دهمت العالم عامة والمسلمين بصفة خاصة المبادئ المنكرة من شيوعية ومأسونية ووجودية وعلمانية وإلحادية ولم يجد المسلمون مخرجًا يضئ لهم الطريق ومنفذًا يهربون منه إلى بر ألمان إلا بالإسلام الصافي النقي الخالص من الشوائب والدخائل.
ذلك أن أبناء المسلمين قد جبلهم الله على حب الولاء والاتجاه بالعقيدة إلى ما يوصل لله جل وعلا وهذه فطرة الله التي فطر البشر عليها وإن جذور الإسلام تجذبهم ورابطته تجمع بينهم فتتجاذب القلوب لتتقارب النفوس إلا أن جهات ذات أهداف متباينة وأحقاد دفينة تأتي مع بعدها عن العاطفة مع المسلمين لتستغل ذوي العقول الضعيفة والمآرب الوقتية والبضاعة المزجاة من العلم والمعرفة فتتحدث باسم العلم وتتزعم باسم الغيرة والمعرفة وهذا ما كان يخشاه رسول الله ﷺ على أمته من العلماء المضللين الذين يلبسون الأمور على الناس.
ألمس هذا عندما بدأت كتب تطبع وتوزع بالمجان مجددًا في إفريقيا وآسيا وأوروبا تعيد تلك الشبهات على المسلمين بعد أن كاد المسلمون ينسوا الماضي بأحقاده ويتآلفون من جديد على منهج كتاب الله وسنة نبيه الأمين ﷺ بعد أن عصفت بهم الفتن وأعمل الأعداء أيديهم في التخريب والإفساد وذلك من أجل تنقية الدين من الشوائب الدخيلة ذلك أن النصرانية الحاقدة واليهودية الماكرة قد حركتا الأعوان لأنهما بدأتا تفلسان في ديار الغرب فضلًا عن ديار الإسلام بعد أن تمرد عليهم أبناؤهم وشعروا بخواء أفكار أرباب تلك الدعوات ثم عندما رأوا أبناء المسلمين يتجهون للإسلام الصحيح في نقاوته
[ ٨٧ ]
حسبما حدثني أحد الدعاة في أفريقيا عن حرص الناس هناك وفي كل مكان على تتبع تعاليم الإسلام من مصادرها الصحيحة النقية.
وكان مما حدثني به هذا الداعية أن أحد علمائهم مال مع تلك الكتب التي تطبع في دولة إسلامية وتوزع بعدة لغات وقد بدأ هذا الشيخ ينال من شخصية محمد بن عبد الوهاب ودعوته ويصفها بنعوت عديدة لتأثره بالكتب التي وصلته وألصقت بالدعوة الإصلاحية التي انتهجها الشيخ ومن جاء بعده سبهًا ة افتراءات.
فقال له الداعية:
هل قرأت للشيخ محمد بن عبد الوهاب شيئًا من كتبه؟ قال: لا ويكفي ما قيل عنه. وكان الداعية ذكيًا فأعطاه كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن نزع عنه غلافه وقال: أحب أن تقرأ هذا الكتاب وتعطيني رأيك فيه غدًا.
وفي موعد اللقاء:
أثنى ذلك العالم على هذا الكتاب وترحم على مؤلفه لما حوى من علم مستمد من كتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ واتجاه رصين يحتاج إليه المسلمون في تصحيح معتقداتهم.
فما كان منه إلا أعطاه نسخة أخرى منه وعليها الغلاف.
وقال له:
هذا هو الكتاب كاملًا ومؤلفه الشيخ محمد ين عبد الوهاب صاحب الدعوة الإصلاحية التجديدية السلفية كما ترى وبقية كتبه من هذا النوع.
فما كان من ذلك العالم إلا أن قال:
حسبنا الله ونعم الوكيل لقد أتهم الشيخ بما ليش فيه وما نقرؤه عنه يخالف ما يقوله هو في مؤلفه هذا إن هذا هو التوحيد الخالص الذي جاء به محمد بن عبد الله عليه الصلاة السلام ودعانا إلى التمسك به.
[ ٨٨ ]
ومنذ عشرات السنين حصلت قصة مماثلة في الهند فقد هدى الله عالمًا من علماء الهند بتوفيق من الله ثم بمناظرة مع شخص يسمى البكري في قضية مماثلة.
هذه نظرة عامة يحسن بالمسلمين عمومًا الانتباه إليها وألا يجعلوا الآخرين يفرضون عليهم رأيًا بدون معرفة خفاياه فالرأي العلمي والحقيقة التي تتعلق بالعقيدة والدين يحسن بالمسلم العارف أن يبحث عنهما وينقب بنفسه عن كل ما يؤصلهما ويتوثق ويدقق حتى لا تزل قدمه بعد ثبوتها ويترتب على ذلك خلاف في الصف الإسلامي لا يستفيد منه سوى العدو الذي يبذل الشيء الكثير من جهده وماله وفكره وأعوانه لبث الفرقة وتشتيت الشمل بين أبناء المسلمين لأن مصالحه ومنافعه في هذه الفرقة وسيطرته ونفوذه في بذر الخلافات.
وندعوا الله أن يجمع كلمة المسلمين وأن يؤلف بين قلوبهم في آخر الزمان كما ألف بينهم في أوله عندما قال الله لنبيه محمد ﷺ:
﴿وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم﴾ (سورة الأنفال آية ٦٣)
واليهود والنصارى لن يرضوا عن المسلمين حتى يفسدوا عليهم دينهم ويجعلوهم في خلاف مستمر وتشاحن وتباغض كما أبان الله عنهم ذلك الشعور في محكم التنزيل عندما قال
﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى﴾ (سورة البقرة آية ١٢٠)
ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال الإمام مالك ﵀ وأولها لم يصلح إلا بعقيدة الإسلام الصافية النقية وآخرها لن يصلح إلا بذلك.
[ ٨٩ ]