ودارت على الإسلام أكبر فتنةٍ وسلت سيوف البغي من كل غادر
وذلت رقاب من رجال أغزةٍ وكانوا على الإسلام أهل تناصر
وأضحى بنو الإسلام في كل مأزقٍ تزورهمو غرث السباع الضوامر
وهتك ستر للحرائر جهرةً بأيدي غوات من بواد وحاضر
[ ١ / ٢١٩ ]
وجاءوا من الفحشاء مالا يعده لبيب ولا يحصه نظم لشاعر
وبات الأيامي في الشتاء سواغبًا يبكين أزواجًا وخير العشائر
وجاءت غواش يشهد النص أنها بما كسبت أيدي الغوات الغوادر
وجر زعيم القوم للترك دولةً على ملة الإسلام فعل المكابر
ووازره في راية كل جاهل يروح ويغدو أثمًا غير شاكر
وآخر يبتاع الضلالة بالهدى ويختال في ثوب من الكبر وافر
وثالثهم لا يعبأ الدهر بالتي تبيد من الإسلام فعل المكابر
ولكنه يهوى ويعمل للهوى ويصبح في بحر من الريب عامر
وقد جاءهم فيما مضى خير ناصحٍ إمام هدى يبني رفيع المفاخر
وينقذهم من قعر ظلماء مضلةٍ لسالكها حر اللظى والمساعر
ويخبرهم أن السلامة في التي عليها خيار الصحب من كل شاكر
فلما أتاهم نصر ذي العرش واحتوى أكابرهم كنز اللهى والذخائر
سعوا جهدهم في هدم ما قد بنى لهم مشائخهم واستنصحوا كل داغر
وساروا لأهل الشرك واستسلموا لهم وجاءوا بهم من كل أفك وساحر
ومذ أرسلوها أرسلوها ذميمةً تهدم من ربع الهدى كل عامر
وباءوا من الخسران بالصفقة التي يبوء بها من دهره كل خاسر
وصار لأهل الرفض والشرك صولةٌ وقام بهم سوق الردى والمناكر
وعاد لديهم للواط والخنا معاهد يغدو نحوها كل فاجر
وشتت شمل الدين وأنبت حبله وصار مضاعًا بين شر العساكر
وأذن بالناقوس والطبل أهلها ولم يرض بالتوحيد حزب المزامر
وأصبح أهل الحق بين معاقب وبين طريد في القبائل طائر
فقل للغوي المستجير بظلهم ستحشر يوم الدين بين الأصاغر
ويكشف للمرتاب أي بضاعةٍ أضاع وهل ينجو مجير أم عامر
ويعلم يوم الجمع أي جنايةٍ جناها وما يلقاه من مكر ماكر
[ ١ / ٢٢٠ ]
فيا أمة ضلت سبيل نبيها وآثاره يوم اقتحام الكبائر
يعز بكم دين الصليب وآله وأنتم بهم ما بين راض وآمر
وتهجر آيات الهدى ومصاحف ويحكم بالقانون وسط الدساكر
هوت بكمو نحو الجحيم هوادةٌ ولذات عيش ناعم غير شاكر
سيبدو لكم من مالك الملك غير ما تظنون أن لاقي مزير المقابر
يقول لكم ماذا فعلتم بأمةٍ على ناهج مثل النجوم الزواهر
وواليتمو أهل الجحيم سفاهةً وكنتم بدين الله أول كافر
نسيتم لنا عهدًا أتاكم رسولنا به صارخًا فوق الذرى والمنابر
فسل ساكن الأحساء هل أنت مؤمنٌ بهذا وما يحوي صحيح الدفاتر
وهل نافع للمجرمين اعتذارهم إذا دار يوم الجمع سوء الدوائر
وقال الشقي المفتري كنت كارهًا ضعيفًا مضاعًا بين تلك العساكر
أماني تلقاها لكل متبر حقيقتها نبذ الهدى والشعائر
تعود سرابًا بعدما كان لامعًا لكل جهولٍ في المهامة حائر
* * *
فإن شئت أن تحضي بكل فضيلةٍ وتظهر في ثوب من المجد باهر
وتدنو من الجبار ﷻ إلى غايةٍ فوق العلى والمظاهر
فهاجر إلى رب البرية طالبًا رضاه وراغم بالهدى كل جائر
وجانب سبيل العادلين بربهم ذوي الشرك والتعطيل من كل غادر
وبادر إلى رفع الشكاية ضارعًا إلى كاشف البلوى عليم السرائر
