استهلت هذه السنة والحرب قائمة بين أبناء فيصل عبد الله وسعود.
هذا ومحمد بن فيصل محبوس في القطيف حبسه سعود، واستضعف جانب الإمام عبد الله لما بذله سعود من المشاغبة له والمنازعة.
وفيها اشتد القحط والغلا والجوع، وكثرت الملاحم.
وفيها قتل أمير الجبل بندر بن طلال، قتله عمه محمد بن عبد الله، وقتل معه أربعة من إخوته، منهم بدر وكان في قتله لهؤلاء الخمسة نبؤ عجيب بحيث أنه لما قتلهم صب ميزاب السطح الذي قتلهم فيه دمًا، ثم إنه جعل يقيم الأعذار بعد ذلك تارةً يزعم أنه خاف على نفسه منهم فقتلهم قبل أن يقتلوه، وتارةً يزعم أنه أخذ بثأر أخيه ابن متعب بن عبد الله فالله أعلم.
وفي هذه السنة تولى محمد بن عبد الله بن رشيد إمارة حائل، واستمر له النصر وكان عاقلًا سياسيًا مداريًا يعد من أفذاذ الرجال في الدها والسياسة.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وفيها في محرم خرج سعود بن فيصل بجنوده من الأحساء، وجعل على إمارة الأحساء فرحان بن خير الله، ثم زحف إلى الرياض، فلما قرب من الرياض خرج الإمام عبد الله الفيصل منها وقصد بوادي قحطان، وكان قد أرسل قبل خروجه منه أمتعته وأثاثه ومدافعه وتبوسه مع سرية قائدها حطاب بن مقبل العطيفة، وأمرهم أن يتوجهوا إلى عربان قحطان فصادف السرية سعود في الجزعة وأخذ جميع ما معهم من الركاب والسلاح والأناث بعد قتال شديد جري بينهم، فلما حصلت الهزيمة على حطاب وأصحابه قتلهم وأخذهم.
ومن أعيانهم حطاب المذكور وفلاح بن صقر العطيفة وعويد بن حطاب العطيفة ومحمد بن راشد الفقيه.
ثم دخل سعود بلد الرياض ومعه خلائق كثيرة من العجمان وغيرهم فعاثوا في البلد ونهبوا بلد الجبيلة وقتلوا جماعة من أهلها وقطعوا النخيل وخربوها، وتبروا ما علو تتبيرا، ففر أهل الجبيلة وتفرقوا في بلدان العارض، ولم يبق فيها ساكن، وانحل نظام الملك وكثر الهرج واشتد الغلاء والقحط، وأكلت جيف الحمير والكلاب، ومات خلائق كثيرة من الجوع، وحل بأهل نجد من القحط والجوع والمحن والنهب والقتل والفتن والموت الذريع ما الله به عليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وابتلى الله ﷿ أهل نجد بالحروب والملاحم في سبب الاختلاف بين أبناء فيصل، ولما استقر سعود في الرياض كتب إلى رؤساء البلدان يأمرهم بالقدوم عليه للبيعة فقدموا عليه وبايعوه وأمرهم بالتجهز للغزو.