عدد أبوابه الْيَوْم تِسْعَة عشر بَابا بِتَقْدِيم التَّاء على السِّين تنفتح على ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ طاقًا الأول: بَاب بني شيبَة وَيُقَال لَهُ: بَاب السَّلَام. وَهُوَ بَاب بني عبد شمس بن عبد منَاف وبهم كَانَ يعرف فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عِنْد أهل مَكَّة فِيهِ ثَلَاث طاقات. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَهُوَ الَّذِي يدْخل مِنْهُ الْخُلَفَاء، قَالَ: وَفِي عتبَة هَذَا الْبَاب حِجَارَة طوال مفروش بهَا العتبة. قَالَ: سَأَلت جدي عَنْهَا فَقلت: أبلغك أَن هَذِه الْحِجَارَة الطوَال كَانَت أوثانًا فِي الْجَاهِلِيَّة تعبد؟ فَضَحِك. وَقَالَ: لَا، لعمري مَا كَانَت بأوثان مَا يَقُول هَذَا
[ ١٥٥ ]
إِلَّا من لَا علم لَهُ، إِنَّمَا هِيَ حِجَارَة كَانَت فضلت مِمَّا قلع القسرى لبركته الَّتِي يُقَال لَهَا بركَة البردي بِفَم الثقبة، وأصل ثبير كَانَت حول الْبركَة مطروحة حَتَّى نقلت حِين بنى الْمهْدي الْمَسْجِد فَوضعت حَيْثُ رَأَيْت. انْتهى. الثَّانِي: بَاب النَّبِي ﷺ وَيعرف الْيَوْم بِبَاب الْجَنَائِز، وَإِنَّمَا قيل لَهُ بَاب النَّبِي ﷺ، لِأَنَّهُ كَانَ يخرج مِنْهُ إِلَى بَيت خَدِيجَة ﵂ وَفِيه طاقان. الثَّالِث: بَاب الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَعِنْده علم الْمَسْعَى من خَارج، وَفِيه ثَلَاث طاقات، وَسَماهُ صَاحب النِّهَايَة وَابْن الْحَاج فِي منسكه بَاب الْجَنَائِز، وَلَعَلَّه كَانَت الْجَنَائِز يصلى عَلَيْهَا فِيهِ، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا ذكر الفاكهي أَنه يُصَلِّي على الْجَنَائِز فِي بَاب بني شيبَة وَبَاب الْعَبَّاس وَبَاب الصَّفَا قَالَ: وَكَانَ النَّاس فِيمَا مضى يصلونَ على الرجل الْمَذْكُور فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. انْتهى. وَأَرَادَ بالمذكور الْمَشْهُور الْمَعْرُوف. وَأما فِي زَمَاننَا هَذَا فيصلى على الْمَوْتَى جَمِيعهم دَاخل الْمَسْجِد الْحَرَام وَبَعض عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة جاور بِمَكَّة المشرفة وَأوصى أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْجَنَائِز خَارج الْمَسْجِد فصلى عَلَيْهِ فِيهِ، وَالْمَشْهُور من النَّاس الْيَوْم يصلى عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة الشَّرِيفَة، ويحكى أَنهم كَانُوا يصلونَ عِنْد بَاب الْكَعْبَة على الْأَشْرَاف وقريش، ورأيناهم فِي زَمَاننَا يصلونَ عِنْد بَاب الْكَعْبَة على غَيرهم من الْأَعْيَان، وَبَعض النَّاس نَازع فِي ذَلِك وَزعم أَنه لَا يُصَلِّي عِنْد بَاب الْكَعْبَة على غير الْأَشْرَاف وقريش وَأَنه لَا يخرج غَيرهم، وَإِن كَانَ من الْعلمَاء والأعيان من بَاب بني شيبَة، وَهَذَا شَيْء لم يرد بِهِ أثر. وَلَو قيل: بأولوية إِخْرَاج الْمَيِّت من بَاب الْجَنَائِز لَكَانَ لَهُ وَجه؛ لكَونه بَاب النَّبِي ﷺ وَطَرِيقه إِلَى بَاب زَوجته خَدِيجَة ﵂ وَأما مَا يَفْعَله الْأَشْرَاف فِي زَمَاننَا هَذَا من الطّواف بِالْمَيتِ حول الْكَعْبَة الشَّرِيفَة أسبوعا فبدعة شنيعة قبيحة، لم ينْقل عَن السّلف الصَّالح فعلهَا، وَيجب على ولي الْأَمر وَفقه الله تَعَالَى إِزَالَتهَا؛ لِأَنَّهُ يكره إِدْخَال الْمَيِّت الْمَسْجِد وَالصَّلَاة عَلَيْهِ فِيهِ، بل يُصَلِّي عَلَيْهِ خَارجه، فضلا عَن الطّواف بِهِ، وَأما الصَّلَاة على الْمَوْتَى عِنْد بَاب الْكَعْبَة فَكَلَام الفاكهي يَقْتَضِي أَن آدم ﵊ صلي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة. انْتهى. وَمن لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْيَوْم عِنْد بَاب الْكَعْبَة يُصَلِّي عَلَيْهِ خلف مقَام إِبْرَاهِيم عِنْد مقَام الشَّافِعِي، والفقراء الطرحى يصلى عَلَيْهِم عِنْد بَاب الْحَزْوَرَة دَاخل الْمَسْجِد الْحَرَام أَمَام الرواق تجاه الرُّكْن
