فكان من آرائه الجيّدة وعزائمه النافذة، قبضه على خاله «سوخرا [٦]» . وكان سبب ذلك أنّ فيروز لما جرى عليه ما جرى من الهياطلة كان سوخرا يخلفه على مدينة الملك بالمدائن. فجمع جموعا كثيرة من الفرس، وقصد أخشنواز ملك الهياطلة وحاربه وانتقم منه وتحكّم عليه. وكان وقع في يده دفاتر الديوان الذي صحب فيروز. فتقاضى بجميع ما كان في خزائنه وخزائن قوّاده وأهله، وطلب الوجوه من الأسارى الذين بقوا في يد أخشنواز. ولم يزل يحارب أخشنواز ويكيده ويبلغ منه [١٦٧] ما يتحكّم به عليه، حتى استنقذ من يده عامّة الفرس، وأكثر ما احتوى عليه من خزائن فيروز.
_________________
(١) . نفس المصدر ٢: ٨٨٣.
(٢) . مط: بلاس.
(٣) . بالفهلوية.Anoshakruvan:
(٤) . أرجان: ولاية في أقصى غربي فارس، خرائبها قريبة من بهبهان (لج: ٢٩٠) .
(٥) . قباذ خرّة: ولاية في فارس، ومدنها: كارزين، قير، أبرز (لج: ٢٧٤) . Sukhray. [٦] من الأصل الأفستائى: سوخره، وهو في الفارسية «سرخ» أى: الأحمر (وب) .
[ ١ / ١٧٢ ]
فكان له أثر حسن عند الفرس وعند ابني فيروز، أعنى: بلاش وقباذ. فعظّموه ورفعوا منزلته إلى حيث ليس بينه وبين الملك إلّا مرتبة واحدة. فتولّى سياسة الأمر بحنكة وتجربة، واستوى على الأمر، ومال إليه الناس واستخفّوا بقباذ، وتهاونوا به. فلم يحتمل قباذ ذلك، وكتب إلى سابور الرازي [١]- الذي يقال للبيت الذي هو منه مهران، وكان اصبهبذ البلاد- في القدوم عليه في من قبله من الجند، فقدم بهم سابور، فواضعه قتال خاله سوخرا، وأمره فيه بأمره، على لطف وكتمان شديد خفىّ. فغدا سابور على قباذ، فوجد عنده سوخرا جالسا. فمشى نحو قباذ مجاوزا له، وتغفّل سوخرا. فلم يأبه سوخرا لإرب سابور، حتى ألقى وهقا كان معه في عنقه، ثم اجتذبه، فأخرجه، وأوثقه، واستودعه السجن. فحينئذ ضربت الفرس المثل بأن قالوا:
- «نقصت ريح سوخرا، وهبّت ريح مهران» .
ثم قتل قباذ سوخرا. فكان هذا رأيا تمّ على سكون، ولم يضطرب فيه أمر.
[١٦٨]