وفي أيّام منوشهر [٢٧] ظهر موسى- صلّى الله عليه- ويقال: إنّ عمره﵇- كان مائة وعشرين سنة، منها في أيام أفريذون عشرون سنة، وفي أيام منوشهر مائة سنة. وكان من حديث موسى مع فرعون وما أنزل من الآيات على يده، ما هو مشهور. وقد اعتذرنا من ذكر هذه الأخبار وتركها.
ثم كان من حديث التّيه [٢] ما كان، إلى أن أخرج بنى إسرائيل منه يوشع بن نون بعد موت موسى، وغزا الكنعانيين، ونفاهم إلى السواحل، وافتتح مدينة الجبّارين. فيقال إنّ إفريقس بن قيس بن صيفي بن كعب بن زيد بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان مرّ بهم متوجها إلى إفريقية [٣]، فاحتملهم من سواحل الشام، حتى أتى بهم إفريقية، فافتتحها، وقتل ملكها جرجيرا [٤]، وأسكنها البقية التي كانت بقيت من الكنعانيين الذين كان احتملهم من سواحل الشام، فهم البرابرة. وإنّما سمّوا بذلك لأنّ إفريقس [٢٨] قال لهم: «ما أكثر بربرتكم!» فسمّوا بذلك «بربرا» [٥] .
وكان إفريقس هذا عاملا لمنوشهر على ما تزعم الفرس. وكان تدبير يوشع أمر
_________________
(١) . مط: بذكر.
(٢) . التيه: حيث تاه بنو إسرائيل، أى حاروا، ولم يهتدوا للخروج منه.
(٣) . مط: فريقيّه.
(٤) . مط: جرجيز. وفي الطبري: جرجير.
(٥) . بربر: ثرثر، فهو بربار، أى: ثرثار. وفي لغة الإغريق والرومان barbares:الأجنبى (حب) .
[ ١ / ٦٨ ]
بنى إسرائيل، من لدن مات موسى إلى أن توفّى يوشع في زمان منوشهر، عشرين سنة، وفي زمان فراسياب سبع سنين. ولمّا هلك منوشهر، تغلّب فراسياب على مملكة فارس، وطلب بالذحول. وصار إلى أرض بابل وأقام بمهرجاقذق [١]، وأكثر الفساد، وخرّب ما كان عامرا، ودفن الأنهار والقنىّ، فقحط الناس في سنة خمس من ملكه، إلى أن أخرج، وردّ إلى بلاد الترك. فغارت [٢] المياه في تلك السنين، وحالت [٣] الأشجار المثمرة.