أحرق دلائل الخيرات وروض الرياحين وأسميه روض الشياطين.
جوابي عن هذه المسائل:
أن أقول سبحانك هذا بهتان عظيم. وقبله من بهت محمدًا ﷺ أنه يسب عيسى بن مريم ويسب الصالحين فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب وقول الزور قال تعالى: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾ (سورة النحل آية ١٠٥) بهتوه ﷺ بأنه يقول إن الملائكة وعيسى وعزيرًا في النار فأنزل الله في ذلك ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ (سورة الأنبياء آية ١٠١)
وأما المسائل الأخر وهي أني أقول لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى لا إله إلا الله وأني أعرف من يأتيني بمعناها وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير الله وأخذ النذر لأجل ذلك وأن الذبح لغير الله كفر والذبيحة حرام. فهذه المسائل حق وأنا قائل بها ولي عليها دلائل من كلام الله وكلام رسوله ومن أقوال العلماء المتبعين كالأئمة الأربعة وإذا سهل الله تعالى بسطت الجواب عليها في رسالة مستقلة إن شاء الله.
ثم اعملوا وتدبروا قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة﴾ (سورة الحجرات آية ٦)
ثانيًا:
قال صاحب كتاب مصباح الظلام بعد اعتراضه على نسب لسليمان بن عبد الوهاب من رد على أخيه هذا وقد من الله وقت تسويد هذا بالوقوف على رسالة لسليمان فيها البشارة برجوعه عن مذهبه الأول وأنه قد استبان له التوحيد والإيمان وندم على فرط من الضلال والطغيان وهذا نصها:
[ ١٢١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
من سليمان بن عبد الوهاب إلى الأخوان: حمد محمد التويجري وأحمد ومحمد ابنا عثمان بن شبانه (١) .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وبعد) فأحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأذكركم ما من الله به علينا وعليكم من معرفة دينه ومعرفة ما جاء به رسوله ﷺ من عنده وبصرنا به من العمى وأنقذنا من الضلالة وأذكركم بعد أن جيتونا في الدرعية من معرفتكم الحق على وجهه وابتهاجكم به وثنائكم على الله الذي أنقذكم وهذا دأبكم في سائر مجالسكم عندنا وكل من جاءنا بحمد الله يثني عليكم. والحمد لله على ذلك. وكتبت لكم بعد ذلك كتابين غير هذا أذكركم وأحضكم ولكن يا إخواني معلومكم ما جرى منا من مخالفة الحق واتباعنا سبل الشيطان ومجاهدتنا في الصد عن اتباع سبل الهدى.
والآن معلومكم لم يبق من أعمارنا إلا اليسير والأيام معدودة والأنفاس محسوبة والمأمول منا أن نقوم لله ونفعل مع الهدى أكثر مما فعلنا مع الضلال وأن يكون ذلك لله وحده لا شريك له لا لما سواه لعل الله يمحو عنا سيئات ما مضى وسيئات ما بقى.
ومعلومكم عظم الجهاد في سبيل الله وما يكفر من الذنوب وأن الجهاد باليد واللسان والقلب والمال وتفهمون أجر من هدى الله به رجلًا واحدًا.
والمطلوب منكم أكثر مما تفعلون الآن، وأن تقوموا لله قيام صدق وأن تبينوا للناس الحق على وجهه وأن تصرحوا لهم تصريحًا بينما بما كنتم عليه أولًا من الغي والضلال.
_________________
(١) - انظر مصباح الظلام للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ص ١٠٤ - ١٠٨.
[ ١٢٢ ]
فيا إخواني الله الله. فالأمر أعظم من ذلك فلو خرجنا نجأر إلى الله في الفلوات وعدنا الناس من السفهاء والمجانين في ذلك لما كان ذلك بكثير منا.
وأنتم رؤساء الدين والدنيا في مكانكم أعز من الشيخ والعوام كلهم تبع لكم. فاحمدوا الله على ذلك ولا تعتلوا بشيء من الموانع.
وتعلمون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابد أن يرى ما يكره ولكن أرشدكم في ذلك إلى الصبر كما حكى عن العبد الصالح لقمان في وصيته لابنه فلا أحق من أن تحبوا لله وتبغضوا لله وتوالوا لله وتعادوا لله.