وكابد إلى أن تبلغ النفس عذرها وترفع من ثوب من العفو ساتر
ولا تيأسن من صنع ربك أنه مجيب وأن الله أقرب ناصر
الم ترَ أن الله يبدي بلطفه ويقف بعد العسر يسرًا لصابر
وأن الديار الهامدات يمدها بويل من الوسمي هام وماطر
فتصبح في رغدٍ من العيش ناعم وتهتز في ثوب من الحسن باهر
[ ١ / ٢٢١ ]
وله أيضًا قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه قصيدة أخرى من هذا النمط أنشأها لما اشتدت الكربة، واستحكمت الغربة، وقل المعاون والمساعد، وكثر المخالف والمعاند، ودهمت فوادح معضلات الحوادث، وهجمت بكلاكلها الخطوب الأثائث، التي تشيب من أهوالها النواصي، وتعجز عن حملها الحبال الرواسي، ذلك لما دهى أهل الإيمان والإسلام وهتك قواعد الدين من أفعال أولئك الطغام بانتشار المشركين بين أظهر عباد الله المؤمنين، وظهور البغي والفساد، وتلاطم بحار الشر والأنكاد، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فأول ذلك الفتنة التي وقعت بين المسلمين وأنثل بها عرش الملة والدين، وانهدم بها سور الإسلام، وصار الأمر بأيدي البوادي الطغام، فتفجرت ذات البين وانكشفت العورة لأهل الكفر والمين، فعند ذلك فدحت المعضلات العظام وانهدمت أصول الدين والإسلام، وانطمست المعالم والإحكام، فقدمت العساكر إلى البلاد الإسلامية، وانكشفت شمس الرسالة المحمدية، وافتتن كثير من جهلة الناس بفتوى من ينتسب إلى العلم من أهل الجهل والإفلاس بان تلك العساكر التي هجمت على بلاد أهل الإسلام إنما جاءوا لنصرة ذلك الإمام، فأنشأ الشيخ المرسوم بالعرفان، عبد اللطيف بن عبد الرحمن، هذه المنظومة التي نشأت من حرارة الجوى، خوفًا على الناس من سلوك مفاوز إلتوى، وأساء على من هلك بشبهة المشبهين وتمويهات الأئمة المضلين، ويذكر مآثر أهل الإسلام، الذين استجابوا لله ولرسوله بدعوة شيخ الإسلام، وعلم الهداة الأعلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وما كانوا عليه من المعتقد وحسن السيرة وخلوص الطوية والسريرة، ويحذر من طريقة أقوام، إنما نشؤوا في ظل عافية الإسلام، ولم يعرفوا ما عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان. والأصنام، والذرائع المفضية إلى الدخول في ولاية من حاد الله ورسوله وموالاتهم والرضا بأحكامهم وقوانينهم وقد حملت فيهم الأثقال، ورحلت الرواحل، واستفاء بظلمهم من آثر العاجل، وغمض الطرف عن الآجل، فكم هلك بسببهم من هلك، وانتظم في سلكهم من شك في دينه وارتبك، فنعوذ بالله من الجور بعد الكور ولا حاجة إلى الإطالة فيما وقع من مفاسد العساكر العثمانية، فأصبحت عين الدين تسح أجفانها، وأصبح أهل التوحيد ما بين مأسور
[ ١ / ٢٢٢ ]
ومقتول، ومقيد في الحديد مكبول، وما زال شيخنا يسكن الثوائر، ويقمع أهل الضلال بالنصوص الظواهر، ويبذل الوسع بكتب الرسائل والنصائح، والتحذير من أسباب الندم والفضائح، حتى أبان الحق الذي بعث به خاتم النبيين، وأوضح حكم الإقامة بين أظهر الكافرين، من أنها لا تصدر والحالة هذه ممن يؤمن بيوم الدين، ويراقب مولاه رب العالمين.
