هو الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر الفاضل وقدوة الأفاضل وعين الأماثل، رئيس الموحدين وقامع الملحدين، وخاتمة المحققين وفخر الواصفين مفيد الطالبين ومرشد المتعلمين، الذي أحيا مدارس العلم بعد رسمها الداثر، ورد عصر العلم في الشباب بعد ما صار في سن الأكابر، واحتفلت بدروسه المدارس والمساجد، واحتاج إلى تفريغ منطوقه أهل الفضائل والفوائد، رئيس قضاة المسلمين، ومفتي فرق الأنام من الموحدين، جامع العلوم الشرعية ومحقق الأحاديث النبوية، البحر الغزير والسميدع النحرير، الموفق للصواب في الجواب، عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله له الأجر والثواب وأدخله الجنة بغير حساب ولا عذاب، فلله دره من إمام عالم عامل، وعلى من لا يعرف قدر هذا الشيخ فلا يلم مترجمه لأن الإنسان عدو ما جهل، ولد سنة ١١٩٦ هـ في الدرعية.
أما علمه فحدّث عن البحر ولا حرج بحيث أن جميع الذين تعلموا منه ممن أراد الله هدايته فإنه لا يلبث الا يسيرا حتى يكون فائقًا بفهمه ومرتفعًا بعلمه، وهؤلاء
[ ١ / ١٩٠ ]
تلامذته تنادي بهم البلدان ويشهد بها القاصي والدان ومن يغطي ضوء الشمس في وسط النهار، وما زال يتقدم حتى شاع ذكره وعلا قدره في الآفاق، كيف لا؟ وشجرته طيبة حتى بلغ سناها غاية الإشراق، فنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وأوصافه العلى وبعلمه الذي وسع الأرض والسماء أن يجزيهم عن الإسلام وأهله خيرًا.
أما مشائخه الذين أخذ عنهم، فمنهم جده إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب الذي افتخرت به أمة محمد - ﷺ - على سائر الأمم، قرأ عليه في كتاب التوحيد من أوله إلى أبواب السحر، وقرأ عليه كتاب آداب المشي إلى الصلاة، وحضر مجالسه والقراءة عليه في البخاري والتفسير وكتب الأحكام بقراءة علي بن محمد عم المترجم وشيخه والقراءة عليه في المنتقى، وأخذ عن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأخذ عن الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن فاضل وتعلم منه في السيرة النبوية، وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن خميس علم الفرائض، وأخذ عن الشيخ أبي بكر حسين بن غنام صاحب التاريخ.
وأخذ عن الشيخ أحمد بن حسن بن رشيد الحنبلي وسمع على الشيخ محمد حياة السندي، والشيخ عبد الله بن إبراهيم القرضي الحنبلي.
أما مشائخه الذين أخذ عنهم من أهل مصر فمنهم الشيخ العالم الكبير عبد الله بن سويدان لقيه بمصر وأجازه بجميع مروياته، وأخذ عن الشيخ حسن القويسني وأجازه أيضًا بجميع مروياته ودفع له كل واحد منهما نسخته المتضمنة لأوائل الكتب التي روياها بسندها إلى الشيخ المحدّث عبد الله بن سالم البصري شارح البخاري، ومنهم الشيخ عبد الرحمن الجبرتي، أخذ عنه وأجازه وأخذ عن الشيخ محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري مفتي الجزائر، وامتدح هذا الشيخ بحسن العقيدة وطول الباع في العلوم الشرعية، وأخذ عن الشيخ إبراهيم العبيدي المقرئ، وقرأ عليه في تجويد القرآن وأخذ عن الشيخ أحمد بن سلمونة، وكان هذا الشيخ يمتاز بحسن الأخلاق والتواضع مع ماله من اليد الطولي في القراءات، وأخذ عن الشيخ يوسف الصاوي، وأخذ عن الشيخ إبراهيم البيجوري وغيرهم.
[ ١ / ١٩١ ]
وكل من هؤلاء أجازوه وقضوا له بالتقدم والفضل.
أما تلامذته الذين أخذوا عنه فخلق كثيرون وجم غفير تعلم منه فحول من العلماء وتخرج عليه جهابذة من الأدباء والأذكياء فمنهم ابنه الشريف الحاوي لتالد العلم والطريف الشيخ الألمعي عبد اللطيف وتفقه عليه أيضًا الشيخ العالم القاضي في ناحية الخرج عبد الرحمن بن حسين بن الشيخ وتفقه عليه أيضًا الشيخ العالم القاضي الفقيه حسن بن حسين بن الشيخ قاضي الإمام تركي في الرياض لكنه لم تطل مدته ﵀ ومات شابًا، وتفقه عليه أيضًا الشيخ العالم عبد الملك بن حسين بن الشيخ القاضي في حوطة بني تميم للإمام فيصل، وتفقه عليه.
