عَن أبي نجيح قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب ينْزع ثِيَاب الْكَعْبَة فِي كل سنة فَيقسمهَا على الْحَاج. ويروى أَن أول من جرد الْكَعْبَة وكشفها شيبَة بن عُثْمَان. ويروى أَنه دخل على عَائِشَة فَقَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ تَجْتَمِع على الْكَعْبَة الثِّيَاب فتكثر، فيعمد إِلَى بيار فيحفرها ويعمقها فتدفن فِيهَا ثِيَاب الْكَعْبَة؛ لكيلا يلبسهَا الْحَائِض وَالْجنب. قَالَت عَائِشَة ﵂: مَا أصبت وَبئسَ مَا صنعت لَا تعد لذَلِك، فَإِن ثِيَاب الْكَعْبَة إِذا نزعت عَنْهَا لَا يَضرهَا من لبسهَا من حَائِض أَو جنب وَلَكِن بعها وَاجعَل ثمنهَا فِي سَبِيل الله وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل. رواهن الْأَزْرَقِيّ. وَحج الْمهْدي أَمِير الْمُؤمنِينَ سنة سِتِّينَ وَمِائَة فَرفع إِلَيْهِ أَنه قد اجْتمع على الْكَعْبَة كسْوَة كَثِيرَة حَتَّى أَنَّهَا قد أثقلتها، وَيخَاف على جدرانها من ثقل الْكسْوَة فجردها حَتَّى لم يبْق عَلَيْهَا من كسوتها شَيْئا ثمَّ ضمخها من خَارِجهَا وداخلها بالغالية من أَسْفَلهَا إِلَى أَعْلَاهَا
[ ١٢١ ]
من جوانبها كلهَا، وَصعد على ظهر الْكَعْبَة بقوارير الغالية فَجعل يفرغها على جدران الْكَعْبَة من خَارج من جوانبها كلهَا، وَعبيد الْكَعْبَة قد خرطوا فِي البيكار الَّذِي يخاط عَلَيْهَا ثِيَاب الْكَعْبَة، ثمَّ افرغ عَلَيْهَا ثَلَاث كسى من قَبَاطِي وخز وديباج، وَالْمهْدِي قَاعد على ظهر الْمَسْجِد مِمَّا يَلِي دَار الندوة.