في هذه السنة واقعة عروى بين محمد بن سعود بن فيصل وبين محمد بن عبد الله بن رشيد وحسن بن مهنا، وكان مع محمد بن سعود بادية عتيبة حشدها معه وقام ينتصر لعمه الإمام فكان في ذلك فائدة لعبد الله بن فيصل.
ولما التقى محمد بن سعود وجنوده بمحمد بن رشيد وأتباعه عند هذا الماء الذي يدعى عروى نازل العدو هناك وحصل بين الفريقين قتال شديد، فصارت الهزيمة على ابن أخي الإمام وجنوده وولوا الأدبار، وهذه أول العداوة بين ابن رشيد وأبناء سعود بن فيصل، ولو استقام أبناء سعود وكانوا يدًا واحدة مع عمهم عبد الله لاستفادوا من ذلك قوة ولكنهم قاموا بعد ذلك على عمهم عبد الله يريدون انتزاع الملك منه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
وفيها غزا أيضًا محمد بن سعود بن فيصل ومعه جنود كثيرة من أهل الخرج ومن آل شامر والدواسر وغيرهم وعدى على ابن بصيص ومن معه من بادية بريه، فصبحهم وهم على الأثلة فحصل بينه وبينهم قتال شديد وأخذ منهم إبلًا وغنمًا وقتل من الفريقين عدة رجال منهم عبد الرحمن بن سعود بن فيصل رحمه الله تعالى.
وفيها أخذ الإمام عبد الله بن فيصل آل روق من قحطان على رويضة العرض.
وفيها أيضًا تم تأليف كتاب غالية المواعظ للحافظ نعمان الآلوسي وقد جاءت في الوعظ كأحسن شيء وذلك في خلافة السلطان عبد الحميد بن عبد المجيد، فلذا تجد المؤلف نعمان قد أطال في ديباجة الكتاب بتمجيد الخليفة المذكور.
[ ١ / ٢٧٨ ]
وفي هذه السنة حصلت منافرة بين أمير بريدة حسن بن مهنا وبين القاضي محمد بن عبد الله بن سليم، فعزم الشيخ على السفر من بريدة إلى عنيزة، ولما سار الشيخ إلى عنيزة واستقر فيها دعى الأمير حسن بالشيخ محمد بن عمر بن سليم وهو ابن عم القاضي فأحضره لديه وعرض عليه قضاء بريدة، فأبى وقال للأمير ما كان لمثلي أن يسد ثلمة الشيخ، ولكني أشير عليك يا ابن مهنا أن ترد الشيخ إلى عمله فلئن طال مقامه في عنيزة واستوطنها يوشك أن لا تدركه فقدم الأمير وسعى في استجلاب الشيخ إلى بريدة، فأرسل إليه يسترضيه وبعث إليه وجعل يعتذر ويستعطف حتى رجع إلى وطنه بريدة وقد تزوج في عنيزة وولد له فيها.
وقد بعث إليه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الدوسري بكتاب وهو في عنيزة يحثه على القيام بأوامر الله تعالى وأن يصدع بالحق ولا يخشى ملامة لائم.
وهذه صورة الكتاب قال بعد البسملة: من عبد الله بن عبد العزيز الدوسري إلى جناب الشيخ المكرم محمد بن عبد الله آل سليم سلمه الله تعالى من الأسوى وألزمه كلمة التقوى أمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد فموجب الخط إبلاغك السلام والتحية والإكرام ومحب يحمد إليك الله على ما أعطاه من النعم وصرفه عنه من النقم جعلنا الله وإياكم لنعمه من الشاكرين وأوصيك يا أخي ونفسي بتقوى الله ولزوم طاعته والمحافظة على فرائضه وواجباته واجتناب مساخطه ومغاضبه، فإن من اتقاه وقاه ومن استكفى به كفاه ومن لاذ بحماه حماه ومن اعتصم بحوله وقوته عصمه وحرسه وحفظه جعلنا الله وإياكم من المتقين الذين يحشرون إليه وفدًا، وأكثر من هذا الدعاء الذي أرشد الله إليه نبيه وأمره به فقال عز من قائل: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ فإنا وإياكم إليه أشد حاجة نسأل الله الكريم بوجهه الكريم أن يحسن عاقبتنا وعاقبتكم في الأمور كلها وأن يجيرنا ويجيركم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، إنه ولي ذلك والقادر على ما هنالك واحرص على نشر ما علمك الله من توحيده والإيمان به ومعرفة معاني كتابه وسنة نبيه محمد - ﷺ - فإن الله
[ ١ / ٢٧٩ ]
قد أخذ عليك العهد والميثاق في ذلك كما صرح الله لك بذلك في كتابه العزيز، فأنت استعن بالله وقم بوظيفتك التي أوجب الله عليك وفرضها عليك فإن الله سائلك عما استرعاك واستحفظك من كتابه وسنة نبيه الكريم ومن قام لله قام الله له ومن كان مع الله كان الله معه، وإن كان الله معك فلا تخف من المخلوقين فإن الله ناصرك ومظهرك وكافيك وحاميك وواقيك وحارسك وحافظك ومؤيدك ومظفرك بأعدائك وأعداء ربك فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون جعلنا الله وإياكم من المتقين المحسنين ومن حزبه المفلحين في الدنيا والآخرة ومن جنده الغالبين وأوليائه المنصورين ولا تنسنا من صالح الدعاء كما هو لك مبذول ورد جواب الخط وخبرنا عن أحولكم وأحوال حمولتكم وعيالكم ومحمد العمر لعل أمورهم جميلة وأحوالهم مستقيمة، وكذلك أخبرنا عن أحوال والدتي وإخواتي لعلهم طيبون، وأنا في حوطة بني تميم من عقب وقعة جودة والأخبار عنا منقطعة من قبل الوالدة والأخوات، والخطوط عنا واقفة فأنت لا تغفل عن الجواب بارك الله فيك، طرشه لنا ولو مع بدو ممن يجيئنا من عندكم وعطه حمد العثمان يطرشه علي إن شاء الله وسلم لنا على حمد العثمان وعلى عيالكم وحمولتكم وكافة الإخوان الذين يحبونكم في ذات الله وتحبونهم فيها، ومن لدينا إبراهيم بن عبد الملك وحسين بن حمد وزيد بن محمد وصالح الشتري يسلمون عليكم وأنت عليكم وأنت في أمان الله وحفظه وأنت سالم والسلام.
وفيها قام الحصانا والخراشا قبيلتان من آل بسام في بلد أشيقر على محمد بن إبراهيم بن نشوان فقتلوه بعد صلاة العصر في البلد المذكور، وذلك في ١٤ من شوال من هذه السنة وذلك لضغائن كانت بين الفريقين، وكان سخيًا جوادًا كريمًا تضرب الأمثال في كرمه رحمة الله عليه.