وهو من ولد جمّ. ويقال: إنّه كان التاسع من ولده. فردّ مظالم الناس، وأمر بالإنصاف والإحسان، ونظر إلى ما غصب عليه الضحّاك من الأرضين وغيرها، فردّها كلّها على أهلها، إلّا ما لم يجد له أهلا، فإنّه وقفه على المساكين ومصالح العامة. وكان موثرا للعلم وأهله، وكان صاحب طبّ ونجوم وفلسفة. وكان له ثلاثة أولاد: سرم، وطوج، وإيرج [٢] . فخشي ألّا يتّفقوا بعده. وأن يبغى بعضهم [١٦] على بعض. فظنّ أنّه إذا قسم الملك بينهم أثلاثا في حياته، بقي الأمر بعده على انتظام وصلاح. فجعل الروم [٣] وناحية المغرب لسرم، والترك والصين
_________________
(١) . بدهه: فجأة، بغته.
(٢) . في الطبري: سرم (سلم)، طوج، إيرج (١: ٢٢٢، ٢٣٠) . المسعودي: سلم، اطوج، ايراج ايران (١: ٢٤٧) . الثعالبي: سلم، توز ايرج (ص ١٤) . حمزة: سلم، طوج، ايرج (ص ٢٥) . البيروني: سلم (شرم)، طوج (توژ)، إيرج (ص ١٠٤) . شا: سلم، تور، ايرج (١: ٧٩) . تور تورج (بق) توژ (لد) توج (اليعقوبي ٢: ١٣٤) طوس (الدينوري ١: ٩) . في الفهلوية (LTurch) Sarm،Eretch:بن.Tutch بالافستائية Sairimyana:أى: بلاد سرم، أى: الروم. وTuiryana أى: بلاد الترك. وAiryana:أى: بلاد الإيرانيين (حص: ٤٦٩- ٤٧٤، يد ١: ١٩٤، يد ٢: ٥٢) .
(٣) . لقد ذكر انقسام ملك فريدون بين أبنائه الثلاثة في «چهر دادنسك» الذي هو من الأنساك المفقودة لأفستا، وهذا ما نفهمه من «دينكرد» الفصل الثالث الفقرتين التاسعة والعاشرة. وفي «فروردين يشت» ذكرت خمسة أقوام، فأضيف على الثلاثة المذكورة قومان وهما: «سائى نى» و«داهى» . وقد أخذت الفرس هذه القصة من الهند وأوروبيين ولا يمكن إرجاع تاريخها إلى أبعد من عصر الأشكانيين الذين
[ ١ / ٥٨ ]
لطوج، والعراق والهند لإيرج وهو صاحب التاج والسرير، فلمّا مات أفريذون، وثب طوج وسرم بإيرج، فقتلاه، وملكا الأرض بينهما.
وأفريذون أوّل من تسمّى ب «كي [١]» . فكان يقال له: كي أفريذون [٢]، وهي كلمة تعنى التنزيه، أى: روحانى، أى: هو منزّه متصل بالروحانية. [٣] وكان جسيما وسيما حسن البهاء، محربا [٤] عظيم القوة.
ويقال: إنّ بيوراسب [٥] قال له لمّا ظفر به:
- «لا تقتلني بجدّك جمّ.» فقال له أفريذون منكرا لقوله:
«لقد سمت بك نفسك وهمّتك، وعظمت في نفسك، حين قدرتها لهذا. جدّى كان أعظم [١٧] قدرا من أن يكون مثلك كفؤا له في القود [٦]، ولكنى أقتلك بثور كان في دار جدّى.» وأفريذون أوّل من عرف ذلّل [٧] الفيلة، وقاتل بها الأعداء. ثم قسم الأرض كما ذكرنا بين أولاده. ولأجل ما صار بين أولاده من العداوة، بقيت الذحول [٨] بين
_________________
(١) [()] ما كانوا يعرفون القومين Tura وLSairima اللذين ذكرا في «فروردين يشت»، ولكنهم كانوا يطلقون الإسمين على أعدائهم القاطنين في الشمال وشرقىّ الشمال والمغرب من بلادهم، فأطلقوا LSairima على اليونان، والروم، واللّان، كما أطلقوا Tura على أقوام، عاشوا في شرقى الشمالي أى قبائل «تخار» . و«خيون»، ثم على الهياطلة، وأخيرا على قبائل الترك (حص: ٤٦٩- ٤٧٤) .
(٢) . بالأفستائية.Kavi:بالفهلوية Kay:أى: الملك (فم) وبمعنى العزيز، والقهار، والجبّار (لد) .
(٣) . مط: أفريذون.
(٤) . مط: متصل الروحانية.
(٥) . مط والطبري: مجرّبا. المحرب: الخبير بالحرب، الشجاع.
(٦) . مط: هوراسب.
(٧) . القود: القصاص.
(٨) . مط: عرف تذليل الفيلة، والأصل هو الأصح نصا، لأن أسلوب التعبير هذا معهود من مسكويه في مواطن كثيرة من الكتاب. انظر مثلا: ص ٥١، ٥٩، ٦١.
(٩) . الذحول جمع مفرده الذحل: الحقد والثأر.
[ ١ / ٥٩ ]
الترك، وملوك إيرانشهر [١]، والروم، وطلب بعضهم بعضا بالدماء والترات [٢] .
وكان إبراهيم النبي- صلى الله عليه- في أيام الضحّاك. ولذلك زعم قوم أنّه نمرود وأن نمرود عامل من عمّاله. ولم ينقل من أخباره﵇ [٣]- شيء من النمط الذي هممنا بإيراده في هذا الكتاب، إلّا أشياء حكاها مانى [٤]، وهي بعيدة من الحقّ، فلذلك لم أوردها، ولم أتعرّض لذكرها.