ويقال: إنّه ابن أخى كيقابوس. واتّخذ سريرا من ذهب مكلّلا بالجوهر، للجلوس عليه. وبنيت له بأرض خراسان مدينة بلخ [٧] وسمّاها: الحسناء. وهو أوّل من دوّن الدواوين، وقوّى ملكه بانتخاب الجنود لنفسه [٤٧] وعمر الأرض.
_________________
(١) . مط والطبري: كي شراسف (٢: ٦١٧) .
(٢) . في الطبري أيضا: خرزاسف. بالفارسية: أرجاسپ. بالفهلوية LArjasp:أو.Archa sp:بالأفستائية: Arjataspa أى: مالك الأفراس الثمينة (حص: ٦٢٦، يد ١: ٢٨٥) .
(٣) . الوتر والوتر: الذحل، الثأر، الانتقام.
(٤) . راوده على الأمر: طلب منه فعله.
(٥) . قام على الأمر: دام وثبت. مط: ماذا أقمت عليهم.
(٦) . بالفهلوية.Luhrasp:
(٧) . بالفهلوية) Baxl:ف) .
[ ١ / ٨١ ]
وذلك أنّ الأتراك اشتدت شوكتهم في زمانه، فجعل منزله بلخ ليقاتل [١] الأتراك.
ووجّه بختنصّر [٢] إصبهبدا لما بين الأهواز إلى أرض الروم من غربي دجلة.
ويقال: إن اسمه بالفارسية: بخت نرسى. فشخص حتى أتى دمشق، فصالحه أهلها.
ووجّه قائدا له، فأتى بيت المقدس، فصالح ملك بنى إسرائيل، وهو رجل من ولد داود، وأخذ منه رهائن وانصرف. فلما بلغ طبرية وثبت بنو إسرائيل على ملكهم، فقتلوه وقالوا:
- «داهنت [٣] أهل بابل وخذلتنا»، واستعدّوا للقتال.
فكان من عاقبة جنايتهم [٤] على ملكهم أن كتب قائد بختنصّر إليه بما كان.
فكتب إليه يأمره أن يقيم بموضعه حتى يوافيه، وأن يضرب أعناق الرهائن الذين معه، وسار بختنصّر، حتى أتى بيت المقدس، فأخذ المدينة عنوة، وقتل المقاتلة، وسبى الذرية، وهرب الباقون إلى مصر.
فكتب بختنصّر إلى ملك مصر: [٤٨]- «إنّ عبيدا لى هربوا منّى إليك. فسرّحهم [٥] إلىّ، وإلّا غزوتك وأوطأت بلادك الخيل.» فكتب إليه ملك مصر:
- «ما هم عبيدك، ولكنهم الأحرار أبناء الأحرار.» فغزاه بختنصّر، فقتله، وسبى أهل مصر. ثم انصرف بسبي كثير من أهل فلسطين والأردن فيهم دانيال النبىّ وغيره من أبناء الأنبياء، وخرب بيت المقدس
_________________
(١) . مط: ليقابل.
(٢) . الطبري: اسمه بالفارسية: بخترشه، بخت نرسه، بخت سه (٢: ٦٤٥) بالبابلية Nabukadurri usur:أى: نبو يحرس التاج (حب) بنوخذ نصر، بنوخذ راصر (المفصل ١: ٣٥٠) .
(٣) . الطبري: راهنت (٢: ٢٤٦) .
(٤) . مط: خيانتهم.
(٥) . فسرحهم مصر: سقطت من مط.
[ ١ / ٨٢ ]
منذ ذاك.
وكان لهراسف بعيد الهمّة، طويل الفكر، شديد القمع للملوك المحيطة بإيرانشهر. وكانت ملوك الروم والمغرب والهند يحملون إليه في كل سنة وظيفة معروفة وإتاوة [١] معلومة، ويقرّون له أنّه ملك الملوك هيبة له. وكان بختنصّر حمل إليه من بيت المقدس خزائن وأموالا عظيمة. ثم كبرت سنّه، وأحسّ بالضعف.
فملّك ابنه بشتاسف [٢]، واعتزل الملك، وكان عمره وملكه فيما ذكر مائة وعشرين سنة. [٤٩] وقد قيل: إنّ بختنصّر كان في خدمة لهراسف، وتوجّه من قبله إلى الشام وبيت المقدس، ليجلى اليهود عنها، ففعل، ثم انصرف. ثم كان في خدمة ابنه بشتاسف، ثم في خدمة ابنه بهمن، وإنّ بهمن أقام ببلخ التي كانت تسمى: الحسناء، وأنفذ بختنصّر إلى بيت المقدس لإجلاء اليهود، وإنّ السبب في ذلك كان وثوب صاحب بيت المقدس على رسل بهمن وقتله بعضهم. فمضى بختنصّر، فسبى وهدم بيت المقدس. وانصرف إلى بابل، وملّك «متنيا» [٣] وسمّاه: «صدقيا» [٤] . فلمّا صار بختنصّر ببابل، خالفه صدقيا. فغزاه بختنصّر ثانيا، وظفر به. فأخرب المدينة والهيكل وأوثق صدقيا وحمله إلى بابل، بعد أن ذبح ولده وسمل عينيه، فمكث بنو إسرائيل ببابل، إلى أن رجعوا إلى بيت المقدس. فكانت غلبة بختنصّر- وهو بخت نرسى- إلى أن مات، في هذا القول الذي حكيناه آنفا، أربعين سنة.
ثم قام بعده ابن له يقال له: نمروذ، [٥٠] ثم ابن له يقال له: بلتنصّر [٥]، فخلّط،
_________________
(١) . الإتاوة: الجزية، الخراج، ما يؤخذ كرها.
(٢) . الطبري: بشتاسب (٢: ٦٤٧) گشتاسپ، ويشتاسب. بالفهلوية) Vishtasp:ف) .
(٣) . الأصل غير واضح. مط: سيبا وما أثبتناه من الطبري المطابق لقاموس الكتاب المقدس. في حواشي الطبري: شيبا، منيثا، مثينا (٢: ٦٤٢، لد) .
(٤) . مط: صندقيا. الطبري صديقيا، صيدقيا (٢: ٦٤٣) .
(٥) . في الأصول الأخرى: بلتشر، بلطشاصر Belsharrasur،بن) Besazar المفصل ١: ٦١١) . جاء في الطبري
[ ١ / ٨٣ ]
ولم يرتض بهمن أمره، فعزله، وملّك مكانه: