لما كان في ربيع الأول من هذه السنة خرج سعود من الرياض غازيًا بجنوده من العجمان وآل مرة وسبيع والسهول والدواسر وأهل الرياض والجنوب والخرج، ومعه عمه عبد الله بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، وكان عمه عبد الله يميل إلى عبد الله بن فيصل، فزحف سعود بتلك الجنود يريد أخاه عبد الله ومن معه من
[ ١ / ٢٠٩ ]
قحطان، فلما وصل إلى ثرمداء جاءه الخبر بأنهم ارتحلوا من موضعهم الأول وهو الأنجل، ونزلوا على البره، فسار سعود بجنوده إليها لقتال أخيه عبد الله بن فيصل ومن معه من قحطان، وأرسل عمه عبد الله بن تركي إلى شقراء ومعه عدة رجال فأمرهم بالمقام فيها وكان بينه وبين عمه وحشة.
ولما كان في سابع جمادى الأولى وصل سعود ومن معه البره فلما تراءى الجمعان والتقى الفريقان جرى بينهما ما لا يحسن ذكره، فاقتتل الفريقان قتالًا شديدًا يطيش له الجليد ويشيب لهوله الوليد، فانهزم عبد الله بن فيصل ومن معه من قحطان وغيرهم، وقتل منهم قتلى كثيرة، من أعيانهم عبد العزيز بن محمد بن ناهض وبراك بن عبد الله بن براك وقتل من جنود سعود عدة رجال منهم منصور الطويل من رؤساء العجمان ونهبت تلك الجنود بلد البره، وتوجه عبد الله بن فيصل ومن معه إلى بلد الرويضة، رويضة العرض فنزلوا عليها وأقام عند قحطان هناك.
وأما سعود فإنه دعى بعمه عبد الله من شقراء بعد انتهاء الواقعة، ثم قفل راجعًا إلى الرياض وأذن لمن معه من الجنود التي من النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.