قَالَ الْأَزْرَقِيّ: كَانَ الْمَسْجِد الْحَرَام محاطًا بجدار قصير غير مسقف، إِنَّمَا يجلس النَّاس حول الْمَسْجِد بِالْغَدَاةِ والعشي يتبعُون الأفياء فَإِذا قلص الظل قَامَت الْمجَالِس، فَزَاد ابْن الزبير فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَاشْترى من النَّاس دورًا وأدخلها فِي الْمَسْجِد، وَكَانَ قد انْتهى بِالْمَسْجِدِ إِلَى أَن أشرعه على الْوَادي مِمَّا يَلِي الصَّفَا والوادى يَوْمئِذٍ فِي مَوضِع الْمَسْجِد الْيَوْم،
[ ١٥١ ]
ووسع الْمَسْجِد من جَمِيع نواحيه، وَكَانَت دَار الندوة يَوْمئِذٍ دَاخِلَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وبابها فِي وسط الصحن، وَلم يزل بَاب دَار الندوة فِي مَوْضِعه حَتَّى زَاد أَبُو جَعْفَر فِي الْمَسْجِد فَأَخَّرَهُ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْم. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَسمعت من يذكر أَن ابْن الزبير كَانَ سقفه فَلَا أَدْرِي كُله أم بعضه، ثمَّ عمره عبد الْملك بن مَرْوَان وَلم يزدْ فِيهِ وَلكنه رفع جدرانه وسقفه بالساج وعمره عمَارَة حَسَنَة، كَمَا ذكرنَا، وَجعل فِي رُؤُوس الأساطين خمسين مِثْقَالا من ذهب فِي رَأس كل اسطوانة. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَذَلِكَ زمَان ابْن الزبير.