اعْلَم أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي مَسْجده مُتَوَجها إِلَى بَيت الْمُقَدّس سَبْعَة عشر شهرا، وَقيل: سِتَّة عشر، ثمَّ أَمر بالتحول إِلَى الْكَعْبَة فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة فِي صَلَاة الظّهْر يم الثُّلَاثَاء النّصْف من شعْبَان، وَقيل: فِي رَجَب، فَأَقَامَ رَسُول الله ﷺ رهطًا على زَوَايَا الْمَسْجِد ليعدل الْقبْلَة، فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُول الله ضع الْقبْلَة وَأَنت تنظر إِلَى الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ: بِيَدِهِ هَكَذَا، فأمات كل جبل بَينه وَبَين الْكَعْبَة لَا يحول دون نظره شَيْء فَلَمَّا فرغ، قَالَ جِبْرِيل: هَكَذَا فَأَعَادَ الْجبَال وَالشَّجر والأشياء على حَالهَا وَصَارَت قبلته إِلَى الْمِيزَاب من الْبَيْت، فَهِيَ الْمَقْطُوع بِصِحَّتِهَا. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَت قبْلَة النَّبِي ﷺ إِلَى الشَّام، وَكَانَ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ للنَّاس من الشَّام من مَسْجده أَن تضع الإسطوانة المحلقة الْيَوْم خلف ظهرك ثمَّ تمشي مُسْتَقْبل الشَّام وَهِي خلف ظهرك حَتَّى إِذا كنت محاذيًا لباب عُثْمَان الْمَعْرُوف الْيَوْم بِبَاب جِبْرِيل ﵇ وَالْبَاب عَن منكبك الْأَيْمن وَأَنت فِي صحن الْمَسْجِد كَانَت قبلته فِي ذَلِك الْموضع، وَأَنت وَاقِف فِي مُصَلَّاهُ ﷺ وَسَيَأْتِي ذكر الاسطوانة فِي مَحَله. يرْوى أَن أول مَا نسخ من أُمُور الشَّرْع أَمر الْقبْلَة، وَتقدم فِي بَاب الْفَضَائِل فضل مَسْجِد رَسُول الله ﷺ، وَأَن الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى هُوَ مَسْجده ﷺ.
ذكر مَا جَاءَ فِي قبْلَة مَسْجِد رَسُول الله ﷺ
آيبيديا
التاريخ » تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف
٣٠/٥/٢٠٢٦
1 دقيقة قراءة
مسجل
14px