كان أحد ملوك [٤] الفرس وجّه رجلا من جلّة قوّاده في جيش إلى ملك الروم، فحاربه، فأجلاه الفارسىّ عن أكثر بلاده، حتّى فتح [٧٩] أنطاكية [٥]، وجاوزها، وأوغل في بلاد الروم. فجمع ملك الروم رؤساء قومه، فشاورهم. فأشاروا بأمور مختلفة، حتّى انفرد له رجل من أهل مملكته، ولم يكن من أبناء الملوك.
فقال: «إنّ [٦] عندي رأيا أشير به. فإن رزق الله الظفر، فما لى عندك؟»
_________________
(١) . ما في [] مطموس في الأصل، ومأخوذ عن مط.
(٢) . بالفهلوية LArshak:أشك: أول الملوك الأشكانيّين (حب) .
(٣) . بالفهلويّة) LNarsah:حب) .
(٤) . ملوك: سقطت من مط.
(٥) . أنطاكيه: مدينة على شاطئ النهر العاصي [نهر حماة وحمص ويعرف بالميماس- يا]، ويقال لها أنتوخيا أيضا (لد) .
(٦) . إنّ: سقطت من مط.
[ ١ / ١٠٦ ]
قال الملك: «سل حاجتك.» قال: «إنّى أرى الرأى الصحيح، وأخاطر فيه بنفسي، فاجعل لى الملك من بعدك.» قال: «نعم»، فوثّق له به.
فقال الرومي: «إنّ الفرس قد طمعت في ملكنا، فلم يبق منهم نجد [١] ولا ذو رأى إلّا وجّهوه في وجوهنا، وقد ضعفنا عنهم، وقد حملوا ذراريّهم إلى الشام والجزيرة. فالرأى أن تأذن لى فأنتخب من عسكرك خمسة آلاف رجل، ثم أحملهم في البحر، وأصير من خلفهم، فأوكل بمضائق الطرق، وصعاب العقاب، رجالا من أصحابى من أهل البأس والنجدة، فإنّ خبري إذا بلغهم، فتّ في عضدهم ونخبت [٢] قلوبهم، ورجعوا إلى عيالاتهم وأموالهم متقطّعين [٣]، فلا [٨٠] يمرّ بالمواضع التي وكّلت بها أحد من الفرس إلّا قتل، فلا يسلم إلّا القليل الذين إذا صاروا إلى الشام أتيت عليهم [٤] وتشرّدهم أنت من خلفهم.» فأجابه الملك إلى رأيه، وأنفذه إلى الشام. فلما بلغ الفرس أنّ الروم قد خلفتهم في أموالهم، وأهاليهم، خرج أكثرهم على وجوههم متقطّعين لا يلوون على شيء، ومرّوا بمضائق الطرق، فقتل أكثرهم، وخرج ملك الروم إلى من بقي منهم، فهزمهم، فلم يسلم منهم إلّا القليل. فتحوّل الملك بذلك السبب من أهل بيت المملكة بالروم، إلى قوم ليسوا من أهل بيتها، بل هم من أهل إرميناقس [٥]، فبقى فيهم إلى هذه الغاية.
_________________
(١) . النجد: الشجاع.
(٢) . نخب الحرب فلانا: جبّنته، أضعفته.
(٣) . تقطّع أمرهم بينهم: تفرّقوا به. تقطّعت بهم الأسباب: عجزوا، وانقطعت سبلهم.
(٤) . أتيت عليهم: سقطت من مط.
(٥) . مط: ارمينافس. وارميناق ناحية من نواحي الروم القديمة (لد) .
[ ١ / ١٠٧ ]