وفي أيّامه غزا الرايش بن قيس بن صيفي بن يشجب بن يعرب بن قحطان [٢٦] من ملوك [٥] اليمن. وكان اسم الرايش الحارث. غزا الهند، فغنم غنائم عظيمة، فأنفذ رجلا من أصحابه يعرف بشمر بن العطّاف، فدخل الترك من أرض آذربيجان، وهي يومئذ في أيديهم، فقتل وسبى وغنم.
وغزا بعده ذو منار بن الرايش بعد أبيه، وانّما سمّى ذا منار لأنّه غزا بلاد المغرب، فوغل فيها برّا وبحرا، وخاف على جيشه الهلاك عند قفوله [٦]، فبنى المنار ليهتدوا بها. ثم وجّه ابنه إلى أقاصى المغرب، فغنم، وأصاب مالا، وقدم عليه بسبي لهم خلقة منكرة، فذعر الناس منهم، فسمّوه ذا الأذعار.
_________________
(١) . في الطبري: حان.
(٢) . في مط: إخراجهم.
(٣) . في مط: يتبيّن ذلك عليهم.
(٤) . كذا في مط: جدّ. في الطبري: خذ.
(٥) . ملوك اليمن بشمر: سقطت من مط.
(٦) . القفول: الرجوع.
[ ١ / ٦٧ ]
وإنّما ذكرتهم في هذا الموضع، لاتصال ذلك بذكر [١] منوشهر، وأنّ الفرس تدّعى أنّ ملوك اليمن كانت عمّالا لملوك الفرس بها، وأنّ الرايش كان من قبل منوشهر يغزو الترك وغيرهم. والعرب تنكر ذلك، وتزعم أن ملكهم لم يكن قطّ من قبل أحد، وإنّما كانوا برؤوسهم.