[ ١٥٦ ]
الْيَمَانِيّ، وَالظَّاهِر أَن ذَلِك لكَونه بِقرب الْموضع الَّذِي يغسلون فِيهِ وَكَونه أقرب إِلَى مَوضِع دفنهم. وَالله أعلم. الرَّابِع: بَاب عليّ وَفِيه ثَلَاث طاقات. وَهَذِه الْأَبْوَاب الْأَرْبَعَة فِي الشق الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى وَهُوَ الشَّرْقِي. الْخَامِس: بَاب بني عائذة. وَيُقَال لَهُ الْيَوْم: بَاب بازان وَفِيه طاقان. السَّادِس: بَاب بني سُفْيَان بن عبد الْأسد. وَيُقَال لَهُ الْيَوْم: بَاب البغلة وَفِيه طاقان، وَسَماهُ صَاحب النِّهَايَة بَاب الحناطين. السَّابِع: بَاب الصَّفَا. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَكَانَ يُقَال لَهُ بَاب بني عدي بن كَعْب، كَانَت دور بني عدي مَا بَين الصَّفَا إِلَى الْمَسْجِد فتحولت بَنو عدي إِلَى دور بني سهم وَبَاعُوا رباعهم ومنازلهم هُنَاكَ. وَيُقَال لَهُ الْيَوْم: بَاب بني مَخْزُوم. انْتهى. وَفِيه خمس طاقات. الثَّامِن: بَاب أجياد الصَّغِير، وَفِيه طاقان. التَّاسِع: بَاب المجاهدية، وَفِيه طاقان. وَيُقَال لَهُ: بَاب الرَّحْمَة وَهُوَ من أَبْوَاب بني مَخْزُوم، وَكَذَا بَاب أجياد الصَّغِير كَمَا ذكره الْأَزْرَقِيّ عَنْهُمَا. الْعَاشِر: بَاب مدرسة الشريف عجلَان بن رميثة، وَفِيه طاقان. وَيُقَال لَهُ: بَاب بني تَمِيم. وَسَماهُ صَاحب النِّهَايَة: بَاب العلافين. الْحَادِي عشر: بَاب أم هَانِئ بنت أبي طَالب، وَفِيه طاقان. وَهَذَا الْبَاب مِمَّا يَلِي دور بني عبد شمس وَبني مَخْزُوم. وَيُقَال لهَذَا الْبَاب: بَاب الْمُلَاعنَة. وَيُقَال لَهُ: بَاب
[ ١٥٧ ]
الْفرج على مَا وجد بِخَط الأقشهري. وَسَماهُ صَاحب النِّهَايَة: بَاب أبي جهل. وَهَذِه الْأَبْوَاب السَّبْعَة فِي الشق الَّذِي يَلِي الْوَادي وَهُوَ الْجَانِب الْيَمَانِيّ. الثَّانِي عشر: بَاب الْحَزْوَرَة وَهُوَ الَّذِي تلِي المنارة الَّتِي تلِي أجياد الْكَبِير، وَعَامة مَكَّة يسمونه بَاب عزورة بِالْعينِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَفِيه طاقان. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَهُوَ يُقَال لَهُ: بَاب حَكِيم بن حزَام وَبني الزبير بن الْعَوام، وَالْغَالِب عَلَيْهِ بَاب الحزامية؛ لِأَنَّهُ يَلِي خطّ الْحزَامِي. الثَّالِث عشر: بَاب إِبْرَاهِيم، وَفِيه طاقان وَاحِد كَبِير. وَذكر أَبُو عبيد الْبكْرِيّ أَن إِبْرَاهِيم الْمَنْسُوب إِلَيْهِ هَذَا الْبَاب هُوَ خياط كَانَ عِنْده على مَا قيل. وَنسبه سعد الدّين الإسفرائيني فِي كتاب " زبدة الْأَعْمَال " فَقَالَ: إِبْرَاهِيم الْأَصْبَهَانِيّ. وَبَعْضهمْ نسبه إِلَى إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇. وَلَا وَجه لخصوصيته دون الْأَبْوَاب بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. وَالله أعلم. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَيُقَال لَهُ: بَاب الخياطين. الرَّابِع عشر: بَاب بني سهم وَيعرف الْيَوْم بِبَاب الْعمرَة، وَفِيه طاق وَاحِد. وَهَذِه الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة فِي الْجَانِب الغربي مِمَّا يَلِي خلف الْكَعْبَة. الْخَامِس عشر: بَاب السدة. وَقَالَ صَاحب النِّهَايَة: بَاب سدة الرهوط. انْتهى. وَيُقَال لَهُ: بَاب عَمْرو بن الْعَاصِ، وَفِيه طاقان وَاحِد صَغِير. السَّادِس عشر: بَاب دَار العجلة، وَفِيه طاق وَاحِد صَغِير. السَّابِع عشر: بَاب دَار الندوة، وَفِيه طاق وَاحِد. الثَّامِن عشر: بَاب زِيَادَة دَار الندوة. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَهُوَ بَاب دَار شيبَة بن عُثْمَان
[ ١٥٨ ]
يسْلك مِنْهُ إِلَى السويقة، وَفِيه طاقان. التَّاسِع عشر: بَاب الدريبة، وَفِيه طاق وَاحِد صَغِير. وَهَذِه الْأَبْوَاب الْخَمْسَة فِي الْجَانِب الشَّامي مِمَّا يَلِي الْحطيم فَهَذِهِ جملَة أَبْوَاب الْحرم الْآن، وأسماؤها وصفاتها.