ولد له لاوي وعمره اثنتان وثمانون سنة. وجميع أيامه مائة وسبع وأربعون سنة. وفي سبع وسبعين سنة من عمره أخذ من عيسو أخيه البكورة ومن اسحق أبيه تبريك البكورة بالحيلة المذكورة في التورية وهي ان اسحق لمّا طعن في السن ذهب بصره. وكان عيسو ازبّ ويعقوب أجرد. فلبّسته أمه مسك جدي وقدمته الى اسحق قائلة: هذا عيسو ابنك أعطه بركة بكورته. فجسّه اسحق وقال: محبسة عيسو وشمائل يعقوب. ومع ارتيابه به لم يأب تبريكه. ولما حنق عليه عيسو اخوه هرب من قدامه الى حرّان ورأى يعقوب في أول ليلة خرج من بيت أبيه فارا من أخيه في منامه سلّما منصوبا في الأرض ورأسه الى السماء والملائكة يصعدون وينزلون عليه وعظمة الله ظاهرة في أعلاه.
فانتبه يعقوب وقال: لا ريب ان هذا بيت الله. فأخذ الحجر الذي كان فوق [١] رأسه ونصبه مذبحا وسكب عليه دهنا تمثيلا بدهن الميرون الذي به تتقدس هياكل الله عندنا.
ووصل يعقوب الى بيت لابان خاله بحرّان واختطب راحيل ابنته الصغيرة وقبل ان يرعى غنمه سبع سنين حق المهر. فلما تمت المدة زوّجه لابان ابنته الكبرى محتجا بوجوب تزويج الكبرى قبل الصغرى وزف معها جارية اسمها زلفا. فقبل يعقوب ثانية الرعي سبعا أخرى حق مهر راحيل. وعند تمام المدة زوجه راحيل ابنته الصغيرة وزف معها جارية اسمها بلها. ومال يعقوب الى راحيل فمانعها الله الولاد برهة من الزمان. وولدت لايا ستة أولاد البكر روبيل اي العظيم لله [٢] ثم شمعون اي الطائع ثم لاوي اي التام ثم يهوذا اي الشاكر ومن ذريته ظهر الملك المسيح المدعوّ ابن داود بالجسد. ثم ايساخر اي الاجر [٣] . ثم زبولون اي النجاة من هول الليل. وولدت راحيل ابنين يوسف اي الزيادة ثم بنيامين اي ابن العزاء [٤] . وولدت زلفا ابنين جاذ اي الحظ ثم أشير اي المجد [٥] . وولدت بلها ابنين ايضا دان اي الحكم ونفتالي اي المتضرع وابنة اسمها دينا
_________________
(١) [١-)] فوق ص تحت. [٢-)] في نسخة التوراة العبرية [؟] (راوبين) وتأويله الرب نظر مذلتي. الا ان المؤلف تبع الترجمة السريانية [؟] وتاريخ يوسيفوس الذي ابدا يضبط [؟] . وهذه الكلمة روبيل تحتمل التأويل الذي اتى به المؤلف. [٣-)] الاجر ص حاضر الرجاء. [٤-)] العزاء ر العزي.- معناها بالعبرانية ابن اليد اليمنى. وقد أشير بها الى القدرة. [٥-)] اشر تأويله بالعبرانية غبطة.
[ ١٥ ]
اي العادلة. جملة البنين اثنا عشر وهم الأسباط اي قبائل بني إسرائيل. وبعد ميلاد لاوي بثلاث سنين ولدت راحيل يوسف وبيع ابن سبعة عشرة [١] سنة وبقي عبدا عشر سنين ومعتقلا ثلث سنين وأمينا على دار فرعون ثلثين سنة ووزيرا ثمانين سنة وجميع أيامه مائة وأربعون سنة. وبعد وفاة اسحق حارب عيسو يعقوب أخاه فنصر الله يعقوب. ورماه بسهم فقتله وهزم من معه. وانحدر يعقوب الى مصر وعمره مائة وثلثون سنة بعد ان أقحط سنتين. ويهوذا بن يعقوب تزوج امرأة كنعانية اسمها شوع [٢] وولدت له ثلث [٣] أولاد عير واوانان وشيلا. وتزوج عير امرأة من بنات لاوي اسمها ثامر [٤] وكان يضاجعها مضاجعة قوم لوط ومات ولم يرزق ولدا فزوّجها يهوذا بولده الآخر وهو اونان ليقيم منها نسلا لأخيه عير. وكان إذا باشرها سكب ماءه على الأرض فهلك هو ايضا بغير خلف.
واما شيلا الأخ الصغير لما رأى هلاك أخويه أبى قربها. والسر في ذلك ان يعقوب طلب من ربه ان لا يترك زرع كنعان الذي لعنه نوح يختلط مع نسله. فاحتالت ثامر كنّة يهوذا حتى باشرها يهوذا متنكرة عليه فحملت من حميها واتأمت بابنين هما فرص وزرح وداود النبيّ من نسل فرص بن يهوذا.