المبرح الَّذِي يكْشف حقائق الامور من قَوْلهم برح الْخُلَفَاء أَي انْكَشَفَ الامر وَقد كنت ادركت المنى غير انني يعيرني اهلي بادراكها وحدي (٢)
أَي ادركت بلقائك المنى الا ان هلي يعيروني كَيفَ لم اشاركهم فِي ذَلِك وكل شريك فِي السرُور بمصبحي ارى بعده مَا يرى مثله بعدِي
أَي كل من يشاركني فِي السرُور بقدومي يرى مَا افدتنيه فجد لي بقلب ان رحلت فانني مخلف قلبِي عِنْد من فَضله عِنْدِي
قَالَ ابْن الصابي قيل ان مِمَّا نفق بِهِ ابْن العميد على ركن الدولة أَن ركن الدولة اراد ان يحدث بِنَاء بِالريِّ وَاخْتَارَ لَهُ موضعا وَكَانَت فِيهِ شَجَرَة ذَات استدارة عَظِيمَة وعروق نازلة متشعبة فَقدر لقلعها واخراج عروقها جملَة كَثِيرَة وَلم تقع ثقتة ٠٣) بانها (٢٦٣١٣٤) تستأصل استئصالا قَاطعا فَقَالَ ابْن العميد انا اكفي للامير هَذِه الكلفة واقطع هَذِه الشَّجَرَة بعروقها بِأَهْوَن شَيْء وَفِي اقْربْ امد وَأَقل عدد
فاستبعد ذَلِك ركن الدولة وَقَالَ من طَرِيق الازراء افْعَل فاستدعى حِبَالًا وأوتادا وسلك هَذَا السلك الْمَعْرُوف فِي جر الثقيل فَلَمَّا رتب مَا رتبه وَنصب مَا نَصبه اقام نَفرا قَلِيلا حَتَّى مدوا وَمنع ان يقف اُحْدُ على جربان كَثِيرَة من الشَّجَرَة بِحَسب مَا قدره من وشوح (٤) اصولها ورسوخ (٥) عروقها
ووقف ركن الدولة فِي موكبه ينظر فَمَا راعهم الا تزعزع الارض وانفتاحها وانقلاب قِطْعَة كَبِيرَة مِنْهَا وَسُقُوط الشَّجَرَة منسلة بِجَمِيعِ عروقها فتعجب ركن الدولة من ذَلِك واستظرفه واستعظمه وَنظر الى ابي الْفضل بِعَين الْجَلالَة
[ ٢٠٧ ]
وَهَذَا امْر لايعظم عِنْد من يعرف الْحِيلَة فِيهِ وَالطَّرِيق الْمَقْصُود اليه وَمن شعر ابْن العميد (١) يذكر حَال حبيب لَهُ بعد هبيه كَمَا قَالَ العذول هبيه اما آن ان تغضي العواذل فِيهِ
دعيه وَلَا ترضي لاتلاف جِسْمه افانين ان لم تفنه ستريه
اذا (٢) اعتلقت كفي خَلِيلًا تعرضت لَهُ نوب الايام تسلبنيه (٣)
وَفِي شهر ربيع الاول وصل ابو الْحسن عَليّ بن عَمْرو بن مَيْمُون (٤) وَقد ثبتَتْ وكَالَته عِنْد القَاضِي أبي مُحَمَّد بن مَعْرُوف بن ابي تغلب وَتزَوج لَهُ بنت عز الدولة بختيار (٥) وسنها ثَلَاث سِنِين على صدَاق (٢٦٤١٣٥) مائَة الف دِينَار وكنى الْخَلِيفَة ابا تغلب وجدد لَهُ ضَمَان الْموصل وَسَائِر اعماله بديار ربيعَة وَمُضر (٦) فِي كل سنة بالف الف ومائتي الف دِرْهَم
