فكان مما تمّ له على فيروز من الحيلة حتى قهره وقتله وقتل عامّة من كان
_________________
(١) . مط: يقويهم.
(٢) . الهوى: جمع الهوّة: الحفرة، البئر المغطاة.
(٣) . المطامير: جمع المطمورة: مكان تحت الأرض قد هيئ ليطمر فيه البرّ والفول ونحوه.
(٤) . مط: يفوت! أنظر إلى كاتب مط كيف يعامل مع كلمتين من أصل واحد فيكتبهما: «يقويهم» و«يفوت» .
(٥) . اللزبة: الشدة، الأزمة، القحط.
(٦) . استوسق: انتظم.
(٧) . أثخن في الأعداء: بالغ في قتالهم.
(٨) . صول: معرّب «چول» مدينة في بلاد الخزر في نواحي باب الأبواب وهو الدربند (يا) .
(٩) . الطبري: أخشنواز، خوشنواز (٢: ٨٧٥) . بالفهلوية) Xshunvaz:فم) .
[ ١ / ١٦٨ ]
معه: أنّ رجلا من أصحاب أخشنواز، لما علم أنّ ملكه قد بعل [١]، وأنه قد أشرف على الهلاك هو وأهل بلاده، تنصّح إليه وقال:
- «إنّى رجل كبير السنّ قريب الأجل، وقد فديت الملك وأهل مملكته بنفسي [٢] فاقطع يدىّ ورجلىّ وأظهر في جسمي وجنبي آثار السياط والعقوبات، وألقنى في طريق فيروز، وأحسن إلى ولدي وعيالي بعدي، فإنّى أكفيك أمر فيروز.» ففعل ذلك أخشنواز بذلك الرجل، وألقاه في طريق فيروز. فلمّا مرّ به أنكر حاله ورأى شيئا فظيعا. فسأله عن أمره، فأخبره: أنّ أخشنواز فعل به ذلك، لأنّه قال له: «لا قوام لك بالملك فيروز وجنوده»، وأشار عليه بالانقياد [١٦٢] له والعبودة.
فرقّ له فيروز، ورحمه، وأمر بحمله معه، فأعلمه على وجه النصح، أو في ما زعم، أنه يدلّه على طريق قريب مختصر لم يدخل أحد منه قطّ إلى أخشنواز على طريق المفازة، وسأله [٣] أن يشتفى له منه. فاغترّ فيروز بذلك منه وأخذ الأقطع [٤] بالقوم في الطريق الذي ذكره له، فلم يزل يقطع بهم مفازة [٥] بعد مفازة.
فلما شكوا عطشا أعلمهم أنّهم قد قربوا من الماء ومن قطع المفازة، حتى بلغ بهم موضعا علم أنهم لا يقدرون فيه على تقدّم ولا تأخر، بيّن لهم أمره.
فقال أصحاب فيروز لفيروز:
- «قد كنّا حذّرناك، أيّها الملك، فلم تحذر، فأمّا الآن فلا بدّ من المضىّ قدما، فإنّه لا سبيل إلى الرجوع، فلعلّك توافى القوم على الحالات كلّها.» فمضوا لوجوههم وقتل العطش أكثرهم، وصار فيروز بمن نجا معه إلى
_________________
(١) . بعل بأمره: دهش وتحيّر.
(٢) . مط: بنفسه.
(٣) . وسأله ومن قطع المفازة: سقطت من مط.
(٤) . الأقطع: المقطوع اليد أو الرجل.
(٥) . المفازة: الصحراء، المهلكة.
[ ١ / ١٦٩ ]
عدوّهم. فلمّا أشرفوا عليهم- وهم بأسوأ حال من الضرّ والضعف- دعوا أخشنواز إلى الصلح، على أن يخلّى سبيلهم حتّى ينصرفوا إلى بلادهم، على أن يجعل له فيروز عهد [١٦٣] الله وميثاقه ألّا يغزوهم ولا يروم أرضهم ولا يبعث إليه جندا يقاتلونهم، ويجعل بين المملكتين حدّا لا يجوزه. فرضي أخشنواز بذلك، وكتب له كتابا مختوما وأشهد له على نفسه شهودا، ثمّ خلّى سبيله وانصرف. فلما صار إلى مملكته حمله الأنف على معاودة أخشنواز.