استهلت هذه السنة والأمير في عنيزة عبد الله بن يحيى آل سليم، والأمير في بريدة عبد العزيز بن محمد بن عليان المشهور، وهو الذي جرت عليه واقعة بقعا، وواقعة اليتيمة، وفيها كانت عمارة دار المفتاح في الصفا، وقد وضعت هذه الدار ليسكنها من يتولى سدانة الكعبة، وذلك بسعي علي بن محمد الشيبي حينما سافر إلى القسطنطينة في سلطنة السلطان عبد المجيد خان بن السلطان محمود خان، فلما قدم إليه أكرمه وأحسن إليه ومنحه قدرًا عظيمًا من المال، وأمره ببناء هذه الدار، فلما رجع علي بن محمد إلى مكة المكرمة شرع في عمارة دار المفتاح المذكورة، وامتدت عمارتها سنتين.
وفي هذه السنة أنزل الله الغيث في أول الموسم، ثم تتابعت الأمطار والسيول، وعم الحيا جميع بلدان نجد، وكثر الخصب ورخصت الأسعار.
وفيها خرج منصور بن راشد بعساكر كثيرة من قبل الوزير سعيد باشا جهزها
[ ١ / ١١٢ ]
معه برئاسة مصطفى باشا، فتوجهوا إلى سوق الشيوخ ونزلوه وما كان لمنصور معهم أمر ولا نهي.
ولما بلغ الخبر ناصرًا وتيقن كثرتهم، علم أنه لا طاقة له في لقائهم، وخرج بأهله وأولاده وأتباعه وماله من سوق الشيوخ، ونزل على سلطان بن سويط في كايدة، ثم مرج حكم المنتفق وتغلبت عليهم الدولة العثمانية، فكانوا يولون من أرادوا توليته ويعزلون من أرادوا عزله، وذلك لكثرة خلافهم وتفرقهم.