فكان من ثمرة هذه الأعمال: أنّ خاقان- واسمه سنحوا [٦]- كان في ذلك الوقت أمنع الترك وأشجعهم. وهو الذي قاتل «ورز [٧]» ملك الهياطلة، غير هائب كثرة الهياطلة ومنعتهم، وبأسهم. [١٧٩] فقتل ورز [٨] وعامّة جنده، وغنم أموالهم واحتوى على بلادهم إلّا ما كان كسرى غلب عليه منها. وأقبل في جموعه من أمم استمالهم، وهم: أبجر، وبنجر، وبلنجر. وبلغت عدّة الجميع مائة ألف وعشرة آلاف مقاتل أنجاد.
فأرسل إلى كسرى يتوعّده ويطلب منه أموالا، وأنّه إن لم يجعل بالبعثة إليه ما سأله، وطئ بلاده وناجزه [٩] . فلم يحفل كسرى به ولم يجبه إلى ما سأل، لتحصينه
_________________
(١) . مط: الزنج. والرخج ولاية في أطراف قندهار وشرقىّ بست (لج: ٣٧١) .
(٢) . طخارستان: ولاية واسعة في شرقى بلخ (لج: ٤٥٣) .
(٣) . في الطبري وحواشيه: دردستان، دروستان، دورستان. مط: روستان.
(٤) . الطبري: البامرز، البارز.
(٥) . الآطام: جمع مفرده الأطم، والأطم: الحصن.
(٦) . مط: مسحوا! في الطبري: سنجبوا، سحنوا سحبوا (٢: ٨٩٥) .
(٧) . مط: وزر. في الطبري: ورز، ورد.
(٨) . مط: وزرة.
(٩) . مط: فاخره.
[ ١ / ١٨١ ]
نواحيه لا سيما ناحية صول التي أقبل منها خاقان، ولمناعة السبل والفجاج، ولمعرفته بمقدرته على ضبط ثغر أرمينية. فأقدم خاقان على ناحية صول من نواحي جرجان، فرأى من الحصون والرجال الذين أعدّهم كسرى ما لا حيلة له فيه، فانصرف خائبا.