وأخذ عنه الشيخ حسين بن حمد بن حسين بن الشيخ وكان على قضاء الحريق لفيصل وتفقه عليه أيضًا حسين بن علي بن حسين بن الشيخ وكان هو القاضي في بلد الرياض للإمام فيصل وكان طويل الباع في علم العروض وله قصائد نفيسة، وأخذ عنه الشيخ القاضي عبد الله بن حسن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأخذ عنه عبد الله بن عبد اللطيف، وأخذ عنه أيضًا حسن بن علي بن حسين آل الشيخ، وأخذ عنه عبد الله وعبد العزيز وعلي وعبد الرحمن أبناء الشيخ محمد بن علي بن الشيخ، وأخذ عنه أيضًا أبناء القاضي علي بن الحسين وهما عبد الله وحسن.
وأما محمد بن علي فكان من الطالبين المجتهدين، وكل هؤلاء المذكورين من ذرية الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ وبارك في عقباه وجعلهم قادة يقتدي بهم في الخير، وهم من بيت المترجم؛ وأخذ عنه وتفقه عليه خلائق كثيرون من علماء نجد وقضاتها، فمنهم الشيخ العالم المشار إليه بالتعظيم والمتفق على قبوله عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار بن شبانة قاضي بلدان منيخ، والزلفي، والغاط للإمام تركي ثم لابنه فيصل، وأخذ عنه أيضًا العالم المفيد ذو القول السديد والفعل الحميد الشيخ ناصر بن عيد القاضي في الرياض للإمام تركي ثم في بلد الحلوة.
[ ١ / ١٩٢ ]
وأخذ عنه أيضًا الشيخ العالم الورع ذو الإتقان الحبر محمد بن سلطان قاضي بلد عرقة للإمام تركي ثم لابنه فيصل.
وأخذ عنه أيضًا الشيخ الفقيه عبد الرحمن بن حمد الثمير القاضي في سدير للإمام تركي ثم كان قاضيًا في الزلفي للإمام فيصل.
وأخذ عنه العالم الرباني الشيخ حمد بن عتيق القاضي في الحلوة ثم جعله الإمام فيصل قاضيًا في الإفلاج وناهيك به علمًا وزهدًا وورعًا.
وأخذ عنه أيضًا الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم قاضي القصيم الذي شهرته تغني عن مدحه.
وأخذ عنه الشيخ محمد بن عمر بن سليم ويعد هذا من فطاحل العلماء في القصيم.
وأخذ عنه الشيخ عبد الله بن جبر القاضي في منفوحة.
وأخذ عنه الشيخ محمد بن إبراهيم بن سيف القاضي في حبل شمر عند بن رشيد إلى أن مات ﵀.
وأخذ عنه أيضًا العالم النحرير الفقيه البحر الغزير عبد العزيز بن حسن بن يحيى القاضي في حريملا والمحمل للإمام فيصل.
وأخذ عنه الشيخ ذو الدراية والعرفان محمد بن إبراهيم بن عجلان القاضي في الحريق.
وأخذ عنه أيضًا الشيخ عبد الله بن علي بن مرخان القاضي في ضرما للإمام فيصل، وأخذ عنه الشيخ حمد بن عبد العزيز بن القاضي ومحمد بن عبد العزيز قاضي بلد ثادق للإمام فيصل.
وأخذ عنه أيضًا الشيخ عبد الرحمن بن عدوان قاضي بلد الرياض في أيام عبد الله بن فيصل.
[ ١ / ١٩٣ ]
وأخذ عنه الشيخ علي بن عبد الله بن عيسى.
وأخذ عنه الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى.
وأخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مانع:
وأما من أخذ عنه من العلماء ممن لم يل القضا فعدد كثير وجم غفير وناهيك بها منقبةً أن أولئك العلماء الفطاحل الجهابذة الرؤوساء إذا قيل من ينتمون إليه في العلم أجابت الألسن إلى عبد الرحمن بن حسن فجير الله المصاب بهذا الشيخ لأنه كما قيل في الأمثال:
فما كل إنسان يعوضك غيره ولا ألف شخص يعدلون بواحد