والقصيدة المشار إليها هذا نصها وقد وجدت مسودة:
دع عنك ذكر منازل ومغاني وبدور أنس قد بدت وغوان
وجؤذرا في روضة يشدو بها صوت النديم وشادن فتان
لا تصغ للعشاق سمعك إنما منادمهم بين البرية عان
والعشق داء قاتل وداؤه في السنة المثلى عن الأعيان
قطع الوسائل والذرائع والتي بين الورى أحبولة الشيطان
واقرأ كتاب الله إن رمت الهدى أو رمت ترقى ذروة الإحسان
واعكف بقلبك في أرائك روضةٍ مملؤةٍ بالعلم والإيمان
وانظر إلى تركيبه واعمل به إن كنت ذا بصر بهذا الشأن
هذا ولا بنجيك طب في التي ترجو بغير مشيئة الرحمن
واسأله في غسق الليالي والدجا يا دائم المعروف والسلطان
وانظر إلى ما قاله علم الهدى عند ازدحام عساكر الشيطان
أشكو إليك حوادثًا أنزلتها فتركتني متواصل الأحزان
من لي سواك عند شدائدي إن أنت لم تكلأ فمن يكلاني
لولا رجاؤك والذي عودتني من حسن صنعك لاستطير جنان
واذكر مآثر أقوام قد انتدبوا (١) يومًا لنصر الدين بالإحسان
_________________
(١) هذين الصدرين من البسيط والقصيدة من الطويل، فإما أن يكون تحريفًا من الناسخ أو سهوًا من الناظم.
[ ١ / ٢٢٣ ]
من صالحي الإخوان أعلام الهدا من أطدوا التوحيد ذا الأركان
قامت بهم أعلام شرعة أحمد وعلت سيوف الحق والإيمان
وغد الزمان بذكرهم متبسمًا يبدي سنا للطالب الولهان
سارت بهم أنباء مجد في الورى يغشى سناها عابد الأوثان
قد جددوا للدين أوضح منهجٍ يبدي ضيا للسالك الحيران
حتى علا في عهدهم شأن الهدى وانقض ركن الشرك في الأديان
أما العقائد أن ترد تحقيقها عنهم بلا شك ولا كتمان
إن الإله مقدسٌ سبحانه رب عظيم جلي عن حدثان
حقًا على عرش السما قد استوى ويرى ويسمع فوق ست ثمان
يعطي ويمنع من يشاء بحكمةٍ في كل يوم ربنا ذو شأن
خضعت لعزة وجهه وجلاله حقًا وجوه الخلق والأكوان
بل كل معبودٍ سواه فباطلٌ من دون عرشٍ للثرى التحتان
(١) فاحذر توالي في حياتك غيره من كل معبودٍ ومن شيطان
واحذر طريقة أقوامٍ قد افتتنوا في حب أدنى أو خسيس فان
واقطع علائق حبها وطلابها إذ قطعوا فيها عرى الإيمان
لهفي عليهم لهفةً من والهٍ متوجعًا من قلة الأعوان
قد صاده المقدور بين معاشر في غفلةٍ عن نصرة الرحمن
واستبدلوا بعد الهدى طرق الهوى لما عموا عن واضح البرهان
واقطع علائق حبهم في ذاته لا في هواك ونخوة الشيطان
واهجر مجالس غيهم إذ قطعوا فيها عري التوحيد والإيمان
لا سيما لما ارتضاهم جاهل ذو قدرة في الناس مع سلطان
لما بدا جيش الضلالة هادمًا ربع الهدى وشرائع الإحسان
قومٌ سكارى لا يفيق نديمهم أبد الزمان يعود بالخسران
قومُ تراهم مهطعين لمجلس فيه الشقاء وكل كفر دان
_________________
(١) هذين الصدرين من البسيط والقصيدة من الطويل، فإما أن يكون تحريفًا من الناسخ أو سهوًا من الناظم.
