أما مؤلفاته فهي الموارد العذبة اليانعة تدل على قدر مؤلفها وفضله ومكانته في العلم، إذ هو العالم الذي لا يبارى والجواد الذي لا يجارى، نفع الله بها المسلمين وجعلها للموحدين وهي عديدة ومسائلها مفيدة،
فمنها كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وهو كتاب لم ينسج مصنف على منواله، ولقد بارك الله بهذا المؤلف وشرحه العلماء، مثل الشيخ سليمان بن عبد الله، والشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ حمد بن عتيق.
ومنها كتاب كشف الشبهات الذي غدا بين الأمة جواهر لا قيمة لها.
ومنها كتاب ثلاثة الأصول، وشروط الصلاة وأركانها وغير ذلك، ثم ختمه
[ ١ / ٤٦ ]
بأربع القواعد، وكان لا يستغني عنها مبتدي ولا منتهي.
وكتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد.
وكتاب أصول الإيمان.
وكتاب فضائل الإسلام.
وكتاب الكبائر.
وكتاب آداب المشي إلى الصلاة، وهو هذا المتداول في أيدي الناس، قد جعل الله له قبولًا بين الأمة، وهو مأخوذ من شرح الإقناع.
وكتاب نصيحة المسلمين.
وكلامه على القرآن أكثر من مجلد.
ومختصر الإنصاف والشرح الكبير في مجلد ضخم.
وكتاب مختصر الهدى.
وكتاب مختصر سيرة ابن هشام، وهذه الثلاثة من أحسن ما يكون.
ومسائل الجاهلية التي خالف فيها الرسول أهل الجاهلية، بلغت مائة وتسعًا وعشرين.
وكتاب في الحديث كوضع المنتقى.
وكتاب نواقض الإسلام مردوفًا بعشر درجات تتعلق ببطلان الشرك، ومعاملة أهله، وثمان حالات لإقامة دين الحنيفية، والكلام على بعض فوائد الفاتحة.
أما الرسائل والأجوبة الفقهية والأصولية فإنها كثيرة جدًا لا يمكن استيعابها، وهي بعمومها تدل على إخلاص مؤلفها وصدقه وتحقيقه وبراعته، فنسأل الله تعالى أن يجازيه عن الإسلام وأهله خيرًا.
ولقد بعث إلى أحد إخواني في الله لما بعثه جلالة الملك عبد العزيز إمامًا ومرشدًا في جهة اليمن، لما أن فتحها الله عليه، فأقام هناك ورفقته من الأئمة والمرشدين
[ ١ / ٤٧ ]
يبينون ويعلمون كما سير في هذا التاريخ، فقال في كتابه لما رأى من الأمور الشركية والبدع الوخيمة والوثنية في تلك الجهات، أنه يجب الدعاء للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإن فضله علينا أعظم من آبائنا وأمهاتنا، ولا يعرف قدر للشيخ إلا من شاهد مثل ما شهدنا من البدع والكفر، فيجب علينا أن نقدمه بالدعاء له قبل آبائنا وأمهاتنا لأنه أخرجنا من ظلمات الجهل إلى نورا لعلم والتوحيد، وصدق هذا القائل فقد بلغت الحال بالشيخ محمد إلى أن قام بالملتزم يدعو الله أن يهدي خلقه؛ وذلك لما أراد نشر دعوته في نجد وغيرها، فرحمة الله عليه من إمام جدد معالم الإسلام وسعى في هداية الأنام، وجاهد في سبيل الله حتى أبلج الحق واستقام، فعليه من الرحمن أعظم الرحمة والسلام.