نشر الجزءان الأوّل والثاني من كتاب تجارب الأمم عام ١٩٨٧ م. وحظى عملنا المتواضع بالقبول والتشجيع من قبل الباحثين من ذوى الإختصاص، سواء في ايران أو خارجها، ولكن تأخّر- ولظروف طارئة- صدور الأجزاء المتبقّية الجاهزة في المطبعة بحيث صدرت عام (١٩٩٧- ٢٠٠١ م) في الوقت الذي نفذت فيه النسخ المنشورة من الجزأين الأوّلين. إذن وعند ما عزم الأمر على إصدارها كاملة ومتزامنة، أعدنا النظر في تصديرنا الذي صدّرنا به عملنا يوم ذاك، وأدخلنا فيه بعض ما استجدّ لنا بعد ذلك.
والجدير بالذكر أنّ هذه الطبعة المحقّقة الكاملة الأجزاء من تجارب الأمم لا تقاس إطلاقا بالطبعة السابقة الناقصة الأجزاء التي نشرها آمد روز (ج ٥، ج ٦ الذيل، مصر ١٩١٦- ١٩١٤) وترجمها المستشرق مرجليوث إلى الإنجليزية (أكسفورد ٢١- ١٩٢٠) والتي لم تشمل إلّا أقلّ من نصف أجزاء الكتاب من آخره. حيث إن نشرتنا هذه تشمل ولأوّل مرّة في تاريخ النشر ومنذ عهد غوتمبرغ، كلّ أجزاء تجارب الأمم الستة مع ذيله وفهارسه، لتصبح في النهاية ثماني مجلدات.
هذا، وقد شاءت الأقدار أن لا يكون فراغنا من هذا العمل إلّا في عامنا هذا بالذات، الذي صادف السنة الألف من وفاة مسكويه من ناحية، والسنة الدولية لحوار الحضارات من ناحية أخرى. لقد سبق أن عمل مسكويه الكثير من أجل هذا الحوار، فإنّه حكيم اسلامىّ غنوصىّ برغماتىّ، فلسف التاريخ ونظر في تاريخ الأمم والشعوب المعتدّة بها في ذلك العصر وحسب مصادر كانت في متناوله، للتعرّف على مناحى حياتهم ولاستخلاص
[ ١ / ٥ ]
تجاربهم والتنبيه على مواضع الإعتبار منها، كما درس آداب العرب والفرس واليونان والهند وذلك لإكمال ال «جاودان خرد» أى الحكمة الخالدة التي وجد نواتها عند الفرس الأقدمين وألفاها تعمّ الإنسانيّة جمعاء، كما خدم الإنسان من حيث هو إنسان ومن دون أىّ انتماء، وذلك بمحاولته الرائدة المعترف بها لدى الجميع في فلسفة الأخلاق التي لم تكن مدوّنة قبله، الفلسفة التي لا تهدف إلّا سعادة الإنسان القصوى، ولا تنشد إلّا رقيه إلى كماله الأعلى، الخاصّ واللائق به والمتوقّع منه، ولا يقصد إلّا تقويم سلوكه وذلك لإنقاذه ممّا اعتاد أن يعانيه طيلة حياته.
وفي الختام، نسأل الله تعالى شأنه، وذلك بعد شكره على هذا التوفيق، أن يوفّقنا في إكمال الترجمة الفارسية لهذا الكتاب أيضا وفي إتمام ما تبقّى من العمل لسائر مصنفات هذا العالم العلم الإيرانىّ الإسلامى نصّا وترجمة، وفي نشر دراستى المستقلّة الشاملة، الخاصة بمسكويه ودوره العلمي في عصره، والتي أودّ أن تكون آخر حلقة من هذه السلسلة، وذلك لسدّ الفراغ المشهود على هذا الصعيد، في لغتنا الفارسية.
الدكتور ابو القاسم امامى طهران- شتاء ١٣٧٩ ش./ ١٤٢١ ق./ ٢٠٠١ م.
[ ١ / ٦ ]