ملك ستا وثلثين سنة على رأي قليميس واوسابيوس واندرونيقوس. وفي السنة الاولى من ملكه بالقرب من نجاز بنيان هيكل الرب باورشليم اعني قبله بست سنين تمّت السبعون سنة التي للسبي كما اوحى الله الى ارميا النبي ان تبقى الأمّة جالية ببابل. ويؤكد ذلك حجي وزخريا النبيّان بابتهالهما الى الله قائلين: حتّام لا ترحم أورشليم وقد اتى على خرابها سبعون سنة. وذلك إذا عددناها مبتدئين من آخر
_________________
(١) [١-)] ششتر ر تستر وشستر. [٢-)] بشتسب ر بستسب ويشتسب ويستسب س [؟] . ابن العبري- ٤
[ ٤٩ ]
ملك صدقيا وهي السنة الرابعة والعشرون من ملك بختنصّر التي فيها احترق الهيكل وخربت أورشليم وجلي اليهود عن أوطانهم الى بابل الجلاء الكلي. واما افريقيانوس فانه يعدّها مبتدئا من أول ملك صدقيا ليتم في أول ملك كورش عند إرساله الجماعة من بني إسرائيل الى أورشليم وتقدمه إليهم بعمارتها.
وفي هذا الزمان توفي فيثاغورس الحكيم ابن خمس وتسعين سنة. هذا جعل مبادئ الأكوان الاعداد بدليل ان المركبات مبادئها البسائط. ولا ابسط من الاعداد إذ كل ما عداها يلزمه التركيب من اضافة العدد اليه. واشتهر في الفلسفة ديموقراطيس وهو القائل بانحلال الأجسام الى أجزاء لا تتجزأ. وديوجانيس الكلبي وكان قد راض أصحابه رياضة فارق فيها اصطلاح اهل المدن من اطراح التكليف. وكان أحدهم يتغوط غير مستتر عن الناس ويقول فيما يأتيه من ذلك: لا يخلوا اما ان يكون ما يفعله قبيحا على الإطلاق فلا يحسن في موضع دون موضع وعلى صورة دون صورة. وان كان ممّا يحسن في موضع دون موضع وعلى صورة دون صورة فهذا امر اصطلاحي فلا اقف معه. وكانوا يحبون من قرب منهم ويكرهون من بعد عنهم. فقال اهل زمانهم: هذه الأفعال تشبه أفعال الكلاب فسمّوهم الكلبيّين.
ومن مشاهير هذا الزمان انكساغورس الطبيعي وفينذارس وسيموندس الموسيقيّان وفروطوغورس واسوقراطيس السفسطانيان واريسطوفنيس واقحاليس الشاعران الهاجيان.
وفي هذا الزمان ايضا عرف ابقراط الطبيب. هذا كان يسكن مدينة حمص ويتردد الى مدينة دمشق ويأوي الى بستان كان له فيها ومكانه معروف الى يومنا هذا في واد هناك يسمّى النّيرب. وكان رجلا إلهيا يداوي المرضى مجانا. وقد احسن جالينوس في وصفه له حيث قال: ان جالينوس ادّبه الدرس وابقراط ادّبته الطبيعة. وقال ايضا: ان ابقراط انغمس في الطبيعة وسرى معها حتى انتهى الى أعماقها واخبر عمّا شاهد هناك.
وله من الكتب كتاب افوريسمون [١] اي الفصول وكتاب بروغنوسطيقون اي تقدمة المعرفة وكتاب ابيذيميا اي الأمراض الوافدة وكتاب ماء الشعير وكتاب الاخلاط وكتاب
_________________
(١) [١-)] افوريسمون ر افوريسموا.
[ ٥٠ ]
قسطران [١] اي كتاب المدن والماء والهواء وكتاب طبيعة الإنسان وكتاب شجاج الرأس وكتاب دياثيقي اي العهد.
ومن الحكماء المعاصرين لأبقراط فيليمون وكان عالما في فنّ من فنون الطبيعة اعني الفراسة إذا رأى شخصا استدلّ بتركيب أعضائه على أخلاقه. وله فيها كتاب عندنا نسخته بالسريانيّ. وحكي انه اجتمع تلاميذ ابقراط وقال بعضهم لبعض: هل تعلمون في زماننا هذا اعلم من هذا الرجل يعنون ابقراط. فقالوا: لا. فقالوا: نمتحن به فيليمون فيما يدّعي من الفراسة. فصوروا صورة ابقراط ثم نهضوا الى فيليمون. وكانت يونان تحكم الصورة بحيث تحكيها [٢] على الوجه في قليل أمرها وكثيرها لأنهم كانوا يعبدون الصور فأحكموا لذلك التصور ويظهر التقصير في التصوير من غيرهم ظهورا بيّنا. فلما انهم حضروا عند فيليمون وقف على الصورة وتأملها وأنعم النظر فيها ثم قال: هذا رجل يحب الزنا. وهو لا يدري من هو المصوّر. فقالوا: كذبت هذه صورة ابقراط. فقال: لا بد لعلمي ان يصدق فاسألوه. فلما رجعوا الى ابقراط واخبروه الخبر قال: صدق فيليمون أحبّ الزنا ولكن املك نفسي.