وَوصل ابْن عَمْرو الى الْمُطِيع لله مَعَ ابي عمر مُحَمَّد بن فسا نحس الخازن حَتَّى سلم اليه الْخلْع لصَاحبه وَالسيف (٧)
وَانْحَدَرَ الْوَزير ابو الْفرج الى الاهواز فشرع ابو الْفضل الشِّيرَازِيّ فِي الوزارة فتم ذَلِك لَهُ وانفذ عز الدولة بِمن قبض على ابي الْفرج بالاهواز وَقبض على اخيه ابي مُحَمَّد الخازن بِبَغْدَاد واطلق ابا الْفضل من اعتقاله بدار أبي الْفرج فَكَانَت وزارة ابي الْفرج ثَلَاثَة عشر شهرا وَثَلَاثَة ايام
وزارة ابي الْفضل الْعَبَّاس بن الْحسن الشِّيرَازِيّ الثَّانِيَة
قَالَ انوخي كُنَّا جُلُوسًا فِي دَار ابو الْفضل الثَّانِيَة نَنْتَظِر خُرُوجه حَتَّى يخلع عَلَيْهِ وَكَانَ مَعنا ابْن الْحجَّاج صَاحب السَّفه فِي شعره (٨) فأنشدنا مديحا لأبي الْفضل مِنْهُ يَا سيدا طلعته لم تزل اشهى إِلَى عَيْني من النّوم
[ ٢٠٨ ]
.. لم تظلم الْقَوْم وحاشاك ان تنْسب فِي الظُّلم الى الْقَوْم
جازيتهم مثل الَّذِي اسلفوا فِي الدَّار والمجلس وَالْيَوْم
وَكَانَ مَعنا ابْن زنجي حَاضرا فأنشدنا ابيات ابْن زُرَيْق (١)
انا لَقينَا حِجَابا مِنْك اعرضنا فَلَا يكن ذلنا فِيهِ لَك الغرضا
فاسمع مقالي وَلَا تغْضب عَليّ فَمَا ابغي بنصحك لَا مَالا وَلَا عرضا
(٢٦٥١٣٥) الشُّكْر يبْقى ويفنى مَا سواهُ فكم سواك قد نَالَ ملكا فانقضى وَمضى
فِي هَذِه الدَّار فِي هَذَا الرواق على هذي الوسادة كَانَ الْعِزّ فانقرضا
وَهَذِه الابيات قَالَهَا ابو مُحَمَّد بن زُرَيْق وَقد اتى الى بَاب الْكُوفِي وَقد اسْتَكْتَبَهُ بجكم وعزل ابْن شيرزاد وَانْزِلْ الْكُوفِي دَار ابْن طومار بخان ابي زِيَاد وَكَانَت من قبل ديوانا لِابْنِ شيرزاد فجَاء ابْن زُرَيْق ٠٢) فحجب عَن الْكُوفِي فَقَالَ لحاجبه حِين انشده الابيات وَيلك اما كَانَ لَهُ اسوة بِمن دخل وَلَكِنَّك اردت ان يمزق عرضي ويواجهني بِمَا واجهني بِهِ ورفق بِابْن زُرَيْق وَلم يزل بِهِ حَتَّى جلس وَرَضي
وَفِي رَجَب تقلد ابْن مَعْرُوف قَضَاء الْقُضَاة
وَانْحَدَرَ عز الدولة والوزير ابو الْفضل لمحاربة عمرَان واقام ابو الْفضل لحربه وَلابْن الْحجَّاج فِي ذَلِك وَقد كسر عمرَان عَسْكَر الْوَزير غير مرّة انشدني ذَلِك شرف الْمَعَالِي بن ايوب وَكَانَ احسن الرؤساء محاضرة واجملهم معاشرة وَكم لَهُ الي من مَكَارِم اجزلها وَكم لبيته من مَنَاقِب اثلها ان عمرَان مذنشأ النَّصْر فِينَا قد صفعنا قَفاهُ حَتَّى عمينا
قَالَ قوم حرم من صفعوه قلت لابل حرم من يعنينا