ولد له اسحق وعمره مائة سنة. وجميع أيامه مائة وخمس وسبعون سنة. ولما أتت عليه خمس عشرة سنة استجابه الله تعالى في العقاعق التي كانت تفسد في ارض الكلدانيين وتمحق زروعهم. واحرق ابرهيم هيكل الأصنام بقرية الكلدانيين ودخل هاران اخوه ليطفئ النار فاحترق ولذلك فر ابراهيم وعمره ستون سنة مع أبيه ترح وناحور أخيه ولوط بن هاران أخيه المحترق الى مدينة حرّان وسكنها اربع عشرة سنة.
ثم خاطبة الله قائلا: انتقل عن هذه الديار التي هي ديار آبائك الى حيث آمرك. فأخذ سارا امرأته ولوط ابن أخيه وصعد الى ارض كنعان وحارب ملوك كدر لعمر وقهرهم.
وفي عوده من المحاربة اجتمع بملكيزدق الكاهن الأعظم وخرّ على وجهه بين يديه وأعطاه عشرا [٢] من السلب وباركه ملكيزدق. وفي سنة خمس وثمانين من عمره وعده الله ان يجعل نسله كعدد الكواكب التي في السماء وذريته كرمل البحار فوثق ابرهيم بالله حق الثقة.
وفي هذه السنة دخل الى مصر ووشي. بحسن سارا امرأته الى فرعون [٣] فسأل ابراهيم عنها.
فقال: هي اختي من ابي لا من امي. ولم يكذب بقوله هذا لأنها كانت ابنة عمه فأقام جدهما مكان أبيهما. فاختارها فرعون الى نفسه مختليا حتى حقق انها زوجته فردها اليه مع هدايا جزيلة من. جملتها هاجر المصرية أمة سارا وتقدم اليه بالانتزاح من بلده خوفا من ان يهجس في صدره هاجس سوء ثانيا. ولأنه لم يكن لإبراهيم ولد من امرأته سارا سمحت بجاريتها هاجر فوطئها ابرهيم وولدت له إسماعيل. واستهانت هاجر بسارا مولاتها
_________________
(١) [١-)] كان موقع هذه المدينة قرب الموضع الذي فيه الآن البحيرة المنتنة. وكانت المدينة تسمى بالع [؟] (تكوين ص ١٤) «ملك بالع وهي صوعر» . ولقبت صوعر [؟] وتأويلها صغر) لصغرها كما يتضح ذلك من قول لوط في سفر التكوين (ص ١٩ ع ٢٠- ٢٢) «ها ان هذه المدينة قريبة للهرب إليها وهي صغيرة دعني أتخلص إليها انما هي صغيرة فتحيا نفسي لذلك سميت المدينة صوعر» . وعليه فيكون زعم المؤلف ان تسمية هذه المدينة صاعر باسم امرأة لا حقيقة له. [٢-)] عشرا من السلب ص عشرا من جميع ما كان معه من السلب. [٣-)] فرعون ر فرعون بن فانوس.
[ ١٣ ]
شامخة عليها بسبب ولدها فأزاحتها سارا من عندها الى القفر بغيظة منها فتراءى ملك الرب لهاجر قائلا: لا تيأسي من رحمة ربك فان الله قد بارك على الصبي حين خاطب أباه ابرهيم. وكان خاتمة البركة باللغة السريانية هكذا: وأكبرته طب طب وأعظمته جدا جدا.
أقول قد اتّفق في هذه الألفاظ سرّ عجيب لاح في عصرنا وهو انّا إذا جمعنا حروفها بحساب الجمّل كان الحاصل ستمائة وستة وخمسون سنة وهي المدة من الهجرة الى السنة التي قتل فيها آخر الخلفاء العباسيين وزال الملك المعظم جدا عن آل إسماعيل. وبعد مائة سنة مضت من عمر ابرهيم ولد له اسحق من سارا. ولما حصل لإسحاق تسع عشرة [١] سنة أصعده ابرهيم لجبل نابو [٢] ليضحّي به ضحيّة لله تعالى ففداه الله بحمل مأخوذ من الشجرة وأنقذه. والحمل مثال لسيدنا يسوع المسيح له المجد الذي فدى العالم بنفسه ولذلك قال في انجيله المقدس: ان ابرهيم كان يرجو ان يشاهد يومي فشاهد وسرّ. وقيل في تلك السنة تمّ ملكيزدق بناء أورشليم. وفي ثماني وثلثين سنة من عمر اسحق درجت سار أمّه وعمرها مائة وسبع وعشرون سنة. وتزوج ابرهيم قنطورا ابنة ملك الترك. ولما بلغ اسحق أربعين سنة نزل ايليعازر وليد بيت ابرهيم الى حرّان وجاء برفقا زوجة اسحق ولما توفي ابرهيم دفن الى جانب قبر سارا زوجته في المغارة المضاعفة التي ابتاعها من عفرون الحيثانيّ. وفي زمن ابرهيم كانت ساميرم ملكة اثور وهي بنت التلال خوفا من عود الطوفان.