فكان مما جنى فيه على نفسه وتخلّص منه بحسن الاتفاق: أنّه لمّا قرب من عسكر البطريق الذي كان على المقدمة وكان اسمه [١٣٨] يوسانوس [٢] ومعه العرب والخزر، وجّه قوما ليتجسّسوا الأخبار ويأتوه بحقائقها. فنذرت [٣] بهم الروم، فأخذوهم ودفعوهم إلى يوسانوس. فأقرّ من جملتهم رجل واحد، وأخبر بالقصة على وجهها وبمكان سابور، وسأله أن يوجّه معه جندا فيدفع إليهم سابور.
فأرسل يوسانوس رجلا من بطانته إلى سابور يعلمه [٤] ما ألقى إليه من أمره وينذره. وإنّما فعل ذلك لميله إلى النصرانية التي قصدها لليانوس. فارتحل سابور من الموضع الذي كان فيه وصار إلى عسكره. ثم زحف لليانوس بمسألة العرب إيّاه، فقاتل سابور وفضّ جمعه، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وهرب سابور في من
_________________
(١) . بطريق: معرّب أصله اليوناني البيزنطى،Patrikios:معناه بالرومية: أمير الجيش، وفي المسيحية: القسيس، باللاتينية) patricus:لد، فم) .
(٢) . مط: بوسابوس. وهو) LJovian المفصّل ٢: ٦٤٢) .
(٣) . نذر به: علمه، فحذره.
(٤) . في الأصل ومط: ويعلمه. فحذفنا الواو، كما يتطلّبه السياق.
[ ١ / ١٥٢ ]
بقي من جنده، واحتوى لليانوس على مدينة طيسبون محلّة سابور، وظفر ببيوت أمواله وخزائنه فيها. ثم اجتمع إلى سابور من آفاق بلاده جنوده، وحارب لليانوس، واستنقذ منه طيسبون، واختلفت الرّسل بينه وبين لليانوس.