وترى يعرض في هذا أمور شيطانية: وهي أن من الناس من ينتسب لهذا الدين وربما يلقى الشيطان لكم أن هذا ما هو بصادق، وأن له ملحظ دنيوي وهذا أمر ما يطلع عليه إلا الله فإذا أظهر أحد الخير فاقبلوا منه ووالوه فإذا ظهر من أحد شر وإدبار عن الدين فعادوه واكرهوه ولو أحب حبيب.
وجامع الأمر في هذا: أن الله خلقنا لعبادته وحده لا شريك له ومن رحمته بعث لنا يأمرنا بما خلقنا له وبين لنا طريقه وأعظم ما نهانا عنه الشرك بالله وعداوة أهله وأمرنا بتبيين الحق وتبيين الباطل فمن التزم ما جاء به الرسول فهو أخوك ولو أبغض بغيض. ومن نكب عن الصراط المستقيم فهو عدوك ولو ولدك أو أخوك.
وهذا شئ أذكركموه مع أني بحمد الله أعلم أنكم تعلمون ما ذكرت لكم ومع هذا فلا عذر لكم عن التبيين الكامل الذي لم يبق معه لبس وأن تذاكروا دائمًا في مجالسكم ما جرى منا ومنكم أولًا وأن تقوموا مع الحق أكثر من قيامكم مع الباطل فلا أحق من ذلك ولا لكم عذر لأن اليوم الدين والدنيا ولله الحمد مجتمعه في ذلك فتذاكروا ما كنتم فيه أولًا في أمور الدنيا من
[ ١٢٣ ]
الخوف والأذى واعتلاء الظلمة والفسقة عليكم. ثم رفع الله ذلك كله بالدين وجعلكم السادة والقادة وذلك من آثار من دعوة شيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام.
ثم أيضًا مت من الله به عليكم من الدين انظروا إلى مسألة واحدة مما نحن فيه من الجهالة قبل انتشار الدعوة الإسلامية كون البدو تجري عليهم أحكام الإسلام مع معرفتنا أن الصحابة قاتلوا أهل الردة وأكثرهم متكلمون بالإسلام ومنهم من أتى بأركانه ومع معرفتنا أنه كذب بحرف من القرآن كفر ولو كان عابدًا وأن من استهزأ بالدين أو بشئ منه فهو كافر وأن من جحد حكمًا مجمعًا عليه فهو كافر إلى غير ذلك من الأحكام المكفرات وهذا كله مجتمع في البدو وأزيد ونجري عليهم أحكام الإسلام اتباعًا لتقليد من قبلنا بلا برهان.
فيا إخواني تأملوا وتذكروا في هذا الأصل يدلكم على ما هو أكثر من ذلك وأنا أكثرت عليكم الكلام لوثوقي بكم إنكم ما تشكون في شئ فيما تحاذرون ونصيحتي لكم ولنفسي والعمدة في هذا أن يصير دأبكم في الليل والنهار وأن تجأروا إلى الله تعالى وأن يعيذكم من شرور أنفسكم وسيئات أعمالكم وأن يهديكم على الصراط المستقيم الذي عليه رسله وأنبياؤه وعباده والصالحون وأن يعيذكم من مضلات الفتن فالحق وضح وأبلولج وماذا بعد الحق إلا الضلال.
فالله الله ترى الناس الذين في جهاتكم تبع لكم في الخير والشر فإن فعلتم ما ذكرت لكم ما قدر حد من الناس يرميكم بشر وصرتم كالأعلام هداية للحيران فإن الله ﷾ هو المسؤول أن يهدينا وإياكم سبل السلام.
[ ١٢٤ ]
والشيخ وعياله وعيالنا طيبين ولله الحمد ويسلمون عليكم وسلموا لنا على من يعز عليكم والسلام. وصلي الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللهم اغفر لكاتبها ولوالديه ولذريته ولمن نظر فيه فدعا له بالمغفرة وللمسلمين وللمسلمات أجمعين.
ثم ذكر أنهم أجابوه برسالة ينبغي أن تذكر لما فيها من جواب حسن ثم ذكرها بعد ذلك.
[ ١٢٥ ]