ملك ست عشرة سنة وأساء السيرة وقرب الذبائح للجن. حاربه فقاح بن رومليا مستنجدا برصان ملك الشام وأهلك من آل يهوذا مائة وعشرين ألفا.
ومات فقاح وملك بعده هوشع بن آلا تسع سنين. وفي سنة ثماني لملك أحاز غزاه شلمانعسر [٢] ملك بابل. وكتب أحاز نفسه عبدا له. وأخذ جميع ما وجد في بيت الرب والملك من الذهب والفضة والآنية. وحاصر مدينة شمرين ثلث سنين وفتحها وقتل هوشع وسبى العشرة الأسباط وفرقهم فيء جبال اثور واراضي بابل وبلاد الفرس. ومن أفلت من هذا السبي انضاف الى ملك السبطين يهوذا وبنيامين وبطل بذلك ملك العشرة الأسباط. وفي هذا الزمان عمرت جزيرة رودس وبقيت ألفا واربعمائة وخمس سنين الى ان اخربها المسلمون. وبنيت في بلد فونطوس مدينة طرابيزونطا.
وفي هذا الزمان اشتهر في الفلسفة ثاليس الملطي على ما ذكره اوسابيوس القيصري [٣] في تاريخه المسمى خرونيقون. وقيل هو أول يوناني صار الى ارض مصر وأخذ الحكمة من القبط ثم رجع الى ملطية. وكان أول ما اظهر لقومه من الحكمة انه انذرهم بكسوف الشمس انه سيقع في ساعة معيّنة من نهار معيّن. فلما صح حكمه مثل عندهم واستطرفوا [٤] إنذاره وتلمذ له جماعة منهم. والقبط أخذوا الحكمة من الكلدانيين. ولم يكن لليونانيين قبل ثاليس شيء من الحكمة وانما كانت حالهم كحال العرب لم يعرفوا غير علم اللغة وتأليف الاشعار والأمثال والخطب. وقيل أول من قال بالاطوماطون هو ثاليس اي ان الوجود لا موجد له واحتجّ بما شاهد في هذا العالم من الشرور. وهكذا يعتقد اهل الهند.
_________________
(١) [١-)] انلينيا ر انابيا. [٢-)] شلمانعسر ر شلمانسر.- كذا في السريانية [؟] . واما في العبرانية فهي [؟] شلمناسر. [٣-)] القيصري ر القيصراني. [٤-)] استطرفوا ر استظرفوا.
[ ٣٧ ]
وبعد ثاليس اشتهر في العلوم الرياضية خاصة ابولونيوس النجار وله كتاب المخروطات المؤلف في علم احوال الخطوط التي ليست بمستقيمة ولا مقوّسة بل منحنية. أخرج منه الى العربية في زمان المأمون سبع مقالات. ومقدمته تدل على انه ثماني مقالات. وهذا الكتاب مع كتاب آخر من تصنيف ابولونيوس كانا السبب في تصنيف اوقليدس كتابه بعد زمان طويل. واما اوقليدس النجار فهو من مدينة صور له يد طولى في علم الهندسة.
وكتابه المعروف باسطوخيا اي الأركان كتاب جليل القدر عظيم النفع لم يكن لليونان كتاب جامع في هذا الشان ولا جاء بعده الا من دار حوله وقال قوله وما في القوم الا من سلّم الى فضله وشهد بغزير نيله. وله في هذا النوع ايضا كتاب المفروضات وكتاب المناظر وكتاب تأليف اللحون وغير ذلك. ومن مشاهير الرياضيين ارشيميديس وهو يوناني أخذ الحكمة من المصريين. وقيل ان الذي اردم اراضي اكثر قرى مصر وأسس الجسورة المتوصل بها من قرية الى قرية في زيادة النيل ارشيميديس. وله مصنفات عدة مثل كتاب الكرة والاسطوانة والمسبّع في الدائرة. وقيل ان الروم أحرقت من كتبه خمسة عشر حملا. وبعده عرف منالاوس المتصدر [١] لافادة العلوم الرياضية. وله كتاب معرفة تمييز الاجرام المختلطة.