ففيها جرت واقعة الحمادة المشهورة بين الإمام عبد الله بن فيصل وبين محمد بن عبد الله بن رشيد.
[ ١ / ٢٨٠ ]
وذلك بأنه لما كان في ربيع الأول خرج الإمام عبد الله بن فيصل من الرياض غازيًا وأمر على أهل بلدان نجد بالجهاد، فنزل على شقراء ودعا بغزو البلدان فقدموا عليه فيها، وأمر على بوادي عتيبة أن ينزلوا الحمادة المعروفة، وكان يريد حرب أهل المجمعة، فنزل عربان عتيبة في الروضة الكائنة في الحمادة وهي التي تسمى أم العصافير ثم ارتحل الإمام عبد الله من شقراء بمن معه من الجنود ونزل على عربان عتيبة هناك، وكان لما علم أهل المجمعة بما دبره لهم الإمام عبد الله فزعوا إلى محمد بن رشيد وأمير بريدة حسن بن مهنا وتابعوا الرسل يستعينونهما ويستحثون بعجلة.
فما كان إلا أن جمع ابن رشيد جنوده من حاضرة الجبل وباديته وزحف من حائل بتلك الجنود متوجهًا إلى بريدة، ولما أن قدمها وجد الأمير حسن بن مهنا قد جند جنوده فيها، فارتحل ابن رشيد وحسن بن مهنا بجنودهما وتوجها لقتال عبد الله بن فيصل ومن معه من عتيبة، ولما التقى الفريقان جرت بينهما وقعة شديدة جدًا، وصارت الهزيمة على عبد الله بن فيصل ومن معه وقتل منهم خلق كثير، ومن مشاهير القتلى الذين من أهل الرياض تركي بن عبد الله بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن مقرن، وفهد بن غشيان وفهد بن سويلم وابن عياف ﵏، وقتل أيضًا أحمد بن عبد المحسن السديري أمير الغاط، وقتل من أهل شقراء عبد العزيز بن الشيخ عبد الله أبي بطين، ومحمد بن عبد العزيز بن حسين، وعبد العزيز بن محمد بن عقيل.
وقتل من مشاهير عتيبة عقاب بن شبنان بن حميد، وأقام الأمير محمد بن رشيد بعد هذه الوقعة في الحمادة مدة أيام ثم إنه دعا برؤساء بلدان الوشم وسدير، فقدموا عليه في ذلك الموضع، وأمرَّ في كل بلد من بلدان الوشم وسدير أميرًا على ما تقتضيه إرادته، ورحل من ذلك الموضع راجعًا إلى بلده، وطمع بعد هذه الوقعة في الاستيلاء على نجد وأطمع أهل الأغراض والمقاصد وأخذ يكاتب رؤساء البلدان ويبذل لهم الأموال، واستفحل أمره، وتعتبر هذه الخطوط الثالثة في استيلائه على نجد، وقد ضبط تلك النواحي.
[ ١ / ٢٨١ ]
وفيها صادف آل صويط وهم رؤساء عربان الظفير صادفوا محمد الحميدي بن فيصل بن وطبان الدويش فقتلوه، وكان سائرًا لمحمد بن رشيد، وكان قتله في دم كان بينهم.
وفيها أيضًا قتل سليمان بن حمد بن عثمان الحصيني رحمه الله تعالى قتله آل نشوان لما وجدوه خارج بلد أشيقر، وكان سليمان من جملة الذين قتلوا محمد بن إبراهيم بن نشوان في السنة التي قبلها.
وفيها أيضًا في ربيع الثاني جرت واقعة بين أهل بلد روضة سدير بين آل ماضي رؤساء البلد وهم من بني عمرو بن تميم، وبين آل عمر وهم من الدواسر، وكان ذلك في وسط البلد قتل فيها محمد بن زامل بن عمر رئيس آل بن عمر المذكورين وقتل من أتباع آل ماضي عبد العزيز الكليبي وإبراهيم بن عرفج، فصارت الغلبة لآل ماضي وجلى آل بن عمر من الروضة إلى بلد جلاجل فأقاموا هناك.