ملك تسعا وعشرين سنة وأطاع الله وأزال الأصنام. فظفره الله باعدائه تظفيرا. وفي السنة الرابعة من ملكه صعد شلمانعسر ملك بابل الى ارض السامرة مرة ثانية وسبى جميع من تبقى من العشرة الأسباط. وفي السنة الثامنة من ملكه انفذ شلمانعسر قوما من الاثوريين الى ارض شمرين ليحرثوها فكانت تخرج عليهم السباع وتقتلهم. فقيل لشلمانعسر: انما ابتلوا بذلك لأنهم لا يعرفون سنّة إله تلك الأرض. فأرسل إليهم عوزيا الكاهن ليعلّمهم التوراة. فلما تعلّموها وعملوا بسنّتها أمسكت السباع عن الإضرار بهم. ومن ذلك الزمان صار السمرة لا يقبلون من الكتب الالهية سوى التوراة.
وفي السنة العاشرة من ملك حزقيا غزا سنحاريب [٢] ملك اثور ديار القدس وبصلاة حزقيا خلصت أورشليم. ومرض حزقيا ليموت فبكى بكاء شديدا وناح قائلا: ان البركة التي جعلها الله في ذرّية داود انقطعت مني وعندي تنقضي سلالة ملك ابن ايشي. فزاد الله في حياته خمس عشرة سنة. وولد له ابن فسمّاه مناشا. وعلى هذا الولد تحمل اليهود
_________________
(١) [١-)] المتصدر ر المتصدّي. [٢-)] ومعنى سنحاريب «القمر يكثر الاخوة» . ومن هنا يوخذ ان الاثوريين كانوا يتفاءلون بالأسماء كالعرب حتى لعهدنا. فسمي هذا سنحاريب تفاؤلا بكثرة الاخوة.
[ ٣٨ ]
نبؤة اشعيا النبي حيث يقول: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمنوئيل. قالوا وانما سمّى النبي امرأة حزقيا عذراء لصدور النبوّة قبل ان يماسّها [١] بعلها. وكان سنحاريب عند نزوله يرسل الى حزقيا فيقول له: لا تغترّ بربك فسأهلكك. فذعر منه حزقيا وانفذ الى اشعيا النبي يقول له: هذا يوم بلاء فادع الى ربك. فأوحى الله الى اشعيا قائلا:
قل لحزقيا: لا تخف من سنحاريب فاني رادّه في الطريق الذي جاء فيه. وبعث الله ملاكا فقتل في معسكر سنحاريب مائة ألف وخمسة وثمانين ألفا من الجند. فعاد منهزما الى اثور وهنالك قتله ابناه وهو ساجد في بيت صنمه. ويقال ان هذا سنحاريب جدد عمارة مدينة طرسوس [٢] . وعمل حزقيا بحيرة ماء خارج أورشليم وأدخل إليها الماء بالقناة وحفر لها خندقا. وكان حزقيا لما أتاه رسول سنحاريب أطلعه على جميع ما في بيته.
فغضب الله لذلك وقال له: ان جميع ما رأى الاثوريون في بيتك يكون لملك بابل وستكون بنوك خصيانا له. فقال حزقيا: ليت أمنا كان في ايامي. وفي زمانه كان طوبيث الصديق من جالية بني إسرائيل قاطنا بنينوا. وقصة مناولة ملاك الرب إياه مرارة داوى بها عينه وبرئه من عماه مذكورة في كتابه.