وَكَانَ ابْن الزبير أول من ربط الرُّكْن الْأسود بِالْفِضَّةِ لما أَصَابَهُ الْحَرِيق، ثمَّ كَانَت الْفضة قد رقت ونزعت حول الْحجر الْأسود حَتَّى خَافُوا على الرُّكْن أَن ينْقض، فَلَمَّا اعْتَمر
[ ١٢٦ ]
أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون الرشيد وجاور فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة أَمر بِالْحِجَارَةِ الَّتِي بَينهَا الْحجر الْأسود فثقبت بالماس من فَوْقهَا وتحتها ثمَّ أفرغ فِيهَا الْفضة. وَذكر المسبحي: أَن فِي سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة قلع الحجبة الْحجر الْأسود وَكَانَ " بضه مِنْبَر " وجعلوه فِي الْكَعْبَة خوفًا عَلَيْهِ، وأحبوا أَن يجْعَلُوا لَهُ طوقًا من فضَّة يشد بِهِ كَمَا كَانَ قَدِيما فِي عهد ابْن الزبير، فأصلحه صائغان حاذقان وَعَملا لَهُ طوقًا من فضَّة وأحكماه، قَالَ: وَعَن مُحَمَّد بن نَافِع الْخُزَاعِيّ: أَن مبلغ مَا على الْحجر الْأسود من الطوق وَغَيره ثَلَاثَة آلَاف وَتِسْعَة وَتسْعُونَ درهما على مَا قيل. انْتهى. قيل: والحلية الَّتِي على الْحجر الْأسود الْآن غير الْحِلْية الْمُتَقَدّمَة؛ لِأَن دَاوُد بن عِيسَى بن فليتة الحسني أَمِير مَكَّة أَخذ طوق الْحجر الْأسود قبيل عَزله من مَكَّة فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة أَو فِي الَّتِي بعْدهَا على مَا ذكر غير وَاحِد من أهل التواريخ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يكون قلع الْحجر الْأسود ليعْمَل لَهُ طوق يصونه.