إنّ الأصل الفارسي لمسكويه هو «مشكويه» كما جاء في بعض طبعات رسائل الهمذاني، وعند دولتشاه السمرقندي (القرن التاسع الهجري) في تذكرة الشعراء، (ص ٢٤) وعند يوستى في الأسماء الايرانية (بالألمانيّة، ص ٢١٨)، وعند بروكلمن (الملحق ١: ٥٨٢ الحاشية) وعند جب (Gibb) في دائرة المعارف الإسلامية، وكذلك عند لفيف من الكتّاب الإيرانيين منهم سعيد نفيسى في ترجمته لابن سينا (ص ١٣١)، دانش پژوه على ظهر نشرته
[ ١ / ١٦ ]
لجاويدان خرد.
أمّا في تاريخ كمبردج فالشكل الفارسي للاسم هو بالسين: مسكويه) Muskuya:أنظر P.٤٢٩ -٣٠ بن. (theCamb.Hist.ofIran،Vol.٤ وهذا غريب. لأنّ النطق الفارسي للكلمة منذ عصر مسكويه، أو أسبق من ذلك، لا يعترف بوجود حرف السين فيها، مهما يكن من أمر أصلها في اللغات الهندو إيرانية القديمة. فالسين هذه علامة وجود شكلين لتعريب هذا الإسم: مسكويه، مسكويه. والأوّل أوفق للنطق العربي والثاني أقرب إلى الشكل الفارسي:
مشكويه.
إنّ كلمة مشكويه تركّبت من جزأين: مشك أويه (Lmoshk uyeh) أمّا الجزء الأوّل فهو في الفارسية بضم الميم وكسرها، وأصله في السنسكريتية) muska مصغر mus:بالفارسية موش: الفأرة)، وفي اليونانية،Lmoskos وفي اللاتينيّة،Lmuskus ومعنى الكلمة: المادة العطرة المعروفة المأخوذة من غزال المسك، ولا حاجة إلى القول إنّه عرّب إلى «مسك» . قال الجوهري: المسك من الطيب فارسىّ معرّب. قال: وكانت العرب تسميه «المشموم» . أمّا الجزء الثاني (أويه) فهو لاحقة تلحق بالكلمات لبيان الاتصاف، أو النسبة، أو التصغير، أو الاستعطاف، وأمّا إذا قلنا «مشك (Lmashk) «بفتح الميم، فمعناه جلده الغنم مدبوغا وغير مدبوغ، أو الوعاء الذي يصنع منه ويجعل السقّاء فيه الماء. وتعريبه «مسك» بالسين المهملة وبنفس المعنى (أنظر اللسان، نفس المادّة) . وهذا الشكل بمعناه ربما يهمّ الذين ضبطوا «مسكويه» بفتح الميم، كما نجده عند مرجوليوث في نشرته لمعجم ياقوت (٥: ٥- ١٧) مع العلم بأنّه ذكره بكسر الميم في مقدّمته لترجمة تجارب الأمم.
أمّا المعاني التي أوردها أصحاب القواميس الفارسية لكلمة «مشكويه» (مشكوى moshkuy مشكو (Lmoshku فهي: بيت الأصنام. سرادق الملوك. القصر. الطابق الفوقاني من البيت. كما أنّ مشكويى Moshkuyi اسم لنغمة موسيقيّة. (أنظر معين: نفس الموادّ) .
وهناك ملاحظة أخرى حول كلمة «مشكويه»، وهي أنّها اسم- كما قال المؤرّخون الجغرافيون- لبليدة من أعمال الري بينها وبين الرىّ مرحلتان على طريق ساوه (أنظر مراصد الاطلاع: نفس المادة، والمقدسي: ص ٤٠٠، وأشباههما من المصادر)، ولذلك اعتقد
[ ١ / ١٧ ]
بعضهم بأنّ مولد مسكويه هو بليدة مشكويه هذه. (أنظر: رى باستان [الري الأثرية]: ٦٢٥) .
وقال الدكتور عزّت بهذا الصدد: إنّ مسكويه لقّب بمسكويه ربما لأنّه كان يحبّ هذا العطر، ويفضّله، ويتطيّب به، وهو في بعض أشعاره (أنظر التتمة: ٩٨) يستعمل كلمة المسك للمقارنة الحسنة، فهو يشبّه خيار الناس وفضلاءهم بالمسك في قوله:
والناس في العين أشباه وبينهم ما بين عامر بيت الله والخرب
في العود ما يقرن المسك الذكىّ به طيبا، وفيه لقى ملقى مع الحطب
وكم كان بودّنا أن نجد دليلا نعتمد عليه على أنّ مسكويه من بليدة مشكويه من أعمال الري- كما قيل- حتى يأتى دور التأمل في كيفية استعمال النسبة بهذا الشكل في اللغة العربية، لأنّها لو كانت نسبة فارسيّة بلاحقة «أويه»، لكان المنسوب هو «مشك» ونحن نعلم أنّ البليدة اسمها «مشكويه»، فيلزم أن تكون النسبة إلى «مشكويه» بأحد الأشكال التالية:
مشكويجى (من الأصل الفارسي: مشكويگى، كخانجى وميانجى) أو: مسكويى بحذف ما يشبه تاء التأنيث في النسبة العربية: أو: مسكويهى، على وزن سيبويهى. ثمّ يأتى دور هذا السؤال: لماذا لم يقولوا: أبو على المسكويهى؟ أى لماذا لم يعرّفوه بأل التعريف في ضبطه العربي؟ إلّا أن يقال: إنّ النسبة في أصلها الفارسىّ كانت على شكل «مشكويه اى» وكانت تكتب بالصورة التقليدية: «مشكويه» أى بإثبات ياء صغيرة على شكل همزة على الهاء، ثم حذفت الهمزة استخفافا بشأنها في نهاية الكلمة، وعلى القاعدة القائلة: «تلك كلمة أعجميّة فالعبوا بها كيف شئتم» فقيل في التعريب: مسكويه على وزن سيبويه ونسى أمر التعريب فأصبحت النسبة لقبا له، ثم ابتليت بمصير سائر الكلمات الفارسية المختومة ب «ويه» التي تنوس بين ضبط «- أويه (Luyah) «و«- ويه. (LWayh) «وما دمنا لم نتوصل إلى دليل مقنع يدلّ على صحّة أحد هذه الفروض، فلا يمكن الاطمئنان إلى أىّ شيء يقال بهذا الصدد.
[ ١ / ١٨ ]