وَذَلِكَ أَنه لما ولي الْخلَافَة آخر ذِي الْحجَّة من سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة شرع فِي بِنَاء الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْمَدِينَة المشرفة على مَا هما عَلَيْهِ الْيَوْم، وَبنى بَيت الْمُقَدّس وَقد كَانَ هدمته الزلازل، وَحج فِي سنة سِتِّينَ وَمِائَة، وَاسْتعْمل فِي هَذِه السّنة على الْمَدِينَة جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن عَبَّاس وَأمره بِالزِّيَادَةِ فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ، وولاه بناءه هُوَ وَعَاصِم بن عمر بن عبد الْعَزِيز، وَعبد الْملك بن شبيب الغساني فزادوا فِي الْمَسْجِد من جِهَة الشَّام إِلَى منتهاه الْيَوْم، فَكَانَت زِيَادَته مائَة ذِرَاع، وَلم يزدْ فِيهِ من الشرق والغرب شَيْئا، ثمَّ سد على آل عمر خوختهم الَّتِي فِي دَار حَفْصَة، فَكثر كَلَامهم، فَصَالحهُمْ على أَن يخْفض الْمَقْصُورَة ذراعين، وَزَاد فِي الْمَسْجِد لتِلْك الخوخة ثَلَاث دَرَجَات، وحفر الخوخة حَتَّى صَارَت تَحت الْمَقْصُورَة وَجعل عَلَيْهَا فِي جِدَار الْقبْلَة شباك حَدِيد فَهُوَ عَلَيْهَا الْيَوْم، وَكَانَ الَّذِي دخل فِي الْمَسْجِد من الدّور؛ دَار عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَدَار شُرَحْبِيل، وَبَقِيَّة دَار عبد الله بن مَسْعُود، وَدَار الْمسور بن مخرمَة، وَفرغ من بُنْيَانه سنة خمس وَسِتِّينَ
[ ٢٨٤ ]
وَمِائَة، وَكَانَ ابتداؤه سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَعرض منقبته مِمَّا يَلِي الْمشرق ذراعان وَأَرْبع أَصَابِع وَهُوَ أعرضها؛ لِأَنَّهُ من نَاحيَة السَّيْل.