فبلغ من حسن سياسة فيروز لذلك الأمر [١٦٠] أن كتب إلى جميع أهل رعيّته: أنّه لا خراج عليكم ولا جزية ولا سخرة، وأنّه قد ملّكهم أنفسهم وأمرهم
_________________
(١) . مط: لا يحترق.
(٢) . الطالقان مدينة على ثلاث منازل من مرو الروذ من جهة بلخ، وكانت مدينة ذات أهمية في القرن الثالث الهجري (لج: ٤٤٩) .
(٣) . طخارستان: ولاية في شرقى بلخ على الساحل الجنوبي من جيحون تمتد إلى بدخشان (لج: ٤٥٣) .
(٤) . مط: خوارسان.
(٥) . المحارف: المجازى على الخير والشرّ.
(٦) . قحل: يبس.
(٧) . الغيضة: الأجمة: الموضع الذي يكثر فيه الشجر ويلتفّ.
(٨) . الجهد: المشقّة والفقر.
[ ١ / ١٦٧ ]
بالسعي فيما يقوتهم [١] ويصلحهم. ثم كتب إليهم في إخراج الهوى [٢] والطعام والمطامير [٣] لكلّ من كان يملك شيئا من ذلك مما يقوت [٤] الناس، والتآسى فيه، وترك الاستيثار به، وأن يكون حال أهل الفقر والغنى وأهل الشرف والضعة في التآسى واحدة، وأخبرهم أنّه إن بلغه أن إنسيّا مات جوعا، عاقب أهل تلك المدينة أو القرية أو الموضع الذي يموت فيه ذلك الإنسى، ونكّل بهم أشدّ النكال.
ويقال: إنّه لم يهلك في تلك اللزبة [٥] والمجاعة أحد من رعيّته إلّا رجل من رستاق كورة أردشير خرّة.
ثم إنّ فيروز لما حييت بلاده، وأغاثه الله بالمطر، وعادت المياه، وصلحت الأشجار، واستوسق [٦] له الملك، أثخن [٧] في الأعداء وقهرهم، وبنى مدنا:
إحداها بالرىّ، والأخرى بين جرجان وصول، [٨] والأخرى بناحية آذربيجان.
ثم سار بجنوده نحو خراسان مريدا حرب أخشنواز [٩] [١٦١] ملك الهياطلة، لأشياء كانت في نفسه، ولأنّ هؤلاء القوم كانوا يأتون الذكران ويرتكبون الفواحش، فتأوّل بها وسار إليهم. فلما بلغ أخشنواز خبره اشتدّ منه رعبه وعلم أن لا طاقة له به.