بعد أمير الجيوش أنوشتكين الدزبري وصل الأمير المظفر ناصر الدولة وسيفها ذو المجدين أبو محمد الحسن بن الحسين بن حمدان إلى دمشق واليًا عليها في جمادى الآخرة سنة ٤٣٣ في يوم الأربعاء السادس عشر منه وقرئ سجله بالولاية بألقابه والدعاء له فيه سلمه الله وحفظه ووصل معه الشريف فخر الدولة نقيب الطالبيين أبو يعلي حمزة بن الحسين بن العباس بن الحسن بن الحسين بن أبي المجن بن علي بن محمد بن علي بن إسمعيل بن جعفر الصادق ﵇ فأقام في الولاية أمرًا ناهيًا إلى أن وصل من مصر من قبض عليه بدمشق وسيره معه إلى مصر في يوم الجمعة مستهل رجب سنة ٠٤٤٠ وفي سنة ٣٦ وردت الأخبار من ناحية العراق بظهور راية السلطان ركن الدنيا والدين طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجق وقوة شوكة الأتراك وابتداء دولتهم واستيلائهم على الأعمال وضعف أركان الدولة البويهية واضطراب أحوال مقدميها وأمرائها. وفي سنة ٤٢٧ وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة الامام الظاهر لاعزاز دين الله أبي الحسن علي بن الحاكم بأمر الله بالاستسقاء في ليلة الأحد النصف من شعبان سنة ٤٢٧ وعمره اثنتان
[ ١٣٤ ]
وثلاثون سنة ومولده بالقاهرة في شهر رمضان سنة ٣٩٥ ومدة أيامه خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام ونقش خاتمه بنصر ذي الجود والمتن ينتصر الامام أبو الحسن وكان جميل السيرة حسن السياسة منصفًا للرعية إلا انه متشاغل باللذة محب للدعة والراحة معتمد في إصلاح الأعمال وتدبير العمال وحفظ الأموال وسياسة الأجناد وعمارة البلاد على الوزير أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي لسكونه إلى كفايته وثقته بغنائه ونهضته. ثم تولى الأمر بعده ولده أبو تميم معد المستنصر بالله أمير المؤمنين وعمره سبع سنين وشهران وأخذت البيعة له بعد أبيه في شعبان سنة ٤٢٧. وفي أيامه ثارت الفتن من بني حمدان وأكابر القواد ووجوه العسكرية والأجناد وغليت الأسعار وقلت الأقوات واضطربت الأحوال واختلت الأعمال وحصر في قصره وطمح في خلعه لضعف أمره ولم يزل الأمر على هذه الحال إلى أن استدعى أمير الجيوش بدر الجمالي من عكاء إلى مصر في سنة ٤٦٥ فاستولى على الوزارة والتدبير بمصر وقتل من قتل من المقدمين والأجناد وطالبي الفساد وتمهدت الأمور وسكنت الدهماء والزم المستنصر بالله القصر ولم يبق له نهي ولا أمر إلا الركوب في العيدين ولم يزل كذلك إلى أن توفي أمير الجيوش وانتصب مكانه ولده الأفضل أبو القاسم شاهنشاه
[ ١٣٥ ]