ذكر الْأَزْرَقِيّ ﵀ شَيْئا من خبر الْآبَار الْجَاهِلِيَّة والإسلامية بِمَكَّة وحرمها بِعَرَفَة، وَلَيْسَ يعرف الْآن مِمَّا ذكره إِلَّا النَّادِر، وَجُمْلَة مَا احتوى عَلَيْهِ سور مَكَّة من الْآبَار ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ بِئْرا، وَكلهَا مسيلة إِلَّا الْبِئْر الَّتِي فِي بَيت المطيبين بِأَعْلَى مَكَّة والبئر الَّتِي فِي بَيت الْقَائِد زين الدّين شكر مولى الشريف حسن بن عجلَان والبئر الَّتِي فِي بَيت أَحْمد بن عبد الله الدوري الْفراش بِالْحرم الشريف الْمَكِّيّ والبئر الَّتِي فِي الْبَيْت الْمَعْرُوف بِبَيْت السَّقْي بِقرب بَيت الدوري وَلم يذكر فِي ذَلِك الْآبَار الَّتِي لَا مَاء فِيهَا. وَمن الْآبَار الْمَعْرُوفَة بِمَكَّة مِمَّا ذكره الْأَزْرَقِيّ الْبِئْر الَّتِي برباط السِّدْرَة وتعرف بسجلة حفرهَا هَاشم بن عبد منَاف وَقيل: قصي قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَهِي الْبِئْر الَّتِي يُقَال لَهَا: بِئْر جُبَير بن مطعم دخلت فِي دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ بَين الصَّفَا والمروة فِي أصل الْمَسْجِد الْحَرَام الَّتِي يُقَال لَهَا: دَار الْقَوَارِير أدخلها حَمَّاد الْبَرْبَرِي حِين بنى الدَّار لأمير الْمُؤمنِينَ هَارُون الرشيد وَكَانَت الْبِئْر شارعة فِي الْمَسْعَى يُقَال: إِن جبيرًا ابتاعها من ولد هَاشم وَقَالَ بعض المكيين: وَهبهَا لَهُ أَسد حِين ظَهرت زَمْزَم وَيُقَال: وَهبهَا عبد الْمطلب حِين حفر زَمْزَم وَاسْتغْنى عَنْهَا لمطعم بن عدي وَأذن لَهُ أَن يضع حوضًا من أَدَم عِنْد زَمْزَم يَسْتَقِي فِيهِ مِنْهَا ويسقي الْحَاج قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَهُوَ اثْبتْ الْأَقَاوِيل عندنَا انْتهى كَلَامه. وَأما الْآبَار الَّتِي بَين بَاب المعلا وَمنى فستة عشر بِئْرا فِيهَا المَاء: مِنْهَا الْبِئْر الْمَعْرُوفَة ببئر مَيْمُون بن الْحَضْرَمِيّ أَخ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَهِي الْبِئْر الَّتِي فِي السَّبِيل الْمَعْرُوف بسبيل السِّت على مَا ذكره عبد الرَّحْمَن بن أبي حرمي فِي حجر مَكْتُوب بِخَطِّهِ فِي هَذَا الْبِئْر يتَضَمَّن أَن المظفر صَاحب أربل عمرها سنة أَربع وسِتمِائَة. وَقَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَكَانَت آخر بِئْر حفرت فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ: وَعَن مُجَاهِد وَعَطَاء وَغَيرهمَا من أهل الْعلم فِي قَوْله تَعَالَى: " فَمن يأتيكم بِمَاء معِين ". قَالُوا: زَمْزَم وبئر مَيْمُون ابْن الْحَضْرَمِيّ. وَذكر بعض النَّاس أَن بِئْر مَيْمُون بطرِيق وَادي مر الظهْرَان قيل: وَفِيه نظر وَمِنْهَا الْبِئْر الْمَعْرُوفَة بصلاصل قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَهِي الْبِئْر الَّتِي بِفَم شعب الْبيعَة عِنْد
[ ٢٠٨ ]
عقبَة منى وَالنَّاس يسمون الْبِئْر الَّتِي بِفَم هَذَا الشّعب ببركة مهير ويسمون بصلاصل بِئْرا فِي الْجَانِب الَّذِي يكون على عين الذَّاهِب إِلَى منى وَهِي بِئْر مَشْهُورَة عِنْد النَّاس بِقرب هَذِه الْبِئْر وَذكر الْأَزْرَقِيّ أَنَّهَا من الْآبَار الإسلامية وَسميت صلاصل بصلصل بن أَوْس بن محَاسِن بن مُعَاوِيَة بن شرِيف من بني عَمْرو بن تَمِيم قَالَه الفاكهي. وَأما الْآبَار الَّتِي بِمُزْدَلِفَة فَهِيَ ثَلَاثَة وَأما الْآبَار الَّتِي بِعَرَفَة فَهِيَ آبار كَثِيرَة وَالَّتِي فِيهَا المَاء الْآن ثَلَاثَة آبار وَبَعض الْآبَار الَّتِي لَا مَاء فِيهَا من عمَارَة المظفر صَاحب إربل وَبَين عَرَفَة ومزدلفة بِئْر يُقَال لَهَا: السقيا على يسَار الذّهاب إِلَى عَرَفَة. وَأما الْآبَار الَّتِي بِظَاهِر مَكَّة من أَعْلَاهَا فِيمَا بَين بِئْر مَيْمُون بن الْحَضْرَمِيّ والأعلام الَّتِي هِيَ حد الْحرم فِي طَرِيق وَادي نَخْلَة فَهِيَ خَمْسَة عشر بِئْرا مِنْهَا أَرْبَعَة آبار تعرف بآبار الْعسيلَة وَفِي رَأس طي بَعْضهَا مَا يَقْتَضِي أَن الْمُقْتَدِي العباسي أَمر بِحَفر بئرين مِنْهَا وَفِي طي بَعْضهَا مَا يَقْتَضِي أَن الْعَجُوز وَالِدَة الْمُقْتَدِي عمرتها مَعَ سقايات هُنَاكَ والبئر الرَّابِعَة من آبار الْعسيلَة جددها بِعَدَد ثورها بعض الْأُمَرَاء المصريين فِي سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَبَقِيَّة الْآبَار لَا مَاء فِيهَا إِلَّا بِئْر لأبي بكر الْحصار وَهِي تلِي آبار الْعسيلَة وَأما الْآبَار الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة فِي جِهَة التَّنْعِيم فَهِيَ ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ بِئْرا بجادة الطَّرِيق مِنْهَا بِئْر الْملك الْمَنْصُور صَاحب الْيمن عِنْد سَبيله تعرف بالزاكية وَمِنْهَا الْآبَار الْمَعْرُوفَة بآبار الزَّاهِر الْكَبِير وَبَعض هَذِه الْآبَار من عمَارَة الْمُقْتَدِي العباسي، وبقرب الشبيكة آبار أخر يُقَال لَهَا: آبار الزَّاهِر الصَّغِير وَهِي ثَلَاثَة آبار مِنْهَا وَاحِدَة لَا مَاء فِيهَا وَلها قرنان فِي أَحدهمَا حجر مَكْتُوب فِيهِ تَارِيخ عمارتها وتعرف هَذِه الْآبَار بِبَطن ذِي طوى على مَا ذكره الْأَزْرَقِيّ فِي تَعْرِيف ذِي طوى وبأسفل مَكَّة أَيْضا بِئْر يُقَال لَهَا: الطنبداوية وبأسفل مَكَّة مِمَّا يَلِي بَاب الماجن عدَّة آبار مِنْهَا بِئْر بِقُرْبِهِ من خَارجه وبئر بِالشعبِ الَّذِي يُقَال لَهُ: خم بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة وَهُوَ غير خم الَّذِي يرْوى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: عِنْدِي غديره " من كنت مَوْلَاهُ فعليّ مَوْلَاهُ ". لِأَن خمًا هَذَا عِنْد الْجحْفَة وَذكرهَا الْأَزْرَقِيّ فِي الْآبَار الَّتِي
[ ٢٠٩ ]
بِمَكَّة قبل زَمْزَم قَالَ: وحفرها كلاب بن مرّة. قَالَ السُّهيْلي: وَهِي من خممت الْبَيْت إِذا كنسته وَيُقَال: فلَان مخموم الْقلب أَي نقيه فَكَأَنَّهَا سميت بذلك لنقائها قَالَ: وَأما غَدِير خم الَّذِي عِنْد الْجحْفَة فَسُمي بِهِ لغيضة عِنْده يُقَال لَهَا: خم فِيمَا ذكرُوا انْتهى.