[ ١ / ٢٢٤ ]
بل فيه قانون النصارى حاكمًا من دون نص جاء في القرآن
بل كل أحكام له قد عطلت حتى الندا بين الورى بأذان
ويرون أحكام النبي وصحبه في شرعه من جملة الهذيان
ويرون قتل القائمين بدينه في زعمهم من أفضل القربان
والفسق عندهم فأمر سائغ يلهو به الأشيخ كالشبان
المنع في قانونهم وطريقهم غصب اللواط كذاك والنسوان
فانظر إلى أنهار كفر فجرت قد صادمت لشريعة الرحمن
بل لا يزال لجريها بين الورى من هالك متجاهلٍ خوان
والله لولا الله ناصر دينه لتقصمت فينا عرى الإيمان
فالله يجزي من سعى في سدها من أمة التوحيد والقرآن
والله يعطي من يشاء بفضله فوق الجنان عطية الرضوان
وكذا يجاري من سعى في رفعها ما قد أعد لصاحب الكفران
يا رب واحكم بيننا في عصبةٍ شدوا ركائبهم إلى الشيطان
فسلوا سيوف البغي من أغمادها وسعوا بها في ذلةٍ وهوان
واستبدلوا بعد الدراسة والهدى بالقدح في صحب وفي أخون
حرفوا نصوص الوحي عن أوضاعها وسعوا بها في زمرة العميان
فتحوا الذرائع والوسائل للتي يهوى هواها عابدو الصلبان
وسعوا بها في كل مجلس جاهلٍ أو مشركٍ أو أقلفٍ نصران
وقضوا بأن السير نحو ديارهم في كل وقتٍ جائزٍ بأمان
لم يفقهوا معنى النصوص ولم يعوا ما قال أهل العلم والعرفان
ما وافق الحكم المحل ولا هو استوفى الشروط فصار ذا بطلان
فادرأ بها في نحرهم تلق الهدى وارجمهموا بثواقب الشهبان
واقعد لهم في كل مقعد فرصةٍ واكشف نوابغ جهلهم ببيان
حتى يعود الحق أبلج واضحًا يبدو سنا للسالك الحيران
[ ١ / ٢٢٥ ]
وقضوا بأن العهد باق للذي ولي الولاية شيعة الشيطان
تبًا لهم من معشرٍ قد أشربوا حب الخلاف ورشوة السلطان
وقضوا له بالجزم أن متابه قد هدما أعلى من البنيان
وطلابه للأمر والحرب الوفي فعلى طريق العفو الغفران
وفي هذه السنة جرت واقعة بين حاج أهل شقراء وبين ناصر بن عمر بن قرملة ومن معه من قحطان، قتل فيها من أهل شقراء عبد الله بن عبيد.
وفيها جرت واقعة أيضًا بين أهل شقراء وبين أهل وثيثية.
وسبب ذلك أن أبناء محمد بن عبد الكريم البواردي، جاءوا بأمتعةً لهم من شقراء يريدون بلد وثيثية، وكانوا إذ ذاك ساكتين فيها فلما أن وصلوا إلى بلد صادفهم ركب من السهول خارجين من البلد، فأخذوهم خارج البلد فدخل الأبناء المأخوذون بلد وثيثية، فوجدوا فيه رجلًا من الركب فأمسكوه وربطوه في المال الذي أخذه أصحابه، فقام بعض أهل البلد يريدون إطلاقة وكثر النزاع في شأن هذا الرجل فأهل البلد يحامون دونه وهؤلاء يريدون مؤاخذته بقبيلته، فسار أحد أبناء البوارذي إلى شقراء مستفزعين لأهلها، وجاء هذا بعدة رجال منها ليسيروا بالرجل المذكور إلى شقراء إلى أن يأتي المال الذي أخذه أصحباه فمانع أهل البلد من ذلك وأخذه بجريمة غيره، فحصل بين أهل شقراء وأهل وثيثة وقعة في وسط البلد، قتل فيها من أهل وثيثية عبد الله بن الأمير سعد بن عبد الكريم بن زامل وعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن زامل، فالله المستعان.