فكان أوّل من ملك منهم:
مالك بن فهم، وملوك الفرس طوائف، وقد دخل الوهن عليهم، وطمع فيهم.
_________________
(١) . نفّر: بلدة على نهر النرس من بلاد الفرس. قال الخطيب، فإن عنى أنّه من بلاد الفرس قديما جاز، فأمّا الآن فهو من نواحي بابل (مع) .
(٢) . الأبلّة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة (مع) .
(٣) . مط: أطراف.
(٤) . يسمون: سقطت من مط.
[ ١ / ١٠٩ ]
ثمّ ملك أخوه عمرو بن فهم.
ثمّ جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم، فقوى أمره، وكان جيّد الرأى، شديد النكاية في الأعداء [٨٤] بعيد المغار. فاستجمع له الملك بأرض العراق، وضمّ إليه العرب، وغزا بالجيوش، وعظّمته العرب، وكنت- عن برص به- ب «الأبرش» وب «الوضّاح»، فكان تفد عليه الوفود، وتجبى إليه الأموال.
وكان عنده غلام من إياد يقال له: عدىّ بن نصر بن ربيعة، وضيء، له جمال وظرف، يلي شرابه. فعشقته أخت جذيمة رقاش، وما زالت تحتال، وتواطئه، حتّى زوّجها الملك بعدىّ في سكره. فوطئها من ليلته وعلقت [١] منه. فلما أصبح جذيمة وعرف الخبر، ندم ندامة شديدة. وعرف عدىّ الخبر، فهرب، ولحق بإياد حتّى هلك. واشتملت رقاش على حبل، فولدت غلاما وسمّته عمرا [٢] . فترعرع الغلام وحسن وبرع، فالبسته وحلّته، وأزارته خاله جذيمة، فأعجب به، وأحبّه، وخلطه بولده، وأمر فطوّق، وهو أوّل عربىّ ألبس طوقا. ثمّ تزعم العرب أنّ الجنّ استهوته [٣] زمانا إلى أن عاد إلى [٨٥] جذيمة. وله خبر [٤] .