استهلت هذه السنة بضعف دولة آل سعود واضمحلالها، وهذا هو دور الانحلال الذي انحلت به دولة آل سعود الغر الميامين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
[ ١ / ٣٠٢ ]
وفيها وفاة الأمير سعود بن جلوي بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود.
وفيها وفاة جدنا أبي الوالد عبد المحسن بن عبيد آل عبيد قدس الله روحه ونور ضريحه، وكان قد عمي بصره في آخر عمره، وله صبر على خشونة العيش وقوارع الزمان، وله أصحاب وإخوان ذوو فطر سليمة وصدور زكية وأعمال مستقيمة، وكان والدنا برًا به وقد خلف ابنين وبنتًا.
أما الأمراء فكانوا على رتبهم، وكان على إمارة مكة عون الرفيق وقد ظهرت في أيامه مواهب ابن أخيه الحسين بن علي، فتلألأ ذكائه، واشتد عزمه، وكان شعوره ومساعيه عربيًا كريمًا غيورًا على قومه وبلاده، فراب الأستانة أمره وعمل الأمير عون على إبعاده، وذلك لانتقاده الأمير عونًا في إهماله أمر العربان واتفاقه مع الوالي التركي في تقاسم المصالح، فضعفت بسبب هذا الإهمال شؤون الإمارة، وساء الأمن، وعم القلق، وانتشرت الفوضى، وازداد الظلم والجور، وإرهاق الحجاج بالضرائب، وما زال الأمير عون يسعى في إبعاد الحسين حتى دعى إلى الأستانة بعد ذلك ليكون ضيف الباشا وأسيره مثل ما تقدمه من الأشراف، ولما قدم عاصمة ملك الدولة اشرب هناك روح السيادة العالية، فصعد في الدواوين إلى مقام المقربين من السلطان، وأسندت إليه الوزارة مثل أبيه، وعين عضوًا مثله في مجلس الشورى، فاستمر في وظيفته إلى أن نال إمارة مكة المكرمة سنة ست وعشرين بعد الثلاثمائة والألف، هذا وقد ساعدت الظروف والأحوال عونًا الرفيق، وكان خطه مستقيمًا وانتصر على كل من ناواه.
وفيها وفاة الشيخ سليمان بن مقبل رحمة الله تعالى عليه، وهو قاضي مدينة بريدة، تولى قضاء بريدة مدة تبلغ ٣٩ سنة تخللها فترات قليلة يقوم بالعمل عنه الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكان ورعًا ناسكًا مسددًا في أقضيته وتدابيره، ويعتبر من خيرة أهل زمانه، وكان عم الشيخ محمد بن مقبل وموطنهم البصر وهو موضع من الجنوب الغربية عن مدينة بريدة، وكان قد ثقل في آخر عمره وتخلى عن القضاء، وجاور في مكة المشرفة، ثم انتقل إلى البصر، ومات فيها تغمده الله برحمته عن عمر يناهز ٨٥ سنة، فالله المستعان.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وفيها جدد السلطان عبد الحميد باب العنبرية، وزاد في السور الذي عمّره السلطان عبد العزيز قبل هذه السنة بعشرين سنة، وكان عبد العزيز قد جعل ارتفاع هذا السور الكائن بالمدينة المنورة نحوًا من ٢٥ مترًا، وبني فيه أربعين برجًا تشرف على ضواحي المدينة للدفاع عنها، وفي هذا السور كثير من معدات الكشف وأبراجه مشحونةً بالمدافع والذخائر الحربية، وفي غربي هذا السور سور آخر أوسع منه يحيط بالبيوت التي خارج السور الأول في غربه وجنوبه، ويبتدئ من البقيع في الجنوب الغربي، وينتهي بالقلعة التي أنشأها السلطان سليمان بن السلطان سليم سنة ٩٣٩ هـ.