خمس منائر مِنْهَا أَرْبَعَة فِي أَرْكَانه، وَوَاحِدَة فِي زِيَادَة دَار الندوة. وَقَالَ ابْن جُبَير: إِنَّه كَانَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام سبع منائر عد مِنْهَا هَذِه الْخمس، ثمَّ قَالَ: وَأُخْرَى على بَاب الصَّفَا وَهِي أصغرها وَهِي علم لباب الصَّفَا وَلَيْسَ يصعد إِلَيْهَا لضيقها، قَالَ: وعَلى بَاب إِبْرَاهِيم صومعة. انْتهى. وَهَذِه الصومعة بَاقِيَة إِلَى الْآن لَكِن أَعْلَاهَا منهدم، وعمّر أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور من منائر الْمَسْجِد الْحَرَام مَنَارَة بَاب الْعمرَة، وعمّر ابْنه الْمهْدي المنارة الَّتِي على بَاب بني شيبَة وَالَّتِي على بَاب عليّ وَالَّتِي على بَاب الْحَزْوَرَة، وعمّر الْوَزير الْجواد مَنَارَة بَاب الْعمرَة فِي سنةإحدى وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَيذكر أَنه عمر منائر الْمَسْجِد الْحَرَام، وعمرت مَنَارَة الْحَزْوَرَة فِي دولة الْملك الْأَشْرَف شعْبَان صَاحب مصر بعد سُقُوطهَا فِي سنة إِحْدَى وَسبعين، وَفرغ من عمارتها فِي الْمحرم سنة اثْنَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة. وعمرت مَنَارَة بَاب بني شيبَة فِي دولة الْملك النَّاصِر فرج صَاحب مصر بعد سُقُوطهَا فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وعمرت فِي سنة عشر وَفِي الَّتِي بعْدهَا، وَجَاءَت عمارتها حَسَنَة الْبناء. وَذكر الفاكهي منائر الْمَسْجِد الْحَرَام الْأَرْبَع الَّتِي بأركانه الْأَرْبَع وَبَدَأَ فِي ذكرهَا بمنارة بَاب بني سهم، قَالَ: وفيهَا يُؤذن صَاحب الْوَقْت بِمَكَّة، وثنى بمنارة بَاب الْحَزْوَرَة قَالَ: وفيهَا يسحر الْمُؤَذّن فِي شهر رَمَضَان، وَثلث بمنارة بَاب عليّ، وَختم بمنارة بني شيبَة. انْتهى. وَهِي الْآن مَنَارَة صَاحب الْوَقْت خلافًا لما ذكره الفاكهي،
[ ١٥٩ ]
وَفِي جَمِيع منائر الْمَسْجِد الْحَرَام الْخمس يسحر المؤذنون فِي شهر رَمَضَان الْآن، وَكَلَام الفاكهي كَمَا قدمْنَاهُ يَقْتَضِي أَن الْمُؤَذّن كَانَ يسحر فِي مَنَارَة بَاب الْحَزْوَرَة فَقَط، وَذكر أَيْضا أَنه كَانَ يُؤذن على مَنَارَة كَبِيرَة عمرت فِي رُؤُوس جبال مَكَّة وظاهرها، مِنْهَا فِي أبي قبيس أَربع منارات، وَمِنْهَا فِي الْجَبَل الْأَحْمَر الْمُقَابل لَهُ منارتان، وَمِنْهَا فِي العلق مَنَارَة. وَقد ذكر الفاكهي بأوضح من هَذَا. وَفِي أبي قبيس وَغَيره من الْجبَال الَّتِي ذَكرنَاهَا يسحر بعض النَّاس فِي شهر رَمَضَان وَيُؤذن، وَمِمَّا وضع فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَبني فِيهِ لمصلحته قبَّة كَبِيرَة بَين زَمْزَم وسقاية الْعَبَّاس ﵁ وعمرت فِي زمن النَّاصِر العباسي وَكَانَت مَوْجُودَة من قبل كَمَا ذكره ابْن عبد ربه فِي العقد.