الجناة وايمان الكبير والصغير منهم ورفع الكلف والمؤن عنهم وإفاضة العدل والانصاف فيهم وكوتبت في المسجد الجامع على رؤوس الأشهاد فسكنت إلى ذلك النفوس واطمأنت به القلوب ورجعوا إلى ما كانوا عليه. واختلط المغاربة بهم وركب القائد سليمان إلى الجامع في يوم الجمعة بالطيلسان على البغل السندي وخرق في البلد بالسكينة والوقار وبين يديه القراء وقوم يفرقون قراطيس دراهم الصدقات على أهل المسكنة والحاجة. وكان لهذا القائد سليمان نفس واسعة وصدر رحب وقدم في الخير متقدمة ورغبة في الفعل الجميل مشهورة ومقاصد في الصلاح مشكورة بعد الحسن بن عمار ولما صلى
عاد إلى القصر الذي بني بظاهر البلد ونزل فيه وقد استمال قلوب الرعية والعامة بما فعله وأظهره من حسن النظر في الظلامات المرفوعة إليه واطلاق جماعة كانت في الحبوس من أرباب الجرائم المتقدمة والجنايات السالفة واستقام له الأمر واستقرت على الصلاح الحال وصلحت أحوال البلد وأهله بما نشر فيه من العدل وحكم به من الانصاف وأحسنه من النظر في أمور السواحل بصرف من صرفه من ولاتها الجابرين واستبدل بهم من شيوخ كتامة وقوادها ورد إلى علي أخيه ولاية طرابلس الشام وصرف عنها جيش بن الصمصامة فمضى جيش المذكور إلى مصر من غير أن يقصد القائد سليمان ويجتمع معه. وكان جيش هذا من شيوخ كتامة أيضًا إلا أن سليمان كان سيء الرأي فيه لعداوة بينه وبينه فلما حصل جيش بمصر قصد برجوان سرًا وطرح نفسه عليه وأعلمه بغض أهل الشام للمغاربة واستيحاشهم منهم فأولاه برجوان الجميل قولًا ووعدًا وبذل له المعونة على أمره وتأمل برجوان ما يلي به في الأحوال من الحسن بن عمار وكتامة وما خافه على نفسه منهم وإن مصر والقاهرة قد خلتا الا من العدد الأقل منهم وأمكنته الفرصة فيما يريده منهم فراسل الأتراك والمشارقة وقال لهم: قد عرفتم صورتكم وصورة الحاكم مع هؤلاء القوم وإنهم قد غلبوا على المال وغلبوكم ومتى لم ننتهز الفرصة في قلة عددهم وضعف شوكتهم سبقوكم إلى ما لا يمكنكم تلافيه بعد التفريط فيه واستدراك الغاية منه. وأوثقهم على الطاعة والمساعدة فبذلوها له ووثقوا له في كل ما يريده. وأحس الحسن بن عمار بما يريد برجوان وشرع فيه وفي الفتك به وسبقه إلى ما يحاوله فيه ورتب له جماعةً في دهليزه وواقفهم على الايقاع به وبشكر إذا دخلا داره وكان لبرجوان عيون كثيرة على الحسن بن عمار فصاروا إليه وأعلموه ما قد عمل عليه واجتمع برجوان وشكر وتفاوضا الرأي بينهما في التحرز مما بلغهما وقررا أن يركبا ويركب على أثرهما من الغلمان جماعة فإن أحسوا وأحسنا على باب الحسن ما يريبنا رجعنا وفي ظهورنا من يمنع منا فرتبا هذا الأمر وركبا إلى دار الحسن وكانت في القاهرة مما يلي الجبل فلما قربا من الباب بانت لهما شواهد ما أخبرا به فحذرا وعادا مسرعين وجرد الغلمان الذين كانوا معهما سيوفهم ودخلا إلى قصر الحاكم يبكيان لديه ويستصرخان به وثارت الفتنة واجتمع الأتراك والديلم والمشارقة وعبيد الشرا بالسلاح على باب القصر وبرجوان يبكي ويقول لهم: يا عبيد مولانا احفظوا العزيز في ولده وارعوا فيه ما تقدم من حقه. وهم يبكون لبكايه وركب الحسن بن عمار في كتامة ومن انضاف إليهم من القبايل وغيرهم وخرج إلى الصحراء وتبعوه وتبعه وجوه البلد فصار في عدد كثير وفتح برجوان خزائن السلاح وفرقه على الغلمان والرجال وأحدقوا ومن معهم بالقصر من المشارقة والعامة بقصر الحاكم وعلى أعلاه الخدم والجواري يصرخون وبرز منجوتكين ونارحكين وينال الطويل وخمسمائة فارس من الغلمان ووقعت الحرب بينهم وبين الحسن إلى وقت الظهر وحمل الغلمان عليه فانهزم وزحفت العامة إلى داره فانتهبوها وفتحوا خزائنه وتفرقوا ما فيها والتجأ الحسن إلى بعض العامة فاستتر عنده وتفرق جميع من كان معه وفتح برجوان باب القصر وأجلس الحاكم وأوصل إليه الناس وأخذ له بيعةً مجددةً على الجند فما اختلف عليه أحد وكتب الأمانات لوجوه كتامة وقواد الدولة وراسلهم بما تطيب به نفوسهم من إقامة عذرهم فيما كان منهم فحضرت الجماعة وأعطت أيمانها على السمع والطاعة. فاستقام الأمر لبرجوان وكتب الكتب إلى أشراف دمشق ووجوه أهلها ويأمرهم بتطييب نفوسهم ويبعثهم على القيام على القائد أبي تميم سليمان بن جعفر بن فلاح والايقاع به وكتب إلى مشارقة الأجناد بالاجتماع معهم على المذكور والاعانة لهم عليهلى القصر الذي بني بظاهر البلد ونزل فيه وقد استمال قلوب الرعية والعامة بما فعله وأظهره من حسن النظر في الظلامات المرفوعة إليه واطلاق جماعة كانت في الحبوس من أرباب الجرائم المتقدمة والجنايات السالفة واستقام له الأمر واستقرت على الصلاح الحال وصلحت أحوال البلد وأهله بما نشر فيه من العدل وحكم به من الانصاف وأحسنه من النظر في أمور السواحل بصرف من صرفه من ولاتها الجابرين واستبدل بهم من شيوخ كتامة وقوادها ورد
[ ٧٩ ]
إلى علي أخيه ولاية طرابلس الشام وصرف عنها جيش بن الصمصامة فمضى جيش المذكور إلى مصر من غير أن يقصد القائد سليمان ويجتمع معه. وكان جيش هذا من شيوخ كتامة أيضًا إلا أن سليمان كان سيء الرأي فيه لعداوة بينه وبينه فلما حصل جيش بمصر قصد برجوان سرًا وطرح نفسه عليه وأعلمه بغض أهل الشام للمغاربة واستيحاشهم منهم فأولاه برجوان الجميل قولًا ووعدًا وبذل له المعونة على أمره وتأمل برجوان ما يلي به في الأحوال من الحسن بن عمار وكتامة وما خافه على نفسه منهم وإن مصر والقاهرة قد خلتا الا من العدد الأقل منهم وأمكنته الفرصة فيما يريده منهم فراسل الأتراك والمشارقة وقال لهم: قد عرفتم صورتكم وصورة الحاكم مع هؤلاء القوم وإنهم قد غلبوا على المال وغلبوكم ومتى لم ننتهز الفرصة في قلة عددهم وضعف شوكتهم سبقوكم إلى ما لا يمكنكم تلافيه بعد التفريط فيه واستدراك الغاية منه. وأوثقهم على الطاعة والمساعدة فبذلوها له ووثقوا له في كل ما يريده. وأحس الحسن بن عمار بما يريد برجوان وشرع فيه وفي الفتك به وسبقه إلى ما يحاوله فيه ورتب له جماعةً في دهليزه وواقفهم على الايقاع به وبشكر إذا دخلا داره وكان لبرجوان عيون كثيرة على الحسن بن عمار فصاروا إليه وأعلموه ما قد عمل عليه واجتمع برجوان وشكر وتفاوضا الرأي بينهما في التحرز مما بلغهما وقررا أن يركبا ويركب على أثرهما من الغلمان جماعة فإن أحسوا وأحسنا على باب الحسن ما يريبنا رجعنا وفي ظهورنا من يمنع منا فرتبا هذا الأمر وركبا إلى دار الحسن وكانت في القاهرة مما يلي الجبل فلما قربا من الباب بانت لهما شواهد ما أخبرا به فحذرا وعادا مسرعين وجرد الغلمان الذين كانوا معهما سيوفهم ودخلا إلى قصر الحاكم يبكيان لديه ويستصرخان به وثارت الفتنة واجتمع الأتراك والديلم والمشارقة وعبيد الشرا بالسلاح على باب
[ ٨٠ ]
القصر وبرجوان يبكي ويقول لهم: يا عبيد مولانا احفظوا العزيز في ولده وارعوا فيه ما تقدم من حقه. وهم يبكون لبكايه وركب الحسن بن عمار في كتامة ومن انضاف إليهم من القبايل وغيرهم وخرج إلى الصحراء وتبعوه وتبعه وجوه البلد فصار في عدد كثير وفتح برجوان خزائن السلاح وفرقه على الغلمان والرجال وأحدقوا ومن معهم بالقصر من المشارقة والعامة بقصر الحاكم وعلى أعلاه الخدم والجواري يصرخون وبرز منجوتكين ونارحكين وينال الطويل وخمسمائة فارس من الغلمان ووقعت الحرب بينهم وبين الحسن إلى وقت الظهر وحمل الغلمان عليه فانهزم وزحفت العامة إلى داره فانتهبوها وفتحوا خزائنه وتفرقوا ما فيها والتجأ الحسن إلى بعض العامة فاستتر عنده وتفرق جميع من كان معه وفتح برجوان باب القصر وأجلس الحاكم وأوصل إليه الناس وأخذ له بيعةً مجددةً على الجند فما اختلف عليه أحد وكتب الأمانات لوجوه كتامة وقواد الدولة وراسلهم بما تطيب به نفوسهم من إقامة عذرهم فيما كان منهم فحضرت الجماعة وأعطت أيمانها على السمع والطاعة. فاستقام الأمر لبرجوان وكتب الكتب إلى أشراف دمشق ووجوه أهلها ويأمرهم بتطييب نفوسهم ويبعثهم على القيام على القائد أبي تميم سليمان بن جعفر بن فلاح والايقاع به وكتب إلى مشارقة الأجناد بالاجتماع معهم على المذكور والاعانة لهم عليه
[ ٨١ ]