ففيها اصطنع السلطان عبد المجيد خان عوارض من حديد وضعت بين الأساطين الأمامية المطلة على الحصاوي، وعلق في كل عارضة بين الاسطوانتين خمسة قناديل توقد من ابتداء رمضان إلى عشرين من ذي الحجة، وهذه مدة أيام الحج وأشهره لأن المسجد الحرام في حاجة إلى زيادة الإضاءة للطائفين والمصلين، وتم في هذه السنة بناء دار المفتاح التي أنشأت على أرض تابعة لآل شيبة الذين هم سدنة الكعبة المعظمة.
ولما توفى رئيس السدنة أخو علي بن محمد الشيبي الذي سافر وسعى إلى السلطان في طلب الدار، واسم هذا السادن أحمد بن محمد قبل أن يسكن الدار لأنه
[ ١ / ١١٥ ]
توفى في أول هذه السنة غسلوه فيها ثم تولى بعده السدانة للكعبة الرئيس عبد الله بن محمد الشيبي في هذه السنة، وكان أول من سكن دار المفتاح بعد عمارتها ومكثت السدانة بيده اثنتين وعشرين سنة.
وفيها التقى حرب وعتيبة بقرب ساق المعروف فحصل بين الفريقين قتال شديد فصارت الهزيمة على عتيبة وقتل منهم نحو ستين رجلًا، ومن حرب نحو خمسين رجلًا.
وفيها أيضًا توفى الحميدي بن فيصل بن وطبان الدويش شيخ عربان مطير رحمة الله على أموات المسلمين، وكان للحميدي هذا قصة مع الأمير عبد العزيز المحمد، وذلك أن عبد العزيز أغار على الحميدي وجنوده، فلما سمع الدويش ضرب الطبول والرمي قال لأصحابه: لا بأس عليكم فهذا دمعان لقب لعبد العزيز فتناولوا قهوتكم، وقام الحميدي هذا وعليه جبة غليظة فوثق لها مسمار من حديد فشقها فتطير وخاب وصارت الهزيمة عليه.
وفيها غزا عبد الله بن الإمام فيصل بجنود المسلمين من الحاضرة والبادية، وأخذ ابن حميد والهضيل على دخنة ثم عدا من دخنة وأخذ العصمة على نفي، وأقام هناك أيامًا ثم عدا على البقوم ومعهم أخلاط من سبيع، وهم على أم الجواعر فصبحهم وأخذهم ثم قفل راجعًا إلى الرياض، وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.
وفيها وقع الوباء العظيم في نجد والبحرين والأحساء ومات خلائق كثيرة.
وفيها في ثالث عشر شعبان توفى الشريف محمد بن عبد المعين بن عون بن محسن بن عبد الله بن حسين بن عبد الله بن حسن بن أبي نمي وعمره نحو السبعين، وخلف ستة من الذكور وهم عبد الله وعلي وحسين وعون وسلطان وسادسهم لا أعرفه، وتولى إمارة مكة بعده ابنه عبد الله، وكانت إمارة مكة يتداولها نسل هؤلاء الأشراف كما حصرها أبو نمي في نسله هؤلاء وهم: ذوو بركات وذوو زيد وذوو عون.
[ ١ / ١١٦ ]