ملك سنتين. ثم عمل وليمة عظيمة لألف رجل من أكابر دولته وكان يشرب الخمر بازائهم. وامر وهو يشرب ان يؤتى بآنية هيكل الرب التي سباها أبوه من أورشليم وشرب فيها مع عظمائه. فظهرت قبالته كفّ يد كاتبة عقابه في ضوء المصباح على الحائط. فرابته الكتابة واحضر حكماء بابل ليترجموا الكتابة.
فعجزوا عن حلّها. فامتعض لذلك امتعاضا شديدا. فأخبرته أمّه عن دانيال النبي انه درّاك غيب وحلّال عقد. فاستدعاه وضمن له ان يلبسه الأرجوان وان يولّيه ثلث الملك ان اوّل الكتابة. فقال دانيال: لتكن مواهبك لك واجعل ذخائر بيتك لغيري. اما الكتابة فقراءتها أحصي إحصاء وزن وأعري. وتأويلها: ان الله احصى ملكك واستلبه.
ووزنك زنة فوجدك شائلا فلذا اعراك من ملكك فأنت عار عرية. وفي تلك الليلة اغتاله داريوش المادي [٢] وقتله.
_________________
(١) [١-)] الكلدي والكلداني.- كان مولده في مدينة «أليس» من القسم المسمى «أليد» من بلاد اليونان القديمة. ولعل الكلدي تصحيف الالدي. [٢-)] المادي ر الماهي.
[ ٤٦ ]
الدولة الخامسة المنتقلة من ملوك الكلدانيّين الى ملوك الفرس
امّا الفرس فأهل الشرف الشامخ. والعزّ الباذخ. وأوسط الأمم دارا. وأشرفهم إقليما. وأسوسهم ملوكا. تجمعهم وتدفع ظالمهم عن مظلومهم. وتحملهم من الأمور على ما فيه حظهم على اتصال ودوام. واحسن التئام وانتظام. وخواصّ الفرس عناية بالغة بصناعة الطبّ ومعرفة ثاقبة بأحكام النجوم. وكانت لهم ارصاد قديمة. وقال بعض علماء العجم: اوّل من ملك بعد الطوفان كيومرث من بني سام بن نوح وكان ينزل فارس.
واتخذ الآلات لاصلاح الطرق وحفر الأنهار وذبح ما يؤكل من الحيوان وقتل السباع.
وما زال الملك في ولده الى ان ملك دارا بن دارا [١] الذي غزاه الإسكندر وقتل في المعركة.
ثم ملكت الاشكانية أولهم أشك. ثم أشك بن أشك وهو أول من تسمّى بالشاهيّة. ودام الملك فيهم الى ان ظهرت المملكة الساسانية أولهم أردشير [٢] بن بابك بن ساسان من بني كشتاسب. فأحسن السيرة وبسط العدل. وتوارث بنوه الملك الى ان ملك يزجرد [٣] ابن شهريار بن قباذ بن فيروز بن هرمز بن كسرى انوشروان المعروف بالعادل. وهو آخر ملوك الفرس. فلما ملك انتقضت عليه الدولة وتفاقمت أمورها وطلعت اعلام الإسلام بالنصرة وقتل كما يأتي شرح ذلك في موضعه.
_________________
(١) [١-)] دارا بن دارا ر داراب بن دارا. [٢-)] أردشير وازدشير. [٣-)] يزجرد ر يزدجرد.
[ ٤٧ ]