في هذه السنة أكثر ابن رشيد من الغارات حتى نفذ إلى أراضي يلي وجهينة في الحجاز، ولما أن عاد إلى حائل من هذه الحملة وجد عبد الله بن فيصل مريضًا، وكان يظهر احترامه وتعظيمه، فأذن له بالرجوع بعدما عاهده على أن يكون أميرًا في الرياض، ولم يكتف برجوعه إلى الرياض بأن يكون أميرًا فيها فحسب، بل يكون مضافًا إليه العارض والمحمل والشعيب وبلدان الجنوب، ولم يسمح بعودته فقط، بل أعاد إليه جميع حقوقه في حكم بلاده، فسار عبد الله بن فيصل وأخوه عبد الرحمن إلى الرياض ولكن أين هم وذاك.
فقد زعم بعض الرواة بأن ابن رشيد قد نفذ أمره بدس سقية سمية جعلت لهما في فنجان القهوة، تقضي عليها بعد ثلاثة أشهر، فأما عبد الله فإنه أساغها، وأما عبد الرحمن ففطن لها وألقاها في العراء بعدما وصلت إلى فمه، فأثر عليه ناسورًا تحت لسانه غير أنه سلم منها (١) ولما أن كان في اليوم ١٢ من ذي الحجة، سارا إلى الرياض من عنده محفوفين بالكرامة فودعهما، ولما أن كانا يسيران في أثناء الطريق اشتد على عبد الله مرضه، فكان ينتف شعر رأسه بيديه، وما وصل إلى الرياض حتى
_________________
(١) ذكر الأحسائي في تاريخه تحفة المستفيد.
[ ١ / ٣٠٤ ]
توفى عبد الله ودفن في جبانة العود، وكانت وفاته في مستهل السنة التي بعدها، هكذا بلغني في بعض الروايات.
وممن توفى فيها ملك الألمان الأمبراطور فريدريك، فجلس على كرس المملكة بعده الأمبراطور غليوم الثاني، وهو ثالث أمبراطور للسلطنة الألمانية، وقد اشتهر بعلو همته وقوة نشاطه وكثرة حذقه واعتنائه في شؤون السلطنة، حتى قيل أنه لا ينام أكثر من خمس ساعات في اليوم والليلة، وهو فيما يزعمون بارع في كثير من العلوم والعارف الحديثة خصوصًا في الفنون الجميلة كالنقش والتصوير والموسيقى، وله مهارة عجيبة في العلوم السياسية، حتى أنه بقوة دهائه استجلب قلوب الفرنساويين وجذب عقولهم إلى محبته، واستولى على عواطفهم حتى جعلهم يرمقونه بعين المودة والمحبة، وصار له شأن عندهم، وكان جيش ألمانيا إذ ذاك يبلغ في وقت السلم أكثر من خمسمائة ألف جندي مشاة، وفرسانًا ومدفعية، وفي وقت الحرب يمكنها إيصاله إلى سبعة ملايين، وحكومتها أمبراطورية دستورية وهي مؤلفة من أربع ممالك.
أما ثروتها فقد قدرت في بعض السنين إذ ذاك بسبعة آلاف وثلاثمائة مليون من الجنيهات، وإنما ذكرنا بعض الإشارة لهذه الدولة لما جرى بعد ذلك من تطورها وقوتها.