وَعَن إِبْرَاهِيم بن الجهم أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى بني الْحَارِث فَإِذا هم وؤباء، فَقَالَ: " مَا لكم يَا بني الْحَارِث وؤبى؟ " قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله أصابتنا هَذِه الْحمى. قَالَ: " فَأَيْنَ أَنْتُم عَن صعيب؟ " قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا نصْنَع بِهِ؟ قَالَ: " تأخذون من ترابه فتجعلونه فِي مَاء ثمَّ يتفل عَلَيْهِ أحدكُم وَيَقُول: بِسم الله تربة أَرْضنَا، بريق بَعْضنَا، شِفَاء لمريضنا بِإِذن رَبنَا " فَفَعَلُوا فتركتهم الْحمى. قَالَ أَبُو الْقَاسِم طَاهِر بن يحيى الْعلوِي: صعيب وَادي بطحان دون الماجشونية وَفِيه حُفْرَة يَأْخُذ النَّاس مِنْهَا، وَهُوَ الْيَوْم إِذْ أوبأ إِنْسَان يَأْخُذ مِنْهَا. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين بن النجار: رَأَيْت هَذِه الحفرة وَالنَّاس يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَذكروا أَنهم قد جربوه فوجدوه صَحِيحا. قَالَ: وَأخذت أَنا مِنْهَا أَيْضا. وبطحان بِضَم الْبَاء وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وَهُوَ الْبسط، قَالَه أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام. وَعَن ابْن سلمَان أَن رجلا أُتِي بِهِ رَسُول الله ﷺ وبرجله قرحَة فَرفع رَسُول الله ﷺ طرف الْحَصِير ثمَّ وضع أُصْبُعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام على التُّرَاب بَعْدَمَا مَسهَا بريقه فَقَالَ: " بِسم الله، بريق بَعْضنَا، بتربة أَرْضنَا، يشفي سقيمنا بِإِذن رَبنَا "، ثمَّ وضع أُصْبُعه على القرحة فَكَأَنَّمَا حلّ من عقال.
مَا جَاءَ فِي تمر الْمَدِينَة وثمارها ودعائه ﷺ لَهَا بِالْبركَةِ
أول من غرس النّخل فِي الأَرْض أنوس بن شِيث، وَأول من غرس بِالْمَدِينَةِ بَنو قُرَيْظَة وَبَنُو النَّضِير. حدث الْعَوْفِيّ عَن الْكَلْبِيّ فِي " تَارِيخ مُلُوك الأَرْض ": أَن شرية الْخَثْعَمِي عمّر ثَلَاثمِائَة سنة وَأدْركَ زمَان عمر بن الْخطاب فَقَالَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ: لقد رَأَيْت هَذَا الْوَادي الَّذِي أَنْتُم وَمَا بِهِ نخالة وَلَا شَجَرَة مِمَّا ترَوْنَ، وَلَقَد سَمِعت أخريات قومِي يشْهدُونَ بِمثل شهادتكم هَذِه يَعْنِي لَا إِلَه إِلَّا الله وَمِمَّنْ عمّر مثل هَذَا جمَاعَة مِنْهُم: سلمَان الْفَارِسِي والمستوغر بن ربيعَة. وَتقدم فِي الْفَضَائِل: " من تصبح بِسبع تمرات عَجْوَة لم يضرّهُ فِي ذَلِك الْيَوْم سم
[ ٢٣٥ ]
وَلَا سحر ". وَفِي صَحِيح مُسلم: " من أكل سبع تمرات من بَين لابتيها حِين يصبح لم يضرّهُ سم حَتَّى يُمْسِي ". واللابة: الْحرَّة حِجَارَة سود من الجبلين. فَقَوله: " من بَين لابتيها " أَي حرّيتها. وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤْتى بِأول الثَّمر فَيَقُول: " اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا، وَفِي ثمارنا، وَفِي كدنا وَفِي صاعنا، بركَة مَعَ بركَة، ثمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَر من يحضرهُ من الْولدَان ". وَفِي رِوَايَة ابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا أُتِي بباكورة وَضعهَا على عَيْنَيْهِ ثمَّ على شَفَتَيْه وَقَالَ: " اللَّهُمَّ كَمَا أريتنا أَوله فأرنا آخِره ثمَّ يُعْطِيهِ من يكون عِنْده من الصّبيان ". وَعَن عَليّ قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كُنَّا بالسقيا الَّتِي كَانَت لسعد بن أبي وَقاص فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " ائْتُونِي بِوضُوء "، فَلَمَّا تَوَضَّأ قَامَ فَاسْتقْبل الْقبْلَة ثمَّ كبر ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم كَانَ عَبدك وخليلك دعَاك لأهل مَكَّة بِالْبركَةِ، وَأَنا مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك أَدْعُوك أَن تبَارك لَهُم فِي مدهم مثل مَا باركت لأهل مَكَّة، وَمَعَ الْبركَة